مدار الساعة - وصف رئيس ديوان المظالم السابق، اللواء المتقاعد عبد الإله الكردي، خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتاريخي والمفصلي.
وأوضح أن الخطاب عبّر بدقة عن الضمير الإنساني الحي، واضعًا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في ظل الأزمات والإرهاصات المعقدة التي تشهدها المنطقة والعالم.وبيّن الكردي أن جوهر الطرح الملكي تمحور حول حقيقة لا تقبل التشكيك، مفادها أن لا أمن، ولا سلام، ولا مستقبل للبشرية جمعاء في ظل غياب العدالة، مشدداً على تحذير جلالته البليغ بأن "التاريخ لن يرحم عالماً يختار أن يغض الطرف عن دماء الأبرياء ومعاناتهم".وأوضح الكردي أن جلالة الملك واجه قادة العالم بحقيقة ساطعة تؤكد أن الترسانات العسكرية وجبروت الجيوش عاجزون عن إطعام جائع، أو إرجاع مهجر، أو صناعة سلام حقيقي؛ فما يحفظ بقايا مصداقية المؤسسات الدولية وينقذ الإنسانية هو وحدها العدالة والانتصار للقيم المشتركة.وأضاف أن الخطاب أعاد الاعتبار للجوهر الأصيل للعمل الدولي المتمثل في الإنسان وكرامته، منتقلاً من السرد السياسي التقليدي إلى نداء أخلاقي مدوٍ يعري أزمة الضمير العالمي وصمته المريب إزاء ما يتعرض له قطاع غزة وعموم المنطقة من مآسي، ومؤكداً أن استعادة الثقة بالنظام الدولي مرهونة بتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء.وفي قراءته للتحذيرات الاستراتيجية التي أطلقها جلالة الملك، أشار الكردي إلى أن قرع ناقوس الخطر شمل بؤر التوتر الممتدة من فلسطين ولبنان والسودان وصولاً إلى سوريا. ولفت بحزم إلى أن الأطماع التوسعية وسياسات الأمر الواقع في سوريا تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأردني، حاملةً رسالة صارمة بأن الأردن لن يشيح بنظره وسيحمي سيادته ومياهه ومصالح شعبه، ومهيباً بالعالم ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الممارسات العدوانية.كما أبرز الكردي ثبات الموقف الأردني الراسخ في رفض تصفية القضية الفلسطينية، أو التخلي عن وكالة "الأونروا"، أو الحياد عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكداً أن حكمة القيادة الهاشمية في التمسك بالدبلوماسية والسلام العادل لا تعكس بحال ضعفاً، بل هي تمسك راسخ بالقيم الإنسانية.وفي سياق تفكيك مقاربات الصراع، لفت الكردي إلى أن الخطاب الملكي دحض الوهم التكتيكي القاضي بفصل غزة عن الضفة الغربية، وأسقط محاولات صباغة الصراع بصبغة دينية، مُجلّياً حقيقته الساطعة بأنه ليس صراع أديان، بل قضية شعب بأسره –مسلمين ومسيحيين– تُرتهن حقوقه المسلوبة ويُحرم من حقه الأصيل في الحياة والكرامة.وختم الكردي بالقول إن جلالة الملك فضح بجرأة سياسات التطبيع الممنهج مع الجريمة، وحذر من تحول المآسي الإنسانية إلى "مشهد مألوف" يتعايش معه العالم ببلادة، مشدداً على أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس سوى جريمة حرب ممنهجة تهدف إلى اقتلاع الإنسان وكسر إرادته الحية، ومؤكداً بكلمات حاسمة: "لا تطبيع مع المأساة".رئيس ديوان المظالم السابق: خطاب الملك في الأمم المتحدة صرخة ضمير بوجه ازدواجية المعايير
مدار الساعة ـ










