أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما بين مضيقي هرمز وباب المندب!


أ. د. أمين المشاقبة
وزير اردني سابق.. أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية

ما بين مضيقي هرمز وباب المندب!

أ. د. أمين المشاقبة
أ. د. أمين المشاقبة
وزير اردني سابق.. أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية
مدار الساعة (الرأي) ـ

إن الجرح النازف في اليمن لا يمكن معالجته بمزيد من القوة، فالقوة العسكرية واستخداماتها لا يمكن أن تحقق اي انجاز او انتصار، بل مزيد من النزيف والالم للشعب اليمني، ومصاعب متتالية لدول الجوار. اذ تشهد من بداية شهر سبتمبر سقوط وقف اطلاق النار الذي تم التوصل له في عام ٢٠٢٢، فالتصعيد الميداني قائم بعد الهجوم الحوثي على الساحل الغربي والسيطرة على المخا والعديد من الجزر في البحر الأحمر قريباً من باب المندب الممر المائي الدولي الذي تمر به ما نسبته ١٢٪ من التجارة الدولية، واثارت هذه قلقاً دولياً بالغاً بشأن مستقبل الملاحة الدولية والاقليمية فيما لو قام الحوثي باغلاق المضيق، ومن المعروف أن هذه الحرب ستدخل مرحلة حرب الاستنزاف طويلة المدى وعمليات كر وفر بين القوى المتحاربة، ومن الممكن ان تمتد إلى محاور عسكرية أخرى غير المنطقة الغربية، ان ما تحقق لصالح الحوثي هو اختراق استراتيجي كبير يقربه من السيطرة على مضيق مائي دولي، إن عدن عاصمة الشرعية المؤقتة هي الهدف النهائي للحوثي، فالقتال في تعز، ولحج هو المقدمة لذلك وما تملكه الحكومة الشرعية المدعومة خليجياً هو سلاح الجو الذي لا تملكه قوات الحوثي من الجو لا يمكن له مسك الأرض ومن هنا فان الحوثي سيتقدم نحو تحقيق اهدافه وخصوصاً السيطرة على مضيق باب المندب، وفي ضوء هذه الاحداث الجارية فان محادثات جرت في سلطنة عُمان بين الحوثي والولايات المتحدة من خلال ممثليها في السلطنة اذ وعد الحوثي بعدم اغلاق المضيق وعدم الاعتداء على السفن الامريكية تحديداً، ان هذا الاتفاق هو بحد ذاته ضربة استراتيجية لدول التحالف التي تساند الحكومة الشرعية في عدن.

فالانظار تتجه اليوم نحو المسارات المائية في مضيق هرمز وباب المندب اللذين يعتبران مهمين معاً للتجارة الدولية ونقل النفط والغاز، الأول تسعى ايران لفرض سيادتها وسيطرتها عليه وتعتبره أهم من الملف النووي كأداة ضغط على الولايات المتحدة، والثاني باب المندب وخليج عدن يهدد الملاحة في البحر الأحمر الذي تسعى ايران من خلال حليفها الحوثي السيطرة عليه، ويبرز على السطح امريكياً التصعيد العسكري كحل نهائي لانهاء حالة الاستنزاف التي تقودها ايران مقابل الولايات المتحدة، فأسواق الطاقة ترتفع اذ وصل سعر البرميل ١٠٤ دولارات وانعكس على الشاري الامريكي وأثره على الانتخابات النصفية، ومن هنا يتجه ترامب الى تصعيد عسكري وضربة قوية لإيران وإعلان الانتصار واغلاق الملف قبل الانتخابات، هذا من ضمن الاحتمالات القائمة، لكن ايران استطاعت الوصول الى ردع الضربة مقابل الضربة رغم عدم تكافؤ الفرص وتسعى إيران إلى التحشيد الشعبي داخلياً والتدريب على حمل السلاح والدفاع عن النظام القائم اذ سجل ما يزيد عن 31 ضربة عسكرية امريكية لاسقاط النظام التي لن تجدي نفعاً، صحيح ان الحصار الاقتصادي مؤثر لكن الشعب الايراني اعتاد على ذلك منذ خمسة عقود، وباعتقادنا ان هذه الحرب لا يمكن حلها الا بالتفاوض الدبلوماسي، وكذلك الامر بالنسبة لحرب اليمن لا يمكن للقوة العسكرية من انهاء النزاع الذي مضى عليه اكثر من عقد من الزمن وعليه فان النزاعين لا يمكن للقوة العسكرية ان تقود الى حلهما والحل يكمن بالتفاوض المباشر او بالوساطة ولا غير.

مدار الساعة (الرأي) ـ