أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لماذا ترتفع حرارة مياه البحر الميت بينما هو يحتضر؟ دراسة جديدة تجيب

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,الضفة الغربية,درجات الحرارة,البحر الميت
مدار الساعة (ساينس أليرت) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - إسراء أوز - تخيّل أنك تتتبع الخط الساحلي المتراجع للبحر الميت. فمع انحسار المياه، تنكشف أراضٍ كانت مغمورة في السابق. لكن تحت المياه المتبقية يكمن لغز: لماذا تزداد حرارة هذه البحيرة الآخذة في الانكماش أيضًا؟

يقع البحر الميت، وهو بحيرة شديدة الملوحة، بين الأردن شرقًا وإسرائيل والضفة الغربية غربًا.

ويبدو ارتفاع حرارة الهواء مشتبهًا به بديهيًا، إلا أن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءًا من التفسير يكمن داخل البحيرة نفسها؛ إذ يمكن لفقدان المياه أن يسهم في ارتفاع حرارتها، فيما يؤدي هذا الاحترار بدوره إلى استمرار التبخر وفقدان مزيد من المياه، في حلقة تغذية راجعة تجمع بين الانكماش والاحترار.

وقد تفسر هذه الآلية كيف أنتجت البحار القديمة رواسب ملحية هائلة، من دون أن يستلزم ذلك أن يكون المناخ المحيط بها شديد الحرارة والجفاف وفقاً لما كشفته المجلة العلمية ساينس أليرت وترجمته مدار الساعة.

وبقيادة إيمانويل غييرم، من مركز «جي إف زد هلمهولتز» الألماني لأبحاث علوم الأرض وجامعة بينغهامتون الأميركية، بنى الفريق نموذجًا يربط بين فقدان المياه وتركيز الأملاح والتبادل الحراري.

ويمثل البحر الميت مختبرًا طبيعيًا لهذه الظاهرة، إذ أسهم تحويل البشر للمياه التي كانت تصب فيه في انخفاض منسوبه وترسّب الأملاح.

وبين عامي 1979 و2019، انخفض منسوب البحر الميت بنحو 34 مترًا. وخلال الفترة نفسها، ارتفعت حرارة مياهه العميقة بمقدار 2.8 درجة مئوية، بينما ارتفعت حرارة طبقته العليا بنحو 1.7 درجة مئوية.

وبعد معايرة النموذج باستخدام قياسات أُجريت بين عامي 2012 و2015، تمكن من محاكاة اتجاه الاحترار المرصود بين عامي 1979 و2019، إلى جانب الأنماط الموسمية لدرجات الحرارة.

بعد ذلك، اختبر الفريق العاملين كلًا على حدة؛ فثبّت درجة حرارة الهواء في إحدى عمليات المحاكاة، وثبّت منسوب البحيرة في محاكاة أخرى.

وأظهرت عمليات المحاكاة أنه بحلول العقد الثاني من القرن الحالي، أسهم ارتفاع درجة حرارة الهواء بنحو 1.3 درجة مئوية في احترار المياه العميقة، بينما أسهم انخفاض منسوب المياه بنحو 1.5 درجة مئوية.

الملوحة تضعف التبريد الناتج عن التبخر

يحمل التبخر الحرارة بعيدًا، ما يؤدي إلى تبريد المياه المتبقية، تمامًا كما يؤدي تبخر العرق إلى تبريد أجسامنا.

لكن الأملاح الذائبة تغيّر هذه العملية، إذ تقلل قابلية المياه للتبخر عند درجة حرارة معينة. ومع اختفاء المياه وازدياد تركيز المحلول الملحي، يضعف التبريد الناتج عن التبخر.

وبذلك يمكن للمياه المتبقية أن تصبح أكثر دفئًا. وعندما تصبح حرارتها أعلى من حرارة الهواء فوقها، يمكن لفارق درجات الحرارة أن يحافظ على استمرار التبخر، رغم ارتفاع تركيز الملح.

وقال غييرم لموقع «ساينس أليرت»: «إذن، يعود هذا الجزء من احترار المياه إلى تحويل مجاري المياه، ويضاف إلى الاحترار الناتج عن ارتفاع حرارة الهواء بفعل الأنشطة البشرية».

وتنتقل الحرارة أيضًا نحو الأسفل. ففي الصيف، تعلو مياه أكثر دفئًا وملوحة مياهًا أكثر برودة وأقل ملوحة بقليل. ولأن الحرارة تنتشر بسرعة أكبر من الملح، يمكن لتيارات هابطة أن تنقل الحرارة والملح إلى الطبقة العميقة من خلال عملية تُعرف باسم «الأصابع الملحية».

كما يوفر اختلاط طبقات المياه في فصل الشتاء مسارًا آخر لوصول الاحترار الجوي إلى الأعماق.

انخفاض متوقع بنحو 85 مترًا بحلول عام 2100

بحث العلماء بعد ذلك مستقبل البحر الميت وفق سيناريوهين للاحترار، بافتراض توقف جميع تدفقات المياه إليه، وتوقف الاستخراج الصناعي، واستمرار اختلاط مياه البحيرة مرة واحدة سنويًا.

وفي ظل هذه الظروف، تتوقع الدراسة انخفاض منسوب المياه بنحو 85 مترًا بحلول عام 2100، وارتفاع درجة حرارة المياه بما يتراوح بين 5 و8 درجات مئوية، تبعًا لحجم انبعاثات غازات الدفيئة.

ويميل استبعاد تدفقات المياه إلى تضخيم تقديرات انخفاض المنسوب والاحترار، بينما يؤدي استبعاد الاستخراج الصناعي إلى التقليل من تقديرات فقدان المياه.

ويرى غييرم أن هذين التأثيرين يتوازنان، مشيرًا إلى عدم حدوث انقطاع في مسار الانخفاض الذي أظهرته المحاكاة عند الانتقال عام 2019 من البيانات المسجلة إلى التوقعات المستقبلية. ومع ذلك، لا تزال تدفقات المياه الجوفية غير مؤكدة.

وتفترض عمليات المحاكاة ارتفاع حرارة الهواء مستقبلًا، مع إبقاء الرطوبة والرياح وأشعة الشمس الواصلة ضمن أنماط موسمية تاريخية متكررة.

وفي عمليات محاكاة أطول زمنًا، أدى تزايد تركيز المحلول الملحي إلى استمرار الاحترار، حتى بعد توقف الارتفاع المفترض في درجة حرارة الهواء.

وقال غييرم إن إعادة تدفق المياه العذبة إلى مستوياته التاريخية من شأنها وقف انخفاض منسوب البحيرة.

وأوضح: «سيتوقف الاحترار الناتج عن زيادة الملوحة».

وأضاف أن وجود طبقة سطحية منخفضة الملوحة سيعزل المياه العميقة عن الاحترار الجوي، الذي سيظل تأثيره محصورًا في الطبقة السطحية.

ماذا لو انفصل شرق البحر المتوسط عن المحيط؟

تساءل الفريق بعد ذلك عما يمكن أن يحدث في حوض أكبر بكثير، يتمثل في الجزء الشرقي من البحر المتوسط إذا انفصل تمامًا عن المحيط.

وافترضت التجربة حدوث عزلة كاملة، مع أن مسألة وقوع هذا الانفصال خلال فقدان البحر المتوسط القديم لكميات هائلة من مياهه لا تزال محل جدل.

وقال غييرم: «عملنا لا يقدم الحل النهائي».

وبدأت المحاكاة بمنسوب سطحي يقع على عمق 400 متر تحت مستوى سطح البحر، وبمحلول ملحي بلغ تركيزه حدًا يسمح بتبلور الملح الصخري.

وخلال نحو ثمانية آلاف عام، ارتفعت درجات حرارة المياه في المحاكاة بنحو 20 درجة مئوية، بينما انخفض منسوب المياه بمقدار 2.5 كيلومتر.

وأدى هبوط سطح المياه إلى ارتفاعات أدنى إلى تعرّضه لهواء أكثر دفئًا، كما أسهم تركيز الملح والتغيرات داخل طبقات المياه في ارتفاع الحرارة.

وتكوّنت في المحاكاة أملاح شديدة الذوبان تحتوي على البوتاسيوم، رغم افتراض بلوغ الرطوبة النسبية 65 في المئة.

وغالبًا ما تُفسَّر هذه المعادن والمحاليل الملحية القديمة شديدة الدفء باعتبارها دليلًا على ظروف شديدة الحرارة أو الجفاف. إلا أن النموذج يشير إلى أن العزلة والانكماش قادران على إنتاجها في ظل مناخات إقليمية أقل تطرفًا.

وتحتفظ جيوب صغيرة من المحلول الملحي، محاصرة داخل البلورات الملحية، بأدلة على درجات حرارة المياه في الماضي. وقد يسجل الاحترار المتتابع عبر الطبقات مراحل الانكماش التدريجي لبحر ما.

ويقترح الباحثون استخدام هذه التغيرات في درجات الحرارة لدراسة مدى انخفاض مناسيب البحار القديمة في أثناء اضمحلالها.


مدار الساعة (ساينس أليرت) ـ