أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن ليس موضع اختبار


المحامي هيثم عريفج

الأردن ليس موضع اختبار

مدار الساعة ـ

لم يعد مقبولاً التعامل مع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف الأردن و تنتهك أجواءه وتسقط على أراضيه باعتبارها مجرد ارتدادات جانبية لصراع إقليمي تتسع دوائره يوماً بعد يوم. فحين تصل الصواريخ إلى الأرض الأردنية، وحين تصبح حياة المواطنين وممتلكاتهم ومنشآت الوطن عرضة للخطر، فإن المسألة تتجاوز حسابات الإقليم وموازين القوى، وتصبح اعتداءً مباشراً على سيادة الأردن وأمنه الوطني.

من هنا يجب أن يبدأ توصيف الموقف، بلا مواربة ولا تجميل: ما تقوم به إيران تجاه الأردن تجاوز حدود الرسائل السياسية، وأصبح فعلاً عدائياً لا يمكن القبول باستمراره.

نحن لسنا دولة هامشية على خريطة المنطقة، ولا ممراً مفتوحاً لصواريخ الآخرين، ولا ساحةً يمكن لطهران أن تستخدمها في إدارة حروبها أو تحسين شروطها التفاوضية .

نحن دولة لها حدود وسيادة وشعب ومصالح وطنية، واحترامنا ليس خياراً تمنحه إيران متى شاءت وتحجبه متى تغيرت حساباتها. سماء الأردن ليست امتداداً للمسرح العسكري الإيراني، وأرضه ليست ساحة مباحة لتبادل الرسائل بالنار.

لقد مارس الأردن، طوال عقود، سياسة خارجية اتسمت بالحكمة والاعتدال وتجنب المغامرات، وحافظ على أبواب الحوار حتى في أحلك أزمات المنطقة. لكنه لم يفعل ذلك ضعفاً أو عجزاً، بل انطلاقاً من إدراك عميق لمصالح الدولة. ومن الخطأ أن تفسر طهران هذا الاتزان على أنه قابلية لتحمل الاعتداء إلى ما لا نهاية. فهناك لحظة يصبح فيها ضبط النفس، إن لم يقترن بالردع، دعوة إلى تكرار العدوان. هذه اللحظة لا يجوز أن يصل إليها الأردن.

لذلك فإن الرسالة إلى إيران يجب أن تكون صريحة بمستوى خطورة ما يجري، الأردن لن يقبل أن يُستهدف، ولن يسمح باستباحة أجوائه، ولن يتسامح مع تهديد أمن مواطنيه أو الاعتداء على ممتلكاتهم. وإذا كانت لطهران صراعاتها ومشروعاتها وحساباتها الإقليمية، فلتبقها خارج حدود المملكة.

الأردن ليس طرفاً في مشروع إيران، وليس ورقةً في يدها، وليس رقماً تستخدمه لرفع سقف المساومة على أية طاولة تفاوض.

إن الدفاع عن الأردن لا يقتصر على إسقاط الصاروخ بعد دخوله الأجواء، بل يبدأ ببناء قدرة ردع تجعل من يفكر في استهداف المملكة يدرك مسبقاً أن لذلك ثمناً. وللدولة الأردنية كامل الحق في استخدام كل الوسائل المتاحة والمشروعة سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً وأمنياً لحماية أرضها وسمائها ومواطنيها ومقدراتها. فالسيادة التي لا تُحمى تتحول إلى نص نظري، والدولة التي تتردد في مواجهة الخطر تفتح الباب أمام من يعتقد أن بإمكانه اختبار حدود صبرها مرة بعد مرة.

الاعتداء على الممتلكات الوطنية ليس تفصيلاً يمكن إحصاؤه بالأرقام بعد انتهاء كل هجوم. فكل منزل يتضرر، وكل منشأة تُهدد، وكل مواطن يجد نفسه تحت خطر صاروخ قادم من الخارج ، هو مساس مباشر بعقد الدولة مع شعبها وبحق الأردنيين في الأمن داخل وطنهم. ولذلك يجب ألا تتقدم أي مجاملة دبلوماسية ، أو حسابات تحالفات، أو ضغوط إقليمية على الواجب الأول للدولة المتمثل بحماية الأردن والأردنيين.

اليوم، لا نحتاج إلى لغة رمادية، بل إلى موقف وطني لا يحتمل التأويل: إيران مسؤولة عن أي اعتداء يصدر عنها ويطال أرض المملكة، والأردن لن يكون ساحة مستباحة ولا ورقة تفاوض في يد أحد. نحن لا نطلب الحرب، ولا نسعى إليها، ولكن رفض الحرب لا يعني القبول بالإعتداء ، والحرص على الاستقرار لا يعني التنازل عن السيادة. وعندما يكون الخيار بين حسابات الآخرين وبين أمن وطننا، فلا مجال للتردد: الأردن أولاً، وسيادته أولاً، والدفاع عنه حق لا مساومة عليه.

مدار الساعة ـ