أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجيش العربي.. درع الوطن الذي يفخر بثقة الملك وإرادة الرجال


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

الجيش العربي.. درع الوطن الذي يفخر بثقة الملك وإرادة الرجال

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

في حضرة الملك والجيش العربي، لا تكون الزيارات مجرد محطات في جدول القيادة، بل رسائل وطنية تختصر حكاية دولة آمنت منذ تأسيسها بأن أمنها ليس تفصيلاً في مسيرتها، وأن جيشها ليس مجرد قوة تحمي حدودها، بل سياج كرامتها، وركيزة استقرارها، وذاكرتها الحافلة بالتضحيات، وعنوان ثقتها بالمستقبل.

من هذه المعاني العميقة، جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، أمس الاثنين، بحضور سمو الأمير هاشم بن عبدالله الثاني، لتؤكد أن قوة الأردن تبدأ من جيشه، وأن الحفاظ على هذه القوة مسؤولية مستمرة لا تعرف التوقف عند حدود الإنجاز.

فالجيش الذي حمل اسم العرب، وجعل من الانتماء للوطن عقيدة راسخة، لم يكن يوماً بعيداً عن التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، بل ظل حاضراً في ميادين الواجب، متسلحاً بإرادة رجاله، وصلابة عقيدته، وثقة قيادته، وقادراً على تحويل التحديات إلى دوافع لمزيد من التطوير والاستعداد.

إن التحديث العسكري، في جوهره، ليس سباقاً مع الزمن وحده، بل هو استثمار في أمن الأجيال المقبلة، وضمانة بأن تبقى القوات المسلحة الأردنية قادرة على أداء رسالتها بكفاءة واقتدار، مهما تعددت التحديات أو تبدلت أشكالها، فالمعركة في عالم اليوم لا تبدأ دائماً عند الحدود، ولا تتخذ بالضرورة صورة المواجهة التقليدية؛ إذ باتت التكنولوجيا والمعلومات والقدرات الرقمية والأنظمة المتقدمة عناصر حاسمة في موازين القوة، الأمر الذي يجعل التطوير المستمر ضرورة استراتيجية تفرضها مسؤولية حماية الوطن، لا خياراً يمكن تأجيله.

ومن هنا، تكتسب الخطط التي استمع إليها جلالة الملك بشأن تطوير منظومات القوات المسلحة، وتعزيز قدراتها وإمكاناتها، أهمية تتجاوز حدود التحديث التقني، لتصل إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة تستشرف المخاطر قبل وقوعها، وتستعد للمستقبل بأدواته، وتواكب التطورات المتسارعة في بيئة العمليات الحديثة.

ولعل أكثر ما يبعث على الاعتزاز في هذه الزيارة هو تأكيد جلالة الملك اعتزازه بجهود منتسبي القوات المسلحة في مختلف مواقعهم، ودورهم في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه واستقراره وصون منجزاته، فهذا الاعتزاز الملكي يحمل في مضامينه تقديراً لرجال قد لا تتصدر أسماؤهم العناوين، لكنهم حاضرون في تفاصيل الحياة الآمنة التي ينعم بها الأردنيون؛ في مواقع الواجب، وعلى امتداد الحدود، وفي ميادين التدريب والاستعداد، حيث تتقدم المسؤولية على الراحة، ويظل نداء الوطن أعلى من كل اعتبار.

فالجيش العربي ليس مؤسسة عسكرية تؤدي مهامها وفق الخطط والأوامر فحسب، بل هو جزء أصيل من الوجدان الأردني، تربطه بالمجتمع علاقة ثقة متبادلة، وتمنحه مكانته تضحيات أجيال تعاقبت على حمل السلاح دفاعاً عن الأرض والإنسان والهوية.

إن الرسالة الأعمق في زيارة جلالة الملك إلى القيادة العامة تتمثل في أن قوة الجيش العربي ليست إنجازاً يتحقق مرة واحدة، بل مسيرة متواصلة تتجدد فيها الأدوات، وتتطور فيها القدرات، وتتراكم فيها الخبرات، فيما تبقى العقيدة الوطنية ثابتة لا تتغير، فالتحديث يعزز القوة، والتدريب يصقل المهارة، والتكنولوجيا توسع الإمكانات، لكن الولاء للوطن والاستعداد للتضحية يظلان الأساس الذي تستند إليه كل هذه العناصر.

ويبقى الجيش العربي أكثر من عنوان للقوة إنه حكاية وطن اختار أن يحمي استقراره بإرادة أبنائه، وأن يصون منجزاته برجال لا يتقدمون الصفوف بحثاً عن الأضواء، بل استجابة لنداء الواجب.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ