أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لماذا تتوقف طائرات الركاب عند أعتاب الـ 41 ألف قدم؟

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -لماذا تحلق معظم طائرات الركاب على ارتفاع يقارب 40 ألف قدم، ولماذا يبدو أن حاجز 41 ألف قدم يمثل سقفا لا تتجاوزه؟

الإجابة الشائعة تربط الأمر بظاهرة "زاوية التابوت" حيث تضيق المسافة بين سرعة فقدان الرفع والسرعة القصوى للطائرة، لكن هذه الإجابة، لا تروي القصة كاملة.

فالطائرات التجارية لا تخضع لسقف واحد، وإنما تحدد أقصى ارتفاعاتها مجموعة من العوامل المرتبطة بالمحركات والديناميكا الهوائية وهيكل الطائرة، إضافة إلى قواعد المجال الجوي ومتطلبات الأكسجين.

المحرك أول الحدود

مع ارتفاع الطائرة، تنخفض كثافة الهواء والضغط الجوي بشكل حاد، ما يقلل كمية الهواء التي تدخل المحركات ويؤثر في قدرتها على إنتاج الدفع.

وعلى ارتفاع 40 ألف قدم، تبلغ كثافة الهواء نحو ربع كثافته عند سطح البحر، بينما ينخفض الضغط إلى حوالي 2.7 رطل لكل بوصة مربعة، وبعد تجاوز التروبوبوز، الذي يقع في الغلاف الجوي القياسي عند نحو 36 ألف قدم، يستمر الضغط في الانخفاض، ما يجعل مواصلة الصعود أكثر صعوبة.

"زاوية التابوت" ليست الجدار الحقيقي

العامل الثاني هو الديناميكا الهوائية، فكلما ارتفعت الطائرة، تضيق المسافة بين سرعة الاقتراب من فقدان الرفع وحدود السرعة المرتبطة برقم ماخ، وهي المنطقة المعروفة باسم "زاوية التابوت".

لكن الطائرات التجارية الحديثة تُصمم بحيث لا تصل إلى هذه النقطة خلال التشغيل المعتمد. فالسقف الإيروديناميكي الفعلي أعلى من الحد الذي تسمح به شهادة التشغيل، مع وجود هامش أمان مقصود.

ضغط المقصورة يفرض حداً آخر

على ارتفاع 40 ألف قدم، تحتاج الطائرة إلى الحفاظ على ضغط داخلي مناسب للركاب والطاقم، وتفرض اللوائح الأمريكية ألا يتجاوز ارتفاع ضغط المقصورة 8 آلاف قدم في الظروف التشغيلية العادية.

وهذا يعني وجود فارق كبير في الضغط بين داخل الطائرة وخارجها، ما يفرض أحمالا متكررة على هيكلها مع كل رحلة، ويجعل قدرة جسم الطائرة على تحمل هذه الضغوط عاملا مهما في تحديد سقفها.

لماذا 41 ألف قدم تحديدا؟

يلعب التنظيم دورا رئيسيا أيضا، فالمجال الذي يسمح بفصل الطائرات رأسيا بمقدار 1000 قدم، يمتد حتى مستوى الطيران FL410.

كما يمثل هذا الارتفاع حدا مهما بالنسبة إلى الأكسجين، وتشير بيانات ناسا التي استندت إليها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى أن متوسط زمن الوعي المفيد عند 41 ألف قدم لا يتجاوز نحو 16 إلى 17 ثانية، فيما سجلت حالات مدة تراوحت بين 8 و9 ثوانٍ فقط، ولذلك تصبح متطلبات استخدام أقنعة الأكسجين أكثر صرامة فوق هذا الارتفاع.

السقف يتغير من رحلة إلى أخرى

ولا يعني اعتماد الطائرة على ارتفاع معين أنها تستطيع بلوغه دائما، فالوزن والحمولة والسرعة ودرجة حرارة الهواء تؤثر جميعها في الأداء.

وتوضح حادثة Pinnacle Airlines Flight 3701 عام 2004 هذه الحقيقة، بعدما وصلت طائرة CRJ-200 إلى 41 ألف قدم قبل أن تواجه ظروفا حرجة انتهت بتوقف محركيها وتحطمها، ما أدى إلى وفاة الطيارين.

وفي المقابل، تستفيد الطائرات من الصعود التدريجي مع استهلاك الوقود وانخفاض وزنها، ما يسمح لها بالانتقال إلى ارتفاعات أعلى وأكثر كفاءة.

في النهاية، لا يمثل ارتفاع 41 ألف قدم "جدارا" من الفيزياء، بل نقطة تتقاطع عندها قيود المحركات والديناميكا الهوائية والهيكل واللوائح ومتطلبات الأكسجين. ولهذا فإن سقف كل طائرة هو الحد الأول الذي تصل إليه هذه العوامل في ظروف الرحلة الفعلية.

العوامل الثلاثة

المحركات — مع انخفاض كثافة الهواء على الارتفاعات العالية، تقل كمية الهواء الداخلة إلى المحرك، ما يؤثر في قدرته على إنتاج الدفع.

الضغط والديناميكا الهوائية — انخفاض الضغط وكثافة الهواء يضيّقان هامش الأداء، ويزيدان أهمية ظاهرة "زاوية التابوت" بين سرعة فقدان الرفع وحدود السرعة العالية.

الأكسجين — كلما ارتفعت الطائرة انخفض الأكسجين المتاح، ويصبح فقدان الضغط أكثر خطورة، ما يفرض متطلبات صارمة لأنظمة الأكسجين.


مدار الساعة ـ