مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

على الأحزاب أن تمارس دورها الرقابي… لإعادة بناء ثقة المواطن وسد مواطن الخلل


المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح

على الأحزاب أن تمارس دورها الرقابي… لإعادة بناء ثقة المواطن وسد مواطن الخلل

المحامي حسام حسين الخصاونة
المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح
مدار الساعة ـ

يشهد الأردن مرحلة مهمة من مسيرة التحديث السياسي وهي مرحلة لا يقتصر نجاحها على تطوير التشريعات وإقرار القوانين وإنما يتطلب تفعيل جميع الأدوات التي تعزز كفاءة مؤسسات الدولة وترسخ الشفافية وتعيد بناء ثقة المواطن بالأداء العام.

ومن أهم هذه الأدوات الدور الرقابي الذي يجب أن تمارسه الأحزاب السياسية باعتباره جزءاً أصيلاً من رسالتها الوطنية والدستورية. فالرقابة ليست معارضة من أجل المعارضة وليست استعراضاً إعلامياً ولا سعياً لتسجيل المواقف وإنما هي عمل وطني مسؤول يقوم على متابعة الأداء العام ورصد مواطن الخلل وتقديم المقترحات والبدائل التي تسهم في تطوير العمل العام وتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة المؤسسات.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك منظومة رقابية فاعلة هي الأكثر قدرة على تصويب الأخطاء ومعالجة أوجه القصور وحماية المال العام وتعزيز سيادة القانون وترسيخ ثقة المواطن. أما عندما يغيب الدور الرقابي أو يضعف فإن مساحة الخلل تتسع وتزداد الفجوة بين المواطن والمؤسسات ويصبح علاج المشكلات أكثر صعوبة وكلفة.

وإذا كانت الأجهزة الرقابية ومجلس النواب يمثلان ركناً أساسياً في منظومة الرقابة فإن الأحزاب السياسية مطالبة أيضاً بأن تؤدي دورها الكامل في هذه المنظومة من خلال متابعة أداء المؤسسات وقراءة السياسات العامة والاستماع إلى المواطنين ونقل ملاحظاتهم وتقديم الدراسات والحلول والبدائل بروح وطنية مسؤولة.

إن المواطن اليوم لا ينتظر من الأحزاب أن تكتفي بإصدار البيانات أو التعليق على الأحداث بل ينتظر منها أن تكون قريبة من همومه وأن تتابع أداء المؤسسات وأن تطرح الحلول وأن تكون جسراً حقيقياً بين المجتمع وصانع القرار. فكل خلل يتم كشفه ومعالجته وكل ملاحظة تسهم في تحسين الأداء وكل فكرة تساعد على تطوير الخدمات هي خطوة نحو تعزيز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.

إن الرقابة الحزبية لا تستهدف الأشخاص ولا تبحث عن الإثارة ولا تعطل الإنجاز بل تهدف إلى دعم النجاح وتصويب الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات. وهي شريك في حماية الدولة لأنها تسهم في رفع كفاءة الأداء وتدعم اتخاذ القرار الصحيح وتساعد على بناء إدارة أكثر شفافية وقدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الأحزاب من مرحلة ردود الفعل إلى مرحلة المبادرة ومن الاكتفاء بالخطاب السياسي إلى العمل المؤسسي القائم على المتابعة والتحليل وإعداد الدراسات وأوراق الموقف وقياس أثر السياسات العامة على حياة المواطنين.

ومن موقعي أميناً عاماً لحزب الإصلاح فإنني أؤمن بأن الوقت قد حان لتفعيل هذا الدور بصورة أكثر فاعلية ومسؤولية. ولذلك سنعمل في حزب الإصلاح على إطلاق برنامج رقابي مؤسسي يقوم على تشكيل لجان وفرق متخصصة لمتابعة أداء القطاعات المختلفة ورصد مواطن الخلل والاستماع إلى ملاحظات المواطنين في جميع المحافظات وإعداد تقارير وأوراق موقف تتضمن الملاحظات والحلول العملية ورفعها إلى الجهات المختصة وإطلاع الرأي العام عليها بكل شفافية ومسؤولية.

وسنعمل كذلك على فتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين وأصحاب الاختصاص لأننا نؤمن أن أفضل الحلول تبدأ بالاستماع وأن الرقابة الحقيقية تنطلق من الميدان ومن واقع الناس لا من المكاتب. كما سنحرص على أن تكون مواقف الحزب مبنية على الحقائق والبيانات والدراسات بعيداً عن الانفعال أو المزايدات لأن هدفنا هو التصويب لا التصعيد والإصلاح لا التشهير.

إن نجاح أي مؤسسة هو نجاح للدولة ومعالجة أي خلل هي حماية للوطن قبل أن تكون انتقاداً لأحد. ولذلك فإننا سنمارس دورنا الرقابي وفق أحكام الدستور والقانون وبروح الشراكة مع جميع مؤسسات الدولة لأن الدولة القوية لا تخشى الرقابة بل تعتبرها وسيلة للتطوير والتحسين.

إن إعادة بناء ثقة المواطن لا تتحقق بالشعارات وإنما بالعمل الجاد وبالرقابة المسؤولة وبالشفافية وبالمصارحة وبوجود أحزاب تمارس دورها الدستوري كاملاً وتقدم الحلول قبل الانتقادات وتضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. وهذه هي الرؤية التي سنعمل عليها في حزب الإصلاح إيماناً منا بأن الرقابة المسؤولة ليست عبئاً على الدولة بل إحدى أهم ركائز قوتها ونجاحها.

مدار الساعة ـ