أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

في زمن فوضى الخوارزميات.. كيف تسترد الصحافة ثقة الجمهور؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -ناقشت جلسة "الصحافة العالمية.. تحديات مشتركة" ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي، التحولات التي تواجه صناعة الأخبار في ظل صعود منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار المعلومات المضللة، وتزايد تأثير الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في تشكيل ما يصل إلى الجمهور.

وشارك في الجلسة مينا العريبي، رئيس تحرير صحيفة «ذا ناشونال»، وياروسلاف تروفيموف، كبير مراسلي الشؤون الخارجية في صحيفة «وول ستريت جورنال»، وفيل تشيتويند، مدير الأخبار العالمية في وكالة الأنباء الفرنسية «AFP»، فيما أدارتها جين ويذرسبون، مقدمة إعلامية في «يورونيوز».

علامة للثقة

قالت مينا العريبي إن التحدي لم يعد يتمثل فقط في تعدد الآراء على منصات التواصل، بل في ظهور أعداد كبيرة من الحسابات التي تقدم نفسها باعتبارها «مصادر مطلعة»، رغم صعوبة معرفة مدى دقتها أو الجهات التي تقف وراءها، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والحسابات الآلية لتضخيم بعض الأصوات والروايات.

وأشارت إلى أن هذه البيئة تخلق تحدياً أمام الجمهور في التمييز بين المحتوى المشروع والمعلومات غير الدقيقة، لكنها في المقابل تمنح الصحفيين فرصة للوصول إلى جمهور عالمي بصورة لم تكن ممكنة في السابق.

وأكدت أن جمهور المنطقة أصبح أكثر وعياً بطريقة تغطية الأحداث، ولم يعد يتقبل أن يأتي صحفي إلى المنطقة لأيام قليلة وهو يحمل افتراضات أو تصوراً مسبقاً للقصة، ثم يبحث عن مقابلات تتناسب مع هذا التصور.

قيمة اقتصادية

من جانبه، قال ياروسلاف تروفيموف إن سوق الأخبار يشهد انقساماً واضحاً؛ فهناك جمهور يحتاج إلى معلومات موثوقة لاتخاذ قرارات حقيقية، ومن بينهم العاملون في قطاعات الأعمال والأسواق والحكومات، وهو جمهور مستعد لدفع اشتراكات مقابل الحصول على صحافة دقيقة.

وأوضح أن إنتاج الصحافة المهنية، خصوصاً في مناطق الحروب والنزاعات، مكلف للغاية، إذ يتطلب وجود الصحفيين على الأرض وتحمل تكاليف ومخاطر كبيرة، على عكس إعادة نشر مقاطع أو معلومات مجهولة المصدر عبر منصات التواصل.

وأكد أن هذه الكلفة تقابلها قيمة حقيقية، لأن الحاجة إلى الدقة والمعلومة الموثوقة ما زالت تشكل سوقاً قادرة على دعم المؤسسات التي تستثمر في الصحافة المهنية.

فوضى الخوارزميات

وقال فيل تشيتويند إن العالم ربما وصل إلى مرحلة أصبح فيها الجمهور مرتبكاً من الكم الهائل للمعلومات التي تقدمها الخوارزميات، إلى درجة أن كثيرين باتوا يقولون: «لا أعرف ماذا أصدق».

ورأى أن هذا الارتباك يعيد إبراز قيمة الصحافة عالية الجودة، بالتزامن مع تطور أدوات الصحفيين أنفسهم، سواء من خلال تحليل البيانات أو تقنيات المصادر المفتوحة والتحقق الرقمي.

وأوضح أن الصحفي لم يعد مضطراً دائماً إلى الاكتفاء برواية مصدر أو طرح رأي، إذ يمكن استخدام صور الأقمار الصناعية والمصادر المفتوحة والمحتوى المنشور على المنصات لإجراء تحقيقات والتحقق من الوقائع، حتى في الأماكن التي يصعب الوصول إليها ميدانياً.

تعدد الروايات

وخلصت النقاشات إلى أن التحدي الذي يواجه الصحافة العالمية لم يعد نقص المعلومات، وإنما وفرتها الهائلة وتعدد الجهات التي تنتجها وتنشرها، فيما أصبحت القدرة على التحقق وإثبات صحة المعلومة وبناء الثقة مع الجمهور عناصر أساسية في المنافسة الإعلامية الجديدة.

وفي عالم يستطيع فيه أي شخص نشر روايته خلال ثوانٍ، تبقى كلفة الصحافة المهنية مرتفعة، لكن المشاركين أكدوا أن الدقة والمعرفة الميدانية والقدرة على التحقق تمنحها قيمة يصعب على «فوضى الخوارزميات» تعويضها


مدار الساعة ـ