مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خريطة حركة رئيس الوزراء جعفر حسان

مدار الساعة,مقالات,جعفر حسان,الدكتور جعفر حسان,رئيس الوزراء
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: حامد معلى الزيود -ليست القيادة أن يُنظر إلى الوطن من خلف النوافذ، بل أن يُرى من طرقاته، ومن مدارس أبنائه، ومستشفياته، ومصانعه، وحقوله، وأحيائه البعيدة قبل القريبة. فهناك، حيث يعيش الناس تفاصيل حياتهم، تُكتب الحقيقة، ويولد القرار الذي يصنع الفرق. ومن هذا المنطلق، اختار دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أن يجعل الميدان نقطة البداية، لا محطةً عابرة في مسيرة العمل الحكومي.

منذ توليه المسؤولية، لم تكن جولاته على المحافظات مجرد حضور بروتوكولي أو مشاهد إعلامية، وإنما أصبحت نهجًا إداريًا يعيد الاعتبار لفكرة أن الدولة لا تُدار من خلف المكاتب وحدها، بل من خلال الاحتكاك المباشر بالواقع، والاستماع إلى المواطنين، والعودة مرة بعد أخرى للتأكد من أن ما قيل قد أصبح فعلًا، وأن ما وُعد به تحول إلى إنجاز.

إن تكرار الزيارات إلى المواقع ذاتها يحمل دلالة تتجاوز الزيارة نفسها؛ فهو يؤكد أن التنمية ليست قرارًا يُعلن، وإنما مسؤولية تُتابع، وأن المشروع لا تنتهي قيمته عند إطلاقه، بل تبدأ قيمته الحقيقية حين ينعكس أثره على حياة الناس. فالمتابعة هي الاختبار الحقيقي لأي إدارة تؤمن بأن الإنجاز لا يُقاس بالتصفيق، بل بما يبقى بعد انتهاء التصفيق.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو أن خريطة الحركة الحكومية اتجهت إلى الداخل، حيث كانت المحافظات حاضرة في صلب الاهتمام، بينما جاءت الزيارات الخارجية ضمن حدود ما تفرضه المصلحة الوطنية والواجبات الرسمية. إنها رسالة عملية تؤكد أن بناء الدولة يبدأ من داخلها، وأن قوة الأردن في الخارج تنطلق أولًا من قوة مؤسساته، وكفاءة خدماته، وثقة مواطنيه.

لقد أثبتت التجارب أن الحكومات التي تقترب من الناس تمتلك قدرة أكبر على تشخيص التحديات وصناعة الحلول، لأن الواقع لا يُقرأ كاملًا في التقارير، بل يُفهم حين يراه المسؤول بعينيه، ويستمع إلى تفاصيله من أفواه أصحابه. وهذه هي القيمة الحقيقية للإدارة الميدانية؛ فهي تختصر المسافات بين القرار والمواطن، وتحول المسؤولية من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية.

إن الأوطان لا تتقدم بكثرة الخطابات، وإنما بثقافة عمل ترى في كل مشروع مسؤولية، وفي كل محافظة أولوية، وفي كل مواطن شريكًا في البناء. وحين تصبح المتابعة عادة، والوجود في الميدان منهجًا، يتحول الأداء الحكومي إلى حالة من الثقة المتبادلة، يشعر فيها المواطن أن الدولة حاضرة معه، لا بعيدة عنه.

ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في هذا النهج، أن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، لأنه يتحدث عن نفسه. فالتاريخ لا يتوقف طويلًا عند كثرة الوعود، لكنه يتذكر أولئك الذين آمنوا بأن خدمة الوطن تبدأ بخطوة نحو الميدان، وتنتهي بابتسامة مواطن لمس أثر القرار في حياته.


مدار الساعة ـ