يشير كثيرون إلى ضرورة إجراء قراءة نقدية لما حدث في السابع من أكتوبر 2023، وما إذا كان قد حقق نتائج إيجابية أو سلبية، وسط الأزمات التي يعيشها الإقليم، وحالة الإزاحة السياسية والجغرافية.
من حيث المبدأ، هناك أكثر من جهة مؤهلة للقراءة النقدية، أولها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ثم الشارع العربي، وأيضا القوى السياسية الفلسطينية والعربية، والكل يدرك أن هناك تناقضات سياسية واسعة بين ما سبق، ولا يتفقون في الأساس على اتجاه واحد، بسبب التباينات السياسية بين كل هؤلاء.النظام الرسمي العربي خارج المؤهلين للقراءة النقدية، لأنه مرتبط بمراكز قوى دولية، وبحسابات تجعله مسبقا يصطف ضد السابع من أكتوبر، لاعتبارات تخصه، وتجعله غير قادر على المجاهرة أصلا.مع هؤلاء توجد حركات المقاومة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وبقية حركات المقاومة في جبهات الإسناد، وهؤلاء يعدون طرفا أساسيا، ومحركا في الوقت ذاته، ولا يمكن استثناء هؤلاء، وعليهم أيضا واجب القراءة النقدية التنظيمية الداخلية، برغم معرفتنا أن هناك اتجاهات مختلفة في كل تنظيم، أو مجموعة، أو حزب، أو جماعة، دون أن نقول هنا إن هناك انقسامات، لكن بالتأكيد هناك آراء متعددة داخل الجهة الواحدة، وهذا أمر متوقع بعد كل هذه الكلف.يعتقد محللون هنا أن القراءة النقدية ليس هذا وقتها، لأن الإقليم يتقلب وارتدادات زلزال السابع من أكتوبر ما تزال في بدايتها، ولم تنته كما يتصور كثيرون، فالحرب التي بدأت من غزة ما تزال تعصف بكل الإقليم، مرورا بسورية ولبنان والعراق واليمن وإيران وربما تركيا وعدة دول عربية مستهدفة، وهذا يعني أن التقييم سيكون متسرعا ما لم تهدأ المنطقة وتصبح مهيأة لهكذا قراءة نقدية مطلوبة دوما بين الشعوب، وداخل حركات التحرر، وسط إطار دولي يضغط بأجنداته.كما أن أي قراءة نقدية ستخضع لاتجاهات الناقد المسبقة، وهذا يعني أن القراءة النقدية سوف تتلون مسبقا باتجاهات الذي يقوم بالنقد أو القراءة، ولن تكون مفصولة عن دوافعه، بما يعني أن الموقف المسبق هو الذي سيقرر، ولن نجد قراءة نقدية موضوعية لكل الذي حدث منذ السابع من أكتوبر، فالذي ينظر للسابع من أكتوبر من ناحية عقائدية يختلف عن ذاك الذي يناقش الأمر من زاوية مضادة لحركات التحرر، مثلا، والذي لديه موقف لامبالي من القضية الفلسطينية سيكون موقفه لا مباليا من السابع من أكتوبر، وقد تجد صاحب الموقف الإيجابي من القضية الفلسطينية، يقف في إطار الناقد للسابع من أكتوبر باعتباره أضر بالفلسطينيين، أو يؤيده باعتباره أعاد القضية الفلسطينية للسطح، وحشد العالم لصالح الفلسطينيين، بشكل غير مسبوق. ما يمكن قوله هنا أولا إن أصل الأزمة ليس السابع من أكتوبر بقدر وجود الاحتلال على مدى عقود، وهو الذي لم يكن بحاجة للسابع من أكتوبر كذريعة ليفعل الذي يريده، إضافة إلى أن القراءة النقدية الآن تبدو غير مكتملة أصلا، لأن كل ملفات المنطقة مفتوحة، وقوى عديدة تريد توظيف السابع من أكتوبر لإعادة رسم الجغرافيا السياسية، وهذا يؤشر على حالة تدافع جيوسياسية، بحيث تبدو أي قراءة نقدية معها، مجرد ترف، لا يستقيم وجوده مع كل هذه الجبهات المفتوحة. الاستخلاص الأهم هنا أن الملفات المفتوحة في المنطقة، تمنع تماما القراءة النقدية حاليا، كون هذه الملفات ضاغطة ومتغيرة، ولا يمكن تقييم السابع من أكتوبر إلا بموجب النتائج النهائية للمشهد، وهي نتائج لم تكتمل حتى الآن وما تزال تتبلور من جبهة إلى ثانية، وسط أدلة على أن المخطط أصلا لكل هذه المنطقة، أثقل بكثير من فكرة توزيع المسؤوليات، على هذا الطرف أو ذاك، من باب إبراء المسؤولية. ما زلنا في البداية، والتحولات لم تصل إلى نهايتها.القراءة النقدية للسابع من أكتوبر
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ