مدار الساعة - كتب حسام حمدان -
فِي يَوْمِ المُعَلِّم، نَقِفُ هَيْبَةً وَإِجْلَالًا، وَنَحْنِي الهَامَاتِ شَكُورَةً لِمَنْ غَرَسَ الحَرْفَ فِكْرًا فِي العُقُول، فَأَنْبَتَ فِي القُلُوبِ وَعْيًا، وَأَثْمَرَ فِي مَشَاعِلِ الوَطَنِ مَجْدًا وَسُؤْدُدًا وَرِيَادَة. إِنَّ المُعَلِّمَ الأُرْدُنِيَّ لَيْسَ جَذْوَةً حَبِيسَةً فِي بُقْعَةٍ دُونَ أُخْرَى، بَلْ هُوَ قَبَسٌ يَتَوَهَّجُ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ تُرَابِ هَذَا الوَطَنِ الأَشَمّ، يَمْتَدُّ سَنَاهُ مِنْ أَقْصَى الشَّمَالِ المَوَرَّدِ بِالعِلْمِ إِلَى أَقْصَى الجَنُوبِ المَجِيد: فِي إِرْبِد: حَارِسَةِ الشَّمَالِ وَقَلْعَةِ الفِكْر، يُنَشِّئُ المُعَلِّمُ الأَجْيَالَ عَلَى هَدْيِ اليَرْمُوكِ الخَالِدَةِ نَصْرًا وَعَزْمًا. وَفِي جَرَش وَعَجْلُون: بَيْنَ الذُّرَى الشَّامِخَة، يَسْمُو المُعَلِّمُ بِعَطَائِهِ المُوَرِقِ كَأَشْجَارِ السَّنْدِيَانِ العَتِيقَةِ ثَبَاتًا وَرِفْعَة. وَفِي المَفْرَق: بَوَّابَةِ البَادِيَةِ الأَبِيَّة، يُثْبِتُ المُعَلِّمُ أَنَّ شَرَارَةَ الرِّيَادَةِ تَنْبَثِقُ مِنْ قَلْبِ المَفَازَةِ لِتُنِيرَ الكَوْن. وَفِي العَاصِمَةِ عَمَّان: قَلْبِ الأُرْدُنِّ النَّابِضِ بِالوَهَج، يَقِفُ المُعَلِّمُ صَانِعًا لِلنُّخَبِ وَمُنْشِئًا لِقَادَةِ الغَد. وَفِي الزَّرْقَاء: مَدِينَةِ الجُنْدِ وَالعَطَاءِ المَوْصُول، يَسْكُبُ المُعَلِّمُ حُبَّ الوَطَنِ وَالفِدَاءَ فِي أَفْئِدَةِ النَّشَامَى. وَفِي البَلْقَاء: بَلْقَاءِ السَّلْطِ الأَبِيَّة، يُوَرِّثُ المُعَلِّمُ الحِكْمَةَ وَأَصَالَةَ المَحْتِدِ جِيلًا بَعْدَ جِيل. وَفِي مَادَبَا: مَدِينَةِ الفُسَيْفِسَاءِ وَالتَّارِيخ، يَرْسُمُ المُعَلِّمُ لَوْحَةَ المَجْدِ بِحُرُوفٍ مِنْ نُورٍ وَعَسْجَد. وَفِي الكَرَك: قَلْعَةِ الصُّمُودِ وَالإِبَاء، يُجَذِّرُ المُعَلِّمُ مَعَانِيَ العِزَّةِ وَالشَّهَامَةِ فِي نُفُوسِ الفُرْسَان. وَفِي الطَّفِيلَة: أَرْضِ السَّنَابِلِ وَالوَفَاء، يَجْنِي المُعَلِّمُ ثِمَارَ مَا بَثَّهُ مِنْ وَعْيٍ وَفِكْرٍ نَيِّر. وَفِي مَعَان: مَهْدِ الثَّوْرَةِ العَرَبِيَّةِ الكُبْرَى، يُرَسِّخُ المُعَلِّمُ أَنَّ الكَرَامَةَ سَجِيَّةٌ حَيَّةٌ تُعَاشُ لا مُجَرَّدَ مَعَارِفَ تُتْلَى. وَفِي العَقَبَة: ثَغْرِ الأُرْدُنِّ البَاسِمِ وَمَدَاه، يُبْحِرُ المُعَلِّمُ بِأَجْيَالِهِ نَحْوَ آفَاقِ التَّأَلُّقِ وَالرِّيَادَة. هَكَذَا، مِنْ إِرْبِدَ إِلَى العَقَبَةِ، وَمِنَ المَفْرَقِ إِلَى الكَرَكِ، يَمْتَدُّ جِسْرُ النُّورِ الَّذِي شَيَّدَهُ المُعَلِّمُ الأُرْدُنِيُّ؛ جِسْرٌ لا تُفَرِّقُهُ المَسَافَاتُ، وَلا تَحُدُّ جُودَهُ الحُدُود. وَإِنَّنَا فِي مُلْتَقَى فُرْسَانِ الأُرْدُنِّ لِلرِّيَادَةِ وَالإِبْدَاعِ وَالتَّطْوِيرِ وَالعَطَاءِ لَنُؤْمِنُ يَقِينًا أَنَّ كُلَّ صَرْحٍ رِيَادِيٍّ يُضِيءُ خَارِطَةَ المَمْلَكَة، إِنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِهِ جَنَى غَرْسَةٍ وَبَصْمَةُ مُعَلِّمٍ مُخْلِصٍ وَفِيّ. يَا مُعَلِّمِي فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ هَذَا الثَّرَى الطَّاهِر..يَا مَنْ حَمَلْتَ الطَّبْشُورَةَ كَأَنَّهَا رَايَةُ نَصْرٍ وَفَخَار، وَوَقَفْتَ فِي حُومَةِ الصَّفِّ كَأَنَّكَ تَحْمِي ثُغُورَ أُمَّة.. إِلَيْكَ كَلِمَاتٌ تُصَاغُ بِدِيبَاجَةِ المَجْدِ وَمَاءِ الذَّهَب، لِتَبْقَى شَاهِدًا خَالِدًا عَلَى عِظَمِ رِسَالَتِكُم؛ فَأَنْتُمُ الوَفَاءُ وَأَنْتُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّبْجِيلَ وَالتَّكْرِيم. كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ فُرْسَانُ المَيْدَانِ الحَقِيقِيُّون، وَكُلُّ عَامٍ وَوَطَنُنَا بِكُمْ أَشَدُّ رِيَادَةً، وَأَعْظَمُ إِبْدَاعًا، وَأَوْفَرُ نَمَاءً وَعَطَاءً.المعلم.. سادنُ المجدِ وغارسُ الحرفِ من ثُغورِ الشَّمالِ إلى مَشَارفِ الجنوب
مدار الساعة ـ











