بلال خماش يكتب: الملك ملهمنا في المسؤولية القيادية المتميزة


11/08/2020 14:57

أ.د. بلال ابوالهدى خماش

تكلمنا في أكثر من مقالة لنا سابقاً عن مواصفات الإداري أو المسؤول أو راس الهرم في مؤسسته أو دائرته ... إلخ الناجح وما يجب أن يكون لديه من مواصفات شخصية وخبرات عملية وشهادات علمية وعلاقات شخصية داخل المؤسسة التي ينتمي إليها وخارجها مع مؤسسات أخرى ومع شخصيات معروفة وفاعلة في المجتمع. وتكلمنا عن قواعد أساسية ستة مهمة في حياة كل إنسان حتى يكون ناجحاً في حياته، وتعتبر هذه القواعد هي معايير التقييم المعتمدة عند أي لجنة أو جهة مسؤولة تقوم بتقييم أداء الإداري أو المسؤول أو راس الهرم في مؤسسته أو دائرته ... إلخ. وهي:

اولاً: التوثيق المستمر لخطط مؤسسته السابقة والحاضرة والمستقبلية بكل أجزائها ومكوناتها،

ثانياً: التخطيط للمؤسسة قصير المدى وطويل المدى،

ثالثاً: التنظيم، تنظيم ما خطط للقيام به من خلال الخطط الموضوعة قصيرة وطويلة المدى وفق الأولويات والأهمية والإمكانات المتاحة من كل ناحية (موارد بشرية، ميزانية، علاقات شخصية ... إلخ).

رابعاً: الإدارة: توزيع المهام في تنفيذ الخطط على أشخاص قياديين وفق الكفاءات والقدرات، خامساً: تنفيذ المهام من قبل القياديين ومن معهم في فرق العمل التابعة لهم بأقل تكلفة ممكنة من الوقت والمال والجهد. سادساً: إعادة النظر في جميع القواعد أو الخطوات السابقة وفق ما يستجد من ظروف واحداث وبشكل وتنفيذ فوري لذلك.

وفي مقالتي هذه أود التركيز على سادساً: وهي إعادة النظر في المراحل الخمسة التي سبقت سادساً وفق ما يستجد من ظروف وأحداث وبتنفيذ فوري لذلك. فكثير من الحالات تتطلب من المسؤول الأول أو رأس الهرم التغيير في برامج ومسميات أقسامه وفق متطلبات السوق أو المرحلة المستقبلية. وبالتالي عليه أن يتصرف بما هو متاح له من موارد بشرية وما لديهم من مهارات وخبرات وإنجازات تحسب لصالح البرامج الجديدة ومسميات الأقسام التابعة لها.

وهذا ما حدث ويحدث في الوضع الأكاديمي لكلية ما في جامعة ما. فيضطر المسؤول الأول لتطوير كليته إلى إنشاء أقسام أكاديمية جديدة او دمج أقسام موجودة مع بعضها تحت مسمى جديد، وهذا بالطبع يؤدي إلى نقل بعض أعضاء هيئة تدريس من قسم أو أكثر في كليته للقسم أو الأقسام الجديدة.

وهنا يظهر حسن وتميز الإدارة في تغليب المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة. وكمثل نضربه، وقد حدث هذا الأمر في كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في جامعة اليرموك عند تأسيسها حيث تم توزيع أعضاء هيئة التدريس المنتمين إلى قسم علوم الحاسوب والتابع لكلية العلوم آنذاك إلى ثلاثة أقسام في الكلية الجديدة وهم قسم علوم الحاسوب وقسم نظم المعلومات الحاسوبية وقسم نظم المعلومات الإدارية في عام 2003. وقد عايشنا هذا العمل الإداري الناجح والمتميز على زمن عميد كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب في جامعة اليرموك خلال الفترة ما بين 21/8/2016 وحتى 17/8/2018 حيث تم إنتقال عميد الكلية نفسه مع عضوي هيئة تدريس من قسمهم إلى قسم نظم المعلومات الإدارية.

وها نحن الآن نشهد نفس العمل الإداري الناجح على زمن الزميل والعميد الحالي للكلية نفسها عندما إنتقل العميد وعضو هيئة تدريس آخر كلٍ من قسمه إلى قسم تكنولوجيا المعلومات الجديد. وفي هذا المثال تم تجسيد بالفعل وليس بالقول تغليب المصلحة العامة للكلية وأقسامها عن المصلحة الشخصية لأعضاء هيئة التدريس والحمد لله. وملهمنا جميعاً في تبني هذا الأسلوب الإداري المتميز والناجح جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم أطال الله بعمره وعمر ولي عهده الأمين والعائلة الهاشمية الفذه.