يعيش العالم اليوم أمام هذا الاضطراب القوي الذي يجوب أقطاره كافة، وسط الأزمات الاقتصادية المتتالية نتيجة صراعات المضائق التي أحدثت تغييرات كبيرة، ساهمت في إفلاس الكثير من الشركات، حيث إن هذا الاضطراب سينتظر معالم الانتخابات الرئاسية في العديد من الدول، التي ستحدث طابعًا ولونًا يشكّلان نتائج هذا الاضطراب العالمي، وسنناقش في هذا المقال آثار نتائج الانتخابات في الأقطار وانعكاسها على سياسة العالم.
حيث إننا في العام ٢٠٢٦م، على مقربة من انتخابات العديد من الدول التي ستحدث تغييرًا كبيرًا في شكل العالم ونتائج الصراعات والاضطرابات العالمية:أولًا: الانتخابات في الكيان الغاشممن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل في 27 أكتوبر 2026، لانتخاب جميع أعضاء الكنيست الـ120 في دورته الـ26، وتحديد الائتلاف الحاكم الذي سيخلف الحكومة الـ37 بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. حيث إن هذه الانتخابات ستحمل تأثيرًا كبيرًا على المنطقة والصراعات الإقليمية القائمة، فبعد أن أنهت حكومة نتنياهو دورها من أحداث السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣م وما أعقبه من أعمال تطرفية فيما قبله وبعده، وما حققته من تدمير غزة، وإضعاف حزب الله، وتغيير حكم بشار في سوريا، والتقدم في الجنوب اللبناني، والحرب على إيران وإضعاف قدراتها النووية، يتوقع أن تشهد هذه الانتخابات تحولًا إلى حكومة يسارية أكثر اعتدالًا لتساير أعمال المرحلة القادمة التي خُطِّط لها.حيث إن الكيان، بعد أن عاث خرابًا وفسادًا وتطرفًا من أجل تحقيق التقدم وتوسيع دولته في أجندة المرحلة القادمة، سيشهد تحولًا سياسيًا يستهدف الظهور بصورة الدولة المعتدلة المتعايشة مع الأقطار المجاورة، على خلفية التعايش السلمي الإبراهيمي، والتحول إلى مشاريع اقتصادية عالمية يكون للكيان السيطرة القوية والريادة في إدارة هذه المشاريع، ليساهم هذا التحول في التمهيد للتطبيع مع أقطار المنطقة من أجل هذه المشاريع الاقتصادية، ولا يمكن تحقيق ذلك في حال بقاء حكومة نتنياهو التي تحمل في ثناياها صفات التطرف والوحشية.ثانيًا: الانتخابات الرئاسية التركيةمن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية التركية في موعد أقصاه 14 مايو/أيار 2028، كجزء من الانتخابات العامة في ذلك العام. وستُجرى الجولة الأولى بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث إن تركيا الطامحة لاستعادة إمبراطوريتها العثمانية قد بذلت تحركات كبيرة في الفترات الماضية في ليبيا وفي سوريا، ودورها الكبير في الناتو، حيث كان لتركيا دور كبير في إزالة النظام السوري السابق، رغبةً منها في ترسيخ الأمان في حدودها مع سوريا، وإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، كما ترغب في عودة سوريا كملف عربي مستقل يخدم دول المنطقة ككل، ويحقق استقرار المنطقة والتقدم الاقتصادي والتبادل التجاري لدول المنطقة، في خضم الصراع العالمي على المضائق الذي حمل معه انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي.كما نشهد اتفاق مكة، خطوةً كبيرةً ناجحةً في سبيل إعادة التحالف العربي الإسلامي في المنطقة بين تركيا والسعودية وباكستان، ومفتوحًا للتوسع أمام دول المنطقة، حيث يظهر هذا التحالف قوةً عربيةً إسلاميةً تربك مخططات الكيان وحليفته الأولى الولايات المتحدة في المنطقة، الساعية لاستغلال دول المنطقة كمشاريع اقتصادية، مع إغلاق المضائق، وخاصة ما يسمى بممر داوود.ثالثًا: انتخابات التجديد النصفي الأمريكيةحيث ستكون في منتصف نوفمبر القادم عام ٢٠٢٦م، وتعتبر مهمةً جدًا إزاء ما يجري من أزمات عالمية على الطاقة نتيجة صراع المضائق، حيث سيواجه ترامب صعوبات كبيرة إزاء الارتفاع في الأسعار والتضخم في الولايات المتحدة والعالم، إضافةً إلى الأزمات الحاصلة في الدول الأوروبية بشأن الصراع الروسي الأوكراني وتراجع الدعم الأمريكي والناتو لأوكرانيا، مما شكّل ضغطًا كبيرًا على دول الاتحاد الأوروبي كحلفاء مباشرين مع واشنطن، بشأن السعي لإقامة قوات عسكرية لها.لكن من المتوقع استمرار ترامب في الحكم نتيجة ما حدث من تقدم في فنزويلا والإكوادور، بما يخدم الاقتصاد الأمريكي.إن هذه الانتخابات سيكون لها أثر كبير في رسم ملامح السياسة العالمية القادمة بعد أحداث طوفان الأقصى، ولا ننسى التقدم والتصاعد الكبير لسياسة التنين الصيني الانفتاحية، فبعد التصاعد الاقتصادي بتنا نشاهد انفتاحًا على دول العالم، والزيارات وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وكذلك دور منظمة بريكس في خلق التنافسية العالمية والتعددية القطبية أمام الهيمنة الأمريكية.فحريٌّ بدول المنطقة، وأخص منها العربية والإسلامية، وخاصة الأردن، أن تنفتح على الصين وروسيا في المرحلة القادمة، مستفيدةً من موقعها القوي ودورها المنشود في الشرق الأوسط، خصوصًا أنه، وليعلم الجميع، إذا ما خُيّرت الولايات المتحدة بين الكيان والأردن، فلن تتردد في اختيار الكيان.فالقوة في الانفتاح على الدول الطامحة العالمية والإقليمية، فالصين وتركيا واتفاقية مكة قوة لوطننا أمام اعتداءات الضفة الغربية ومساس الكيان بإسلامية المسجد الأقصى والوصاية الهاشمية عليه.بين الانتخابات وصراع المضائق.. ملامح عالم جديد
مدار الساعة ـ