أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أخطر اختراع بالعالم… احذروه


علاء القرالة

أخطر اختراع بالعالم… احذروه

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم يعد "الذكاء الاصطناعي" مجرد تطور تقني مبهر، ولا "إنجاز علمي" يحتفى به في المؤتمرات والمنتديات، بل بات في واقعه الحالي "أخطر اختراع"عرفه العالم الحديث، فخطورته لا تكمن في قدراته، بل في الطريقة التي يستخدم بها، وفي الأيدي التي تتحكم به دون وعي و أخلاق ورادع، فكيف نتجنب خطورته؟

لقد تحولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصا المعنية بـ"تركيب الأصوات"، وتزييف الوجوه ولصق الصور، وصناعة الفيديوهات المفبركة، لأدوات جاهزة للإساءة والابتزاز والتخريب اليوم، إذ يمكن لأي شخص أن يصنع صوتا يشبه صوتك، أو صورة تنسب إليك، أو مقطعا لم يحدث، ثم يستخدمه لتشويه سمعتك، أو تهديدك، أو ابتزازك، أو تدمير أسرتك بالكامل.

هذه ليست مبالغة، بل واقع يومي تتزايد أعداد ضحاياه بصمت، وجرائم لا ترتكب بسلاح تقليدي، لكنها تترك جراحا نفسية واجتماعية عميقة، قد تمتد لسنوات، وقد لا تشفى أبدا، والأسوأ من ذلك أن الضحية غالبا ما يجد نفسه وحيدا، يواجه زيفا "مقنعا" يصعب نفيه، في عالم بات يشكك بالحقيقة أكثر مما يشكك بالكذب.

الخطر لم يعد محصورا بالأفراد، بل تجاوزهم إلى المجتمعات والدول، فالذكاء الاصطناعي اليوم يستخدم كأداة حرب ناعمة، تدار من خلف الشاشات، لتضليل الرأي العام، وبث الفتن، وتأجيج الصراعات، وتشويه الشخصيات السياسية، والتلاعب بالوعي الجمعي، فتجد أن مقطع فيديو واحداً مفبركاً، أو تصريحاً صوتياً مزوراً، قد يشعل أزمة سياسية، أو يربك سوقا اقتصاديا، أو يهز ثقة الناس بمؤسسات دولهم.

المشكلة الجوهرية ليست في الذكاء الاصطناعي ذاته، فهو أداة محايدة، قادرة على خدمة البشرية في الطب والتعليم والصناعة والبحث العلمي، ولكن ترك هذه الأداة بلا تشريعات صارمة، وبلا وعي مجتمعي، وبلا مساءلة قانونية، حولها إلى سلاح مفتوح بيد كل من يملك نية سيئة وهاتفا ذكيا.

إن أخطر ما في الذكاء الاصطناعي، أنه لا يحتاج لعبقرية إجرامية، بل إلى شخص ضعيف الضمير، وأدوات متاحة، وغياب رادع، وهنا يتحول الاختراع من وسيلة تقدم لأداة هدم، ومن إنجاز إنساني إلى تهديد أخلاقي واجتماعي شامل.

خلاصة القول، لقد جاء الأوان لدق "ناقوس الخطر" والبدء بالتثقيف الرقمي الذي بات خط الدفاع الأول لحماية الأفراد والأسر والمجتمعات، كما أن سن تشريعات واضحة، وتجريم التزييف والابتزاز الرقمي، وملاحقة المسيئين، لم يعد ترفا قانونيا، بل واجب وطني وأخلاقي، فالذكاء الاصطناعي أخطر اختراع في العالم، ليس لأنه ذكي، بل لأنه اليوم، بكل بساطة، بين أيدي ضعاف النفوس.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ