أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'كبح جموح الذكاء الخارق'.. ترامب يفرض إطاراً رقابياً جديداً على العمالقة

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,شركات التكنولوجيا,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في تحول لافت في سياسة إدارة ترامب تجاه التكنولوجيا المتقدمة، يعكس توجه الإدارة الأمريكية لضبط القفزات المتسارعة وكبح جموح التقنيات الحديثة والتي أحدثت سلسلة من " التهورات" التي أثارت مخاوف كبيرة من الذكاء الاصطناعي، انتقل البيت الأبيض برئاسة دونالد ترامب، في 29 سبتمبر 2026، من الترويج لمفهوم «الذكاء الخارق» إلى إرساء إطار جديد للرقابة على أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي وأكثرها تعقيداً، وذلك عبر اتفاق طوعي أُبرم مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

جاء الإعلان عن الاتفاق عقب اجتماع عقده ترامب مع قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في البيت الأبيض، متوّجاً بإطلاق وثيقة «الالتزام المشترك بالمسؤوليات المتعلقة بالأنظمة المتقدمة».

ويحدد الاتفاق أربع طبقات متدرجة من الضوابط والتدقيقات الأمنية التي تتعهد الشركات بتطبيقها ذاتياً.

يرتبط الاتفاق بإصدار ترامب أمراً تنفيذياً يوجه الأجهزة الحكومية الأمريكية إلى اعتماد مصطلح «الذكاء الخارق» بديلاً عن «الذكاء الاصطناعي» في المراسلات والوثائق الرسمية، في خطوة تشير إلى تعامل الإدارة مع هذه الأنظمة باعتبارها تجاوزت قدرات المحاكاة البشرية التقليدية.

أربع طبقات للرقابة والتدقيق

بحسب ما أوردته شبكة CBS News ونيويورك بوست، ينص الإطار الجديد على بدء المسؤولية المباشرة من الشركات المبتكرة والمُشغّلة للنماذج المتقدمة، عبر إرساء أجهزة رصد وضوابط داخلية تضمن عمل الأنظمة وفق أهدافها، واكتشاف أي اختلالات ومعالجتها فوراً.

وتتوزع مستويات الرقابة كالتالي:

الطبقة الأولى (الرقابة الفنية وحماية الأمان): تتركز على متابعة أداء النماذج ومدى توافقها مع الأهداف أثناء مراحل التدريب والتشغيل، لا سيما في المجالات ذات المخاطر العالية كالأمن السيبراني، والتهديدات البيولوجية والكيميائية، مع منع النماذج من اختراق الأنظمة التقنية أو الوصول غير المصرح به.

الطبقة الثانية (فريق الرقابة الداخلي): تتطلب تشكيل فريق متخصص داخل كل شركة للتأكد من كفاءة أنظمة الرصد والكشف، ومتابعة أي مشكلات فنية أو ثغرات تظهر والعمل على إصلاحها فوراً.

الطبقة الثالثة (التدقيق الخارجي المستقل): تُجبر الشركات على الاستعانة بمدققين أو مقيّمين من خارج المؤسسة لإجراء تقييمات محايدة ومستقلة مدى فاعلية منظومة الأمان، وعدم الاقتصار على التقييم الداخلي.

الطبقة الرابعة (إشراف مجلس الإدارة): إنشاء لجنة مستقلة داخل مجلس إدارة كل شركة تتولى الإشراف المباشر على فرق الرقابة والمدققين (الداخليين والخارجيين)، وتتلقى تقاريرهم الدورية لضمان معالجة المشكلات بفاعلية.

تنظيم ذاتي بـ «التزام أخلاقي»

يتميز الإطار الجديد بكونه نموذجاً للتنظيم الذاتي للصناعة بدلاً من فرض رقابة حكومية مباشرة، حيث نقلت رويترز عن ترامب وصفه للاتفاق بأنه طوعي ويحمل طابعاً «ملزماً أخلاقياً»، وتتولى الشركات بموجبه تنفيذ بنود الرقابة والتدقيق المتفق عليها.

كما ينص الاتفاق على عقد اجتماعات دورية بين الشركات المشاركة لوضع معايير موحدة وأفضل الممارسات لتعزيز أمان الأنظمة، مع ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تحويل هذه التدابير مستقبلاً إلى قوانين أو لوائح تنظيمية رسمية.

وشارك في توقيع الاتفاق ممثلون عن كبرى شركات القطاع، وفي مقدمتها: غوغـل، وميتا، وأنثروبيك، وأوبن إيه آي، وإكس إيه آي (xAI)، وإنفيديا.

يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة حول كيفية إدارة المخاطر الناجمة عن التطور السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا سيما مع زيادة قدرتها على تنفيذ مهام معقدة والتفاعل مع البنى التحتية الرقمية.

في المقابل، يرى مراقبون أن غياب آلية حكومية إلزامية لإنفاذ هذه الضوابط يجعل المبادرة - في مرحلتها الحالية - مجرد إطار للتنظيم الذاتي أكثر من كونها تشريعاً قانونياً صارماً.


مدار الساعة ـ