كيف ورط النواب البلد في معمعة؟

تحذير وزارة الداخلية المواطنين من المشاركة في التجمعات وبناء السرادق غير القانونية،كما قالت، جريا على ما حدث في الأسبوع الماضي من مشاركة في تضاهي شعبية كادت أن تأخذ منحنى خطيراً على خلفية قرار مجلس النواب تجميد عضوية النائب اسامة العجارمة،يأتي على وقع طبول حرب سياسية أصبحت تهدد مسيرة الحكومة ومجلس النواب معا،وهذا سينعكس بالطبع على السلوك الشعبي العام الذي بات بعضه يكفر بكل النظريات التي يقدمها أصحاب القرار للانخراط في حراك قد يؤدي الى نقلة في مستقبل الحياة السياسية وتعديلات على بعض القوانين الناظمة للعملية التشريعية والعمل السياسي برمته بما فيها شكل الحكومات القادمة.

ولكن عندما نستعرض المشهد سنجد بيئة غاضبة يؤججها اتساع دائرة الفقر والخيبة التي أصيب بها المواطن جراء عجز التفكير لابتكار حلول لمشكلتنا الأكبر،وعلى رأسها المديونية التي أرهقت كاهل الدولة وانعكست على جميع القطاعات في ظل عام مضى فعلت فيه نازلة كورونا الأفاعيل، وهشمت ما تبقى من أمل لحركة السوق وأكلت مداخيل الموظفين ووضعت السلة الاقتصادية العامة في بئر مهجور، وهذا دفع الكثير من الناس للتعبير عن نقمتهم على الإجراءات الحكومية عبر حكومتين لم تستطيعا وضع خطط حقيقية وواقعية لضمان عودة الأعمال وإعادة الأمل لحياة أفضل، ما استدعى حالة الرفض العام التي تواجه مجتمع الدولة بكليته.

وإذا كانت الحكومة تتعامل بمتغيرات يومية، فإن الخطر جاءنا من حيث لا نتوقع إذ أن صبر مجلس النواب على أقوال وتعليقات بعض النواب قد نفذ فجأة، وكانت نتيجة قرار المجلس بتجميد عضوية العجارمة المتسرعة أشبه بخيط من ملح البارود الممتد من البرميل الأكبر حيث الحاضنة الشعبية التي ترفض مسبقا أغلبية مجلس النواب، وقد يكون للغايات الخاصة أيضا محركا لاستغلال الوضع السوداوي الذي يلف الجميع، وهذا ما أدى الى ردة الفعل العنيفة في إقامة التجمعات التي وجد فيها البعض منصة لإطلاق ما يحلو لهم لجلد الجميع، وهذا أدخل البلد في دوامة كنا جميعا في غنى عنها.

في كل المجالس النيابية بالعالم تحدث مشاجرات وسباب وشتائم وعراك بالأيدي،ومع هذا لا يستثمر أحد في أي مشكلة داخل المجلس للإطاحة بزميل بناءً على عقلية الإنتقام والثأر للكرامة الشخصية، ولكن ما حدث في المجلس كان ردة فعل لا تتساوق مع أسس الديمقراطية التي تستوعب كل الآراء، بل كان واضحا أن هناك رؤوساً حامية تريد الاقتصاص، ليس لأن هناك عراكاً أو تهديداً بل رفض للنائب أن يقول أعتذر،وكأن الإعتذار بات تخريجة لأي مثلبة يقع فيها الإنسان،ولكن القرار بالتجميد لسنة كاملة لم يكن القرار الحكيم، فقبضة الثلج بيد العجارمة تدحرجت لتكون كرة أكبر فأكبر بعيدا عما توقعه الرجل.

اليوم بات واضحا أن البعض في مجلس النواب ليسوا بالكفاءة السياسية لتدارك الخطر الذي لم يتوقعوه، ورغم بعض الآراء القانونية ببطلان القرار من أصله، فإن قرار العجارمة الاستقالة ولو متأخرا سيضع المجلس في زاوية حرجة، وهذا ينبىء بانتفاء الخبرة المطلوبة لتمكين حصانة النواب من جهة وحق النائب ان يدافع عن موقفه، والأخطر من ذلك أن قرار المجلس ورط البلد في معمعة لم يردها أحد، حتى من قاموا بالتظاهر تنديدا بالقرار لم يريدوا أن يصل الأمر الى ذلك الحد، وهناك طيف واسع في الحاضنة العشائرية يدركون أن السلم المجتمعي وحماية الوطن على رأس أولوياتهم، ولهذا يجب معالجة الخطأ بفعل الصواب وأعادة الأمور الى نصابها كيلا تمتد النار الى البيدر.

[email protected]

الرأي



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية