ماذا عن أنشودة «الإصلاح».. هل الإخوان المسلمون في حراكهم الانتخابي أمام غزوة مقدسة؟ «السياسي» ينتصر على «الدعوي» داخل التنظيم.. التدافع داخل التنظيم وليس خارجه

مدار الساعة – لقمان إسكندر - الاخوان المسلمون لا يحسدون على الواقع الذي أجبروا على التلطخ به. واقع غمسهم في الفوضى ذاتها التي يعاني منها "الرسمي".

تعالوا اشرح ما أعنيه.

يفتح استدعاء حراك حزب جبهة العمل الإسلامي الانتخابي للخطاب الديني نصرة لقوائمه، جدلاً واسعاً بين مؤيديه وكوادره، هذه الأيام.

هل نحن أمام معركة طرفيها "حق وباطل"؟

المفكر الإسلامي والقيادي داخل التنظيم الشيخ زكي بني إرشيد أجاب مبكراً عن السؤال برفض هذه الاستراتيجية في تناول الانتخابات.

في المقابل، لا يملك التنظيم استراتيجية عمل سياسية واضحة، لهذا هو مضطر أن يوحي لعوامهم أنه تنظيميا اهم من يمثل الاسلام، بل الوحيد في الساحة، رغم أن من يقود التنظيم اليوم ليس (الشيخ) بل "السياسي".

الحق.ان العوام لا يفطن أن في التنظيم "شيخ جليل"، وفي التنظيم أيضا "سياسي"، يشبه جميع سياسيي العالم. وفيه كل أمراضه.

مبكراً مثلاً نخر "السياسي" في عظم "الدعوي"، حتى أنهاه. واليوم باتت أضعف الأصوات داخل الاخوان هو "الصوت الشرعي"، الذي بات مربوطا في عنق "السياسي"، تماما كما تفعل الأنظمة العربية في علماء الدين، اللهم الفرق في التفاصيل، وحجم "العلبة"، وقدرة الفعل.

لقد خطف "السياسي" هيبة "الشيخ" عند العامة، حتى تجرأت كوادر الإخوان المسلمين على القول: إن ما يجري في الساحة الانتخابية هي عملية "تدافع"، حتى يأذن الله تعالى بالنصر.

أما الصح، فهو ما يخفونه، ويرفضون فتح صندوقه، ويتعلق بعملية "التدافع" نفسها.

نعم هناك تدافع. إلا أن هذا التدافع ليس خارج تنظيم الإخوان المسلمين بل داخله، نعم داخله. وفيه انتصر "السياسي". أعني انشغل أفراد التنظيم منذ سنوات طويلة بعملية "تدافع" داخلية وليست خارجية، بين "السياسي الإخواني" و"الشيخ الدعوي الإخواني"، فانتصر "السياسي" على "الدعوي"، وبدفع ومساعدة من المطاردة الرسمية، بل إن "السياسي" مارس ضغوط الرسمي، نفسها، على "الشيخ الدعوي"، حتى صار الأخير داخل التنظيم يشعر بلسعة "الغُربة".

لقد أنهكت المطاردات الرسمية للجماعة التنظيم. أنهكته إلى حد يمكن فيه الان "للشيخ الدعوي" داخل التنظيم أن ينشد: غرباء غرباء..

أتريدون شاهداٍ؟

هذا المساء أطلق الحراك الانتخابي للإخوان المسلمين أنشودة غاية في الروعة، من حيث الشكل. الأصوات جميلة، والأداء أجمل. والمبادرة حلوة. لكن ماذا عن الكلمات؟

الكلمات هي الأخرى جميلة. لكن ليس في مناسبتها. تعالوا معي ننشدها مع الإخوان:

"نهضة وطن بوجه الفتن.. شاركنا نتحدى المحن.. أنت الحصن والمؤتمن.. يا كتلة الإصلاح.. هذي البلد سد وسند واللي يخونها ما نولد... إلخ الخ..

المشكلة في انهم أطلقوا أنشودة توحي لعوامهم ما لا يقدر مرشحهم على فعله.

الحق أن الكتلة أحسنت في إعداد أنشودة لها تدعو الناخبين إلى انتخاب قوائمها. أحسنت وأبدعت انتخابيا. لكن مجددا. أنا هنا لا أتحدث عن العملية الانتخابية منفصلة عن خطاب الاخوان الديني لعوامهم وعوام المجتمع.

ماذا يعني ذلك؟

لا يأتينّ أحدُ من الإخوان المسلمين بعد ذلك، ويخبرني عن أن المعركة إنما هي غزوة يوشك فيها الحق أن ينتصر على الباطل، والنور على الظلمات.

اعتراضي هذا: الجميع أردنيا يدرك - وعلى رأس الجميع الاخوان المسلمون - أن "عبوة" الفاعلية لمجلس النواب - أي مجلس نواب - صغيرة جدا، وهذا ما يعترف به الاخوان أنفسهم دوما. فلِم التدليس على عوام الناس بأننا أمام غزوة مقدسة؟

إن ما لم تقله كلمات الأنشودة، قاله الأداء، وإن ما لم يقله الأداء صنعه الصوت. الصوت الذي جرى استئجاره من فرقة اعتادت على الغناء للمقاومة. أرأيتم؟

إن الأنشودة يا سادة تصطدم مع كل أدبيات الحركة الإسلامية وخطبها، ونهجها وسياستها.

ما الحل إذن؟

بعيدا عن مقترح موجة ثالثة من كورونا. الحل في أن يطبّق الإخوان من دون أي لبس، وفي جميع حراكهم الانتخابي خطابا يؤكدون فيه دوما على أنهم أمام معركة سياسية وليست دينية. وهذا ما لا يفعلونه حتى الآن. هم ليسوا أمام غزوة مقدسة.




الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية