أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قد فعلها السيسي


فهد الخيطان

قد فعلها السيسي

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

باغت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحلفاء والخصوم بإعلان تاريخي وغير مسبوق في عمر الدولة المصرية بعد الثورة. السيسي لن يترشح للانتخابات الرئاسية بعد إكمال مدة ولايته سنة 2030. والدستور المصري الذي خضع لتعديلات عدة بعد تنحي الرئيس مبارك لن يمس أبدا مثلما وعد الرئيس.

منذ ثورة يوليو 1952 تناوب على حكم مصر سبعة رؤساء، اثنان منهم لفترات قصيرة انتقالية، محمد نجيب، عدلي منصور. وخمسة لفترات أطول. لم يغادر أحد منهم السلطة طوعا؛ الرئيس جمال عبد الناصر توفي وهو على رأس السلطة، والسادات قضى اغتيالا، وحسني مبارك تنحى تحت ضغط الشارع. ومحمد مرسي توفي وهو معتقل بعد انتفاضة شعبية قادها الجيش.

الرئيس السيسي بلغ السلطة انتخابا، في ظروف عصيبة قبل 12 عاما، قادما من المؤسسة العسكرية، التي خرجت من قبل ثلاثة رؤساء هم الأطول حكما في تاريخ البلاد.

كان الانطباع السائد حتى وقت قريب، أن السيسي سيمضي على درب من سبقوه من الرؤساء؛ رئيسا إلى الأبد، مثل سائر الجمهوريات العربية في القرن الأخير. تعديل الدستور ليس أمرا صعبا. كم من جمهورية عربية أعادت تفصيل دستورها ليناسب رغبة القائد.

والاستثناء في ذلك وإن حدث في حالات عربية محددة ونادرة كحالة سوار الذهب في السودان، إلا أن قيمته ومفاعيله من بعد تكتسب أهميتها بأنها جاءت من مصر البلد العربي الذي قاد موجات التغيير في العالم العربي، وحكم بنموذجه تجارب دول وشعوب عربية.

لم يكن السيسي تحت ضغط سياسي أو شعبي، ليبادر إلى إعلان عدم ترشحه في وقت مبكر. فالانتخابات الرئاسية القادمة في 2030 وكان بمقدروه أن يبقي الباب مواربا لسنتين أو ثلاث. لكنّ الرجل، وأظنّه أول قائد مصري يستوعب دروس التحولات المريرة التي عاشتها مصر في العقود الطويلة الماضية، اتخذ هذا القرار وبهذا التوقيت، ليقطع الطريق على تأويل سياسي، أو تخمين يقود مسار الأحداث على نحو يضع مصر مجبرة على طريق التأبيد أو التوريث، كما حصل مع مبارك، وغيره من رؤساء الجمهوريات.

السيسي قرر أن يصنع مجده السياسي بطريقة مختلفة كليا عن أسلافه، لا بوصفه الرجل الذي أمسك بمصر قبل أن تسقط في الهاوية فحسب، بل الرئيس الذي أدى المهمة، ثم يغادر واثقا بأن الدولة المصرية بمؤسساتها قادرة على مواصلة المسيرة واختيار رئيس جديد، يرجح أن يكون من ذات المؤسسة التي جاء منها السيسي.

سيكون لهذا الإعلان وقعه في العالم العربي حين يصبح نافذا بعد سنوات قليلة. سيغدو صعبا على جمهورية عربية أن تمضي برئيسها إلى الأبد بعد المثال المصري.

السيسي تعلم الدرس المرير، ولم يرد لبلده أن تعيد إنتاج النموذج الذي كاد أن يودي بها إلى فوضى عارمة. جمهوريات عربية أخرى دفعت أثمانا باهظة، قبل أن تفك الطوق، ولا نعلم إن كانت ستمضي على خطى السيسي، أو تسقط من جديد في إغراء التأبيد ومن بعده التوريث.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ