أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فاتورة تقاعد الـ 185 مليوناً.. وهاجس 'عدالة التوزيع' و'تحقيق الكفاية'


موسى الصبيحي
حقوقي وخبير التأمينات والحماية الاجتماعية

فاتورة تقاعد الـ 185 مليوناً.. وهاجس 'عدالة التوزيع' و'تحقيق الكفاية'

موسى الصبيحي
موسى الصبيحي
حقوقي وخبير التأمينات والحماية الاجتماعية
مدار الساعة ـ

يوم أمس حوّلت مؤسسة الضمان الاجتماعي للحسابات البنكية لمتقاعدي الضمان نحو (185) مليون دينار، هي فاتورة رواتبهم لشهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

وبالرغم من أن هذا الرقم الكبير يلعب دوراً مهماً في تحريك عجلة السوق والاقتصاد الوطني، إلا أن الأرقام مهما بلغت ضخامتها تفقد جوهرها إن غابت عنها بوصلة العدالة التأمينية النسبية.

من وجهة نظري، فإن التحدي الأكبر اليوم لا يقتصر على قدرة مؤسسة الضمان على توفير مبلغ هذه الفاتورة وانتظام صرفها لمستحقيها، بقدر ما يكمن في مدى عدالة توزيعها وقدرتها على صون كرامة المتقاعد وكفايته الاجتماعية والاقتصادية، فالبيانات التأمينية تكشف لنا بوضوح ملامح التشوه الأبرز الذي يتطلب معالجة حقيقية ناجعة، تلك الفجوة الهائلة والواضحة بين رواتب يكشفها واقع لغة الأرقام ما بين فئتين من المتقاعدين:

الفئة الأولى: تشكل ما يقرب من 9% من العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان، وهي الفئة تعيش تحت وطأة فقر مدقع برواتب تقاعدية لا تزيد على 200 وهو رقم يتآكل تماماً أمام أبسط متطلبات المعيشة.

الفئة الثانية: تشكّل أيضاً نسبة تقارب 9% من إجمالي المتقاعدين تتقاضى رواتب تقاعدية من 1000 دينار فما فوق.

هذا التباين الحاد يضعنا أمام تساؤل مشروع: هل وُجد الضمان الاجتماعي لترسيخ التفاوت الحاد في مرحلة التقاعد، أم ليكون أداة حماية وتكافل وعدالة اجتماعية؟

بات واضحاً أن هناك فئة متسعة من المتقاعدين تعاني تحت وطأة غلاء المعيشة وارتفاع التكاليف، ما يتطلب وضع آليات فاعلة لدعم ذوي الدخل المحدود، وضمان حد أدنى لائق يحفظ كرامة المتقاعد وأسرته، فهذا هو المعيار الحقيقي لكفاءة النظام التأميني وقدرته على الاستدامة الاجتماعية والمالية معاً. ومن هنا كانت مطالبتي المتكررة بإعمال نص المادة 89/أ برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد كل خمس سنوات، والالتزام بذلك بشكل منتظم.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

مدار الساعة ـ