أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين يكون الملك والملكة بين المعلمين


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

حين يكون الملك والملكة بين المعلمين

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

حين يختار جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله أن يكونا بين المعلمين وفي مدرسة من مدارس الوطن بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، فإن المشهد يتجاوز حدود المناسبة إلى رسالة واضحة المعاني أن التعليم يبدأ من المعلم، ومستقبل الأجيال لا يمكن أن يُبنى من دون معلم يمتلك المعرفة والكفاية والأدوات والدعم والتقدير.

زيارة جلالتيهما لمدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة، ولقاؤهما عدداً من المعلمين والمعلمات، حملت في تفاصيلها تقديراً ملكياً لهذه المهنة التي لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تصنع الشخصية وتزرع القيم وتفتح أمام الطلبة أبواب المستقبل، فالاهتمام بالمعلم في الرؤية الملكية ليس شعاراً موسمياً يرتبط بيوم عالمي، وإنما مسار مستمر يضع الإنسان والمعرفة في صميم مشروع الأردن للنهوض بالتعليم وبناء أجيال أكثر قدرة على مواجهة متطلبات المستقبل.

ومن هنا، تبدو الرسالة الملكية الأهم أن المعلم ليس حلقة في العملية التعليمية فحسب، بل هو قلبها النابض فمهما تطورت المناهج، وتقدمت التكنولوجيا، وتغيرت أساليب التعليم، يبقى المعلم هو القادر على تحويل المعرفة إلى تجربة، والمعلومة إلى فهم، والدرس إلى أثر يبقى في ذاكرة الطالب وحياته.

ويأتي هذا الاهتمام الملكي متسقاً مع مسار طويل من التركيز على تطوير قدرات المعلمين، وهو ما تجسد في زيارة العقبة من خلال الاطلاع على برامج التطوير المهني التي تنفذها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بالتعاون مع أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، ومتابعة جانب من جلسات الدبلوم المهني في التعليم وبرنامج الابتكار والريادة في التعليم، إلى جانب برامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال.

ولعل حضور جلالة الملكة في ملف التعليم، وما ارتبط به من مبادرات وبرامج، يعكس قناعة راسخة بأن تحسين التعليم يبدأ من تمكين المعلم، فقد تأسست أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين عام 2009 بهدف الارتقاء بجودة التعليم من خلال تطوير مهارات المعلمين وتعزيز التنمية المهنية المستمرة، انطلاقاً من إيمان بأن كل معلم يستحق المهارات والتقدير والدعم الذي يمكنه من التميز داخل الغرفة الصفية.

وفي هذا السياق، تكتسب توجيهات جلالة الملك خلال الزيارة أهمية خاصة، عندما أكد ضرورة أن تنعكس مخرجات برامج التطوير المهني على جودة التعليم، فالتدريب لا ينبغي أن يبقى شهادات وبرامج تعقد داخل القاعات، وإنما يجب أن يصل أثره إلى غرفة الصف، وإلى الطالب، وإلى طريقة التفكير والتعلم والتفاعل، بحيث يشعر الطالب فعلياً بأن معلمه يتطور معه ومن أجله.

إن الدعم الملكي للمعلم يحمل كذلك بُعداً إنسانياً عميقاً، فالمعلم الذي يقف كل صباح أمام عشرات الطلبة، ويحمل مسؤولية تعليمهم وتوجيههم، يحتاج إلى أن يشعر بأن جهده محل تقدير، وأن الدولة تنظر إلى دوره باعتباره مهمة وطنية لا وظيفة روتينية. وهذا التقدير المعنوي، حين يقترن بالتدريب والتأهيل وتطوير البيئة التعليمية، يمنح المعلم الثقة اللازمة ليكون شريكاً حقيقياً بعملية الإصلاح والتطوير.

لقد كانت زيارة العقبة في يوم المعلم بمثابة تحية ملكية لكل معلم ومعلمة في مدارس الأردن، تحية لمن يقفون خلف الأبواب الصفية بعيداً عن الأضواء، ويصنعون كل يوم قصصاً صغيرة من النجاح، ويزرعون في عقول الطلبة المعرفة وفي نفوسهم القيم والانتماء والطموح، وهي أيضاً تأكيد أن بناء الأردن الذي نريده لا يبدأ فقط من المشاريع والبنية التحتية، بل يبدأ من الإنسان الذي يصنع الإنسان، ومن المعلم الذي يضع اللبنة الأولى في بناء أجيال الوطن.

ان الاهتمام الملكي بالمعلم أكثر من احتفاء بمناسبة عالمية إنه تأكيد على أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأكثر أمناً في مستقبل الأردن، وأن جودة التعليم تبدأ من جودة من يقف أمام الطالب.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ