أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ربع قرن على ذلك اليوم المشؤوم


فهد الخيطان

ربع قرن على ذلك اليوم المشؤوم

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

في نظر فئات واسعة من الأجيال الشابة، ما حدث يوم الحادي عشر من أيلول لعام 2001 يماثل تماما ما حصل في الحرب العالمية الثانية بالنسبة لجيلنا. ربع قرن من الزمان مضى على تفجير البرجين في نيويورك، وهجوم البنتاغون رمز القوة العسكرية الأميركية.

حفنة قليلة من الإرهابيين، أرسلهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لتنفيذ أكبر هجوم على الولايات المتحدة بعد هجوم بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية، سقط على إثره أكثر من 3000 قتيل.

لم يعش الكثيرون هول هذا الحدث، إما لصغر سنهم، أو لأنهم لم يولدوا بعد. لكن ما بات يعرفه الجميع اليوم، أن كل ما حل بمنطقتنا من ويلات وحروب واضطرابات في الربع الأول من القرن الجديد، قد بدأ من ذلك اليوم. وربما أن كل ما شهدته الولايات المتحدة من تحولات فكرية وسياسية، ومن خلفها العالم الغربي برمته، ارتبطت بذلك الحدث المشؤوم.

كانت الولايات المتحدة الأميركية تعيش نشوة الانتصار على الاتحاد السوفييتي المنهار، وتختال بالقوة والعظمة في العالم. لم يكن بن لادن ليدرك خطورة تلك اللحظة التاريخية، عندما أقدم على تنفيذ هذا العمل. ولم يدر في ذهنه على الأرجح، ما سيكون عليه رد فعل قوة عظمى على إهانة بالغة بهذا الحجم الكارثي.

وأظن أن العالم الذي عاش تلك اللحظات الرهيبة لم يدرك المدى الذي سيبلغه الرد الأميركي، أو التوظيف السياسي والعسكري لهذا الهجوم.

في أقل من عامين، احتلت الولايات المتحدة بلدين ودمرتهما: أفغانستان التي احتضنت بن لادن وجماعته الإرهابية، والعراق، الذي كانت المخططات لغزوه وإسقاط نظامه وضعت في الأدراج قبل 11 سبتمبر، فوجدت مجموعة المحافظين الجدد في الحدث فرصة سانحة.

تبدلت أمريكا على نحو جذري، ومعها، علاقاتها مع دول العالم كله؛ فمن ليس معنا فهو ضدنا، كان العنوان الذي حكم السياسة الأمريكية منذ ذلك التاريخ.

لم تكن الولايات المتحدة منقسمة على نفسها، مثلما أصبحت بعد 11 سبتمبر. صعود مذهل ومتسارع لليمين المتطرف والشعبوي، تردد صداه في أعرق الديمقراطيات المستقرة في الاعتدال. كل ما نشهده في أميركا اليوم من تيارات يمينية معادية للمهاجرين والعرب والمسلمين، انتعشت بعد ذلك التاريخ، وبلغت سدة الحكم ومراكز صنع القرار.

خطاب الكراهية والتعصب، ونبذ عالم الآخرين، تشبع على وقع تفجيرات البرجين، وصار السؤال المدوي في مراكز الأبحاث والقرار الأميركي: "لماذا يكرهوننا؟".

دوامة من الإرهاب بدأت، ولم تتوقف في أرجاء العالم كله. الرد العسكري والانتقامي الساحق من جانب الولايات المتحدة، أطلق العنان لموجات من الإرهاب والتطرف ضربت في كل مكان. الشرق الأوسط دفع أغلى الأثمان، وما يزال. احتلال العراق، فرخ جيوشا من الإرهابيين والقتلة، ومنح التطرف الديني مكانة متقدمة في الشارع العربي والإسلامي.

دول أوروبا دفعت الثمن أيضا. عشرات العمليات الإرهابية ضربت عواصمها ومدنها. واليمين المتطرف صعد بقوة هناك. وأصبحنا عربا ومسلمين، منبوذين حتى في أكثر دول الغرب قربا لمنطقتنا.

في عالمنا، تقدم الأمن على السياسة والحريات الفردية. هاجس الاستقرار وكابوس التفجيرات، سيطرا على سياسات الدول وحياة الشعوب. في ذلك اليوم خسرت الشعوب هامشا واسعا من حرياتها الأساسية، وصارت قوائم الممنوعين من دخول أميركا تضم لأول مرة شعوبا ودولا.

صار العالم قرية موحشة، تسيطر الكراهية على شعوبها، والخوف على دولها.

ثمة سؤال يلح في هذا الوقت، ترى لو أن تفجيرات 11 أيلول لم تحدث هل كان مصير المنطقة ليختلف، وما كنا لنبلغ لحظة 7 أكتوبر؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ