مدار الساعة -لطالما بدا «المصعد الفضائي» وكأنه فكرة تنتمي إلى أفلام الخيال العلمي، لكن العلماء يرون أن الحلم بات أقرب من أي وقت مضى إلى إمكانية التنفيذ، بعد تطور جديد في مادة الجرافين قد يعالج العقبة الأكبر التي حالت لعقود دون بناء هذا الهيكل العملاق.
وخلال زيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا في هيوستن الأسبوع الماضي، تحدث عن خطط الولايات المتحدة لإقامة وجود دائم على القمر قبل التوجه إلى المريخ، في وقت يبحث فيه العلماء عن وسائل جديدة قد تتجاوز القيود التي تفرضها الصواريخ الكيميائية التقليدية.وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" يقوم مفهوم المصعد الفضائي على إنشاء كابل فائق القوة يمتد من نقطة على سطح الأرض عند خط الاستواء، ويتجاوز المدار الثابت بالنسبة للأرض، وصولًا إلى نقطة بعيدة في الفضاء مزودة بثقل موازن يحافظ على شد الكابل. وعلى هذا الكابل تتحرك مركبات كهربائية، تعرف باسم «المتسلقات»، لنقل البضائع والمعدات، وربما البشر مستقبلًا، من الأرض إلى الفضاء.وقال بيت سوان، رئيس اتحاد المصاعد الفضائية الدولي (ISEC)، لصحيفة «نيويورك بوست»، إن الفكرة تمثل انتقالًا من عمليات الإطلاق المتكررة إلى «بنية تحتية دائمة»، شبيهة بجسر يحل محل العبارات في نقل الأشخاص والبضائع عبر النهر.وتتمثل المشكلة الأساسية منذ ظهور الفكرة في تصنيع كابل يجمع بين صفات تبدو شبه مستحيلة؛ إذ يجب أن يكون خفيفًا للغاية، وقابلًا للإنتاج على نطاق واسع، وأقوى بنحو 100 مرة من الفولاذ، وقادرًا على تحمل الأحمال الهائلة الناتجة عن امتداده لعشرات الآلاف من الكيلومترات.وهنا يأتي الجرافين متعدد البلورات، الذي يراه اتحاد المصاعد الفضائية الدولي أحد أكثر المرشحين الواعدين حتى الآن. والجرافين مادة ثنائية الأبعاد تتكون من طبقة شديدة الرقة من ذرات الكربون، وتتميز بخفة الوزن والقوة والتوصيل الكهربائي، بينما يتيح التصنيع متعدد البلورات إمكانية التعامل معها على نطاق أكبر.وقال سوان إن التطورات الأخيرة في مواد الربط دفعت المشروع إلى الأمام بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية، معتبرا أن التطور التكنولوجي لا يسير دائما بخطوات متدرجة، بل قد يشهد قفزات مفاجئة عندما تظهر مادة أو تقنية جديدة تغير حدود الممكن.وبحسب الصحيفة فقد تمكن مهندسون في كوريا الجنوبية من تصنيع نموذج من الجرافين متعدد البلورات يبلغ طوله نحو ألف متر وعرضه نصف متر، مع معدل إنتاج يصل إلى قرابة مترين في الدقيقة، وهو تطور مهم بالنسبة إلى فكرة تحتاج في صورتها النهائية إلى كابل هائل الحجم.قفزة الجرافين.. هل ينقل المصعد الفضائي البشرية من الخيال إلى الواقع؟
مدار الساعة ـ











