أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فتوى شرعية توضح الشبهات والمحاذير في صيغ تمويل السيارات بالتقسيط

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة- سؤال: أنا مقبل على شراء سيارة بحول الله تعالى، وقد توجهت لبنك، واقترح علي صغتين، أود أن أعرف ما مدى خلوهما من أي شبهة قد تبطل البيع أو تحوله لربا:

الصيغة 1 :

أتوجه بنفسي للبائع، وأختار سيارة، ثم أطلب فاتورة تتضمن خصائص السيارة بما فيها رقم الهيكل والترقيم، الغاية هنا أن يكون المبيع معينا، وهو ما يرفضه البائع عادة؛ لأنه لا يستطيع حجز السيارة بعينها، وانتظار استكمال الإجراءات البنكي، لأنه في هذه المدة قد يأتي شخص آخر لشرائها نقدا، ولهذا طلب مني البنك دفع 7000dh الخاصة بترقيم العربة كمقدم للبائع لحجز السيارة، والتأكد من نيتي في الشراء، وبعدها يقوم البنك بإكمال الإجراءات، حتى صدور شيك باسم البنك، والذي سيسلم لي قصد الذهاب به للبائع، ثم يقوم البائع بتوقيع عقد البيع مع البنك، والبنك يوقع معي عقد بيع بهامش ربح، لكن خلال كل هذا السيارة لازالت عند البائع.

الصيغة 2:

بنك آخر يملك سيارات جديدة باسمه، ويجب فقط انتظار دوري، وتوفر السيارة واللون الذي أريده، والبنك يبيعني السيارة بهامش ربح دون أن أرى السيارة، لكنه يضمن لي حق عدم قبولها في حالة العيب.

ملخص الجواب

الصيغة الأولى فيها دفع العميل هامش جدية مع استعمال البنك له، وهذا محرم، وفيها البيع قبل القبض والحوز، وهذا ممنوع أيضا على القول الراجح المفتى به عندنا، والصيغة الثانية فيها بيع موصوف في الذمة بثمن مقسط، وهذا محرم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الصيغة الأولى تتضمن مسألتين:

1-كون العميل أو الآمر بالشراء يدفع مبلغا في مرحلة الوعد، وهو ما يسمى بهامش الجدية، ولا يصح أن يسمى عربونا؛ لأن العربون إنما يكون مع العقد.

وقد اختلف في حكم هامش الجدية في بيع المرابحة على قولين:

الأول: الجواز، ويشترط ألا يستعمله البنك، بل يكون أمانة لدى البنك لضمان جدية العميل، وإلى هذا ذهب مجمع الفقه الإسلامي وهيئة المعايير الشرعية.

الثاني: المنع، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم المعاصرين، وهو المفتى به عندنا في الموقع؛ لأن أخذ هامش الجدية يتجاوز مسألة الوعد الملزم، فيكون قريبا من بيع البنك السلعة قبل تملكها.

وينظر: جواب السؤال رقم (229091).

وينظر: بيع المرابحة للآمر بالشراء

وإذا كان الهامش سيأخذه معرض السيارات، فقد استعمل البنك الهامش ولم يحتفظ به أمانة، فيحرم دفع الهامش على القولين.

ثم الأصل ألا يكون هناك ارتباط عقدي بين العميل وبين المعرض، فلا وجه لتعامل العميل مع المعرض وإعطائه هامش الجدية أصلا، بل ذلك، مع ما يأتي من بيع البنك السيارة وهي في مكانها الأول: مؤشر على أن حقيقة البيع إنما هي بين المشتري [العميل] وصاحب المعرض، وأن البنك ليست مشتريا من المعرض حقيقة، ولا هو بائع للعميل؛ وإنما هو مجرد ممول لعملية الشراء بين المعرض [البائع]، والعميل [المشتري]، وهما طرفا العقد الأصيلان فيه.

وإذا قدر أن العميل سيدفع الهامش نيابة عن البنك، فهذا فيه استعمال البنك للهامش كما تقدم، ووجه منعه أنه بالاستعمال يكون سلفا، ولا يحل اشتراط السلف في البيع؛ لما روى الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) وصححه الترمذي والألباني.

2-بيع البنك السيارة للعميل وهي في محل بائعها الأول، وهذا منهي عنه؛ لما روى الدارقطني (2831) وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت (أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.

وروى الدارقطني (2829) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ فَقَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَأَرْبَحَنِي حَتَّى رَضِيتُ. قَالَ: فَلَمَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَضْرِبَ عَلَيْهَا، أَخَذَنِي بِذِرَاعِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَأَمْسَكَ يَدَيَّ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى بَيْتِكَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ.

وأيضا: فالبنك لم يقبض السيارة قبل بيعها، وهذا لا يجوز على الراجح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: (إِذَا اشْتَرَيْتَ بيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) رواه أحمد (15316) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.

وهذا يشمل الطعام وغيره، وإلى هذا ذهب الشافعية، والظاهرية، ورواية عن أحمد، وهو قول محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية، ويروى عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وهو المفتى به في الموقع.

وتبين بهذا أن الصيغة الأولى فيها محذوران: دفع هامش الجدية، وبيع البنك للسيارة قبل قبضها وقبل إخراحها من محل بائعها الأول.

ثانيا:

الصيغة الثانية تتضمن كون البنك يبيع سيارة يملكها، لكن يلزم العميل انتظار دوره وتوفر السيارة واللون الذي يريده، والعميل يشتري سيارة لم يرها، وله خيار الرد في حال كونها معيبة:

ولم تذكر هل يدفع العميل الثمن مقسطا أم حالا.

وهذه السيارة إذا كانت مملوكة للبنك، فالظاهر أنه لكثرة الطلب يحتاج العميل أن ينتظر دوره، وبكل حال فالبنك يبيع له سيارة موصوفة وليست سيارة معينة معلوم رقم هيكلها.

والسلعة إذا كانت موصوفة في الذمة وجب أن يكون الثمن حالا، كالسلَم، ولا يجوز أن يكون مؤجلا أو مقسطا؛ لئلا يكون بيع دين بدين وهو محرم إجماعا.

فإن كانت السيارة معينة جاز تأجيل الثمن أو تقسيطه؛ لأن المعينة كالحاضرة.

وينظر في الفرق بين السلعة الموصوفة المعينة والتي في الذمة: جواب السؤال رقم (396458).

وعليه؛ فإذا كنت ستشتري السيارة بالتقسيط، فإنه لا يجوز في حال كون السيارة غير معينة.

والله أعلم.


مدار الساعة ـ