مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن أمانةٌ في أعناق أبنائه


الأستاذ الدكتور عمر علي الخشمان

الأردن أمانةٌ في أعناق أبنائه

مدار الساعة ـ

في ظل ما تشهده منطقتنا من متغيرات متسارعة وتحديات متلاحقة، يواصل الأردن مسيرته بثقة وثبات، مستندًا إلى قيادة هاشمية حكيمة، وإرث وطني عريق، وشعب يؤمن بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة لا تحتمل التردد أو الانقسام. وبينما تعصف الأزمات بدول كثيرة، يثبت الأردن مرة بعد أخرى أن تماسك جبهته الداخلية ووحدة أبنائه هما سر قوته، والعنوان الأبرز لمسيرته التي قامت على الاعتدال والحكمة واحترام الإنسان. لقد اختط الأردن لنفسه نهجًا ثابتًا يقوم على الحكمة والاتزان، فكان صوتًا للعقل في محيط مضطرب، وحاضرًا في مختلف المحافل مدافعًا عن الأمن والسلام والاستقرار. ولم يكن هذا الدور وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية هاشمية بعيدة المدى، يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل من مصلحة الأردن العليا أساسًا لكل موقف، ومن حماية الوطن وتعزيز مكانته أولوية وطنية لا تتقدم عليها أي مصلحة أخرى.

إن المحافظة على أمن الأردن واستقراره لا تقتصر على مؤسسات الدولة وحدها، بل تبدأ من وعي المواطن وإدراكه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا يُردد في المناسبات، وإنما ثقافة راسخة وسلوك يومي، تتجسد في احترام القانون، وصون مؤسسات الدولة، وتقديم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وكلما ازدادت لحمة الأردنيين، ازدادت قدرة الأردن على مواجهة التحديات، وأصبح أكثر منعة في وجه كل من يحاول المساس بأمنه أو استقراره.

ان الحفاظ على الهوية الوطنية الأردنية واجب وطني وأخلاقي. فالهوية هي التي تجمع الأردنيين تحت راية واحدة، وتمنحهم القوة في مواجهة محاولات بث الفرقة أو التشكيك بالثوابت الوطنية. وهي ليست مجرد انتماء جغرافي، بل منظومة من القيم والمبادئ التي تقوم على الولاء للوطن، والاعتزاز بتاريخه، والإيمان برسالته، والمحافظة على وحدته وإنجازاته. وفي هذا الإطار، يبرز الشباب باعتبارهم الشريك الحقيقي في صناعة المستقبل. فهم أكثر الفئات قدرة على البناء والعطاء، والأكثر تأثيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي.

واليوم، تقع على عاتقهم مسؤولية وطنية كبيرة تتمثل في حماية الهوية الوطنية، والتصدي للشائعات، وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة أو الخطابات التي تستهدف بث الفتنة وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة. إن الكلمة الواعية، والموقف المسؤول، والالتزام بقيم الانتماء والولاء، أصبحت جميعها أدوات فاعلة في حماية الوطن، تمامًا كما تحميه القوة على حدوده. ولا يخفى على أحد أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – والأجهزة الأمنية تؤدي دورًا وطنيًا عظيمًا في صون أمن الأردن واستقراره، وهي محل فخر واعتزاز لكل الأردنيين بما تقدمه من تضحيات وجهود مخلصة في حماية الوطن والمواطن.

وإن الوقوف إلى جانب هذه المؤسسات الوطنية، ودعم رسالتها، والمحافظة على الجبهة الداخلية، يمثل واجبًا وطنيًا يعكس أصالة الأردنيين ووعيهم بحجم المسؤولية. كما أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظهما الله هو تجسيد لوحدة الصف الوطني، واستمرار لمسيرة من الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، وهي الثقة التي مكنت الأردن من تجاوز الكثير من التحديات، والحفاظ على أمنه واستقراره، وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي بكل اقتدار.

إن المرحلة التي نعيشها تستوجب مزيدًا من الوعي والتماسك، وأن يكون الجميع شركاء في حماية الوطن، كلٌ من موقعه. فالأردن أمانة في أعناق أبنائه، وحمايته مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وكل كلمة مسؤولة، وكل موقف وطني، وكل إنجاز مخلص، يسهم في بناء الأردن وتعزيز مناعته.

سيبقى الأردن، بإذن الله، قويًا بوحدة شعبه، وعزيزًا بقيادته الهاشمية، ومنيعًا بجيشه العربي وأجهزته الأمنية، وماضيًا بثقة نحو المستقبل مهما اشتدت التحديات. وستظل الراية الأردنية خفاقة بالعز والفخر، ما دام أبناؤها متمسكين بوحدتهم، معتزين بهويتهم الوطنية، مؤمنين بأن الأردن سيبقى دائمًا وطن الأمن والاستقرار والكرامة. حمى الله الوطن الغالي وقيادته الهاشمية وجيشه واجهزته الأمنية وشعبه من كل سوء ومكروه.

مدار الساعة ـ