إن زيارة الملك للرئيس الصيني تعتبر خطوة مهمة في الطريق الصحيح، حيث إن هذه الزيارة موصى بها من الرئيس الصيني، لما للأردن من دور مهم في المنطقة، فالأردن جغرافيًا وتاريخيًا ممر مهم منذ الأزل إلى اليوم، وحظي هذا الدور بأهمية كبيرة واهتمام كبير من الدول الطامعة ذات القوة والنفوذ، التي تريد أن تكسب الأردن في صفها وتقيم أفضل العلاقات معها، فما سبب الزيارة؟ وماذا تحمل في طياتها؟ وما لها من انعكاس على الأردن؟ وسنناقشها في هذا المقال.
إن زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين هي دعوة رسمية من الرئيس الصيني، الذي استقبل ترامب قبل فترة وجيزة، وكان استقبالًا رسميًا فيه الكثير من التضييق والتشنج والأحداث الباردة، وعلى النقيض نشاهد زيارة الملك عبدالله الثاني، فيها الكثير من التوقير ومحاولة التقارب من الصين الطامحة الصاعدة مع الدولة الأردنية، وكسب العلاقات المتينة، انطلاقًا من الموقع الجغرافي للأردن، وكذلك الدبلوماسية والحنكة السياسية الأردنية التي تتعامل مع منطقة متفجرة بركانيًا بكل سلاسة، حيث استطاعت أن تتجاوز أزمات كبيرة وتنتقل إلى بر الأمان بكل تحدٍّ، بل بالرغم من إمكانياتها المحدودة استطاعت أن تقدم العون للجوار في محنهم.إن سعي دولة صاعدة مثل الصين للتعاون الاقتصادي والتجاري مع دولتنا لهو أمر مهم، ويعكس عمق المكانة الأردنية التي فرضتها القيادة الحكيمة من الاحترام والمكانة.حيث تحمل الزيارة الملكية في طياتها الاستفادة من تصاعد الصين كقوة اقتصادية وقطب عالمي يظهر في النظام العالمي، وهو ما يبين عمق التفكير الملكي في الاستفادة من التقارب مع القوى العالمية، بما يحقق المصالح الوطنية الأردنية، حيث تكون العلاقات الأردنية متينة مع الجميع، الصين والولايات المتحدة، والاستفادة من كل دولة بما يخدم المصالح الوطنية تجاريًا واقتصاديًا، حيث ستشكل زيارة جلالة الملك مواضيع اقتصادية وجذبًا استثماريًا، إضافة إلى توسيع التبادل التجاري، ليصبح الأردن ميدانًا لنقل البضائع الصينية المطلوبة عالميًا.كما تشكل الزيارة بوابة لسعي الصين إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، حيث إن الأردن يعي أن من مصلحة الصين الكبرى أن تعمق العلاقات السياسية مع دولة ذات موقع جغرافي مناسب في قلب الشرق الأوسط، ما سيرفع من أسهمها عالميًا، لذلك لا بد لنا أن نحقق الكثير من المكاسب لنستفيد من التنافس العالمي بين القوى المتصاعدة، ولا نحسب أنفسنا على طرف دون الآخر.وإزاء ما نشاهد من تحيز كبير للسياسة الأمريكية في منطقتنا تجاه الكيان الغاشم، حريٌّ بنا كالأردن أن ننفتح على الصين سياسيًا واقتصاديًا، ونعمق العلاقات فيما بيننا، لأن ذلك سيشكل ضغطًا على سياسة الولايات المتحدة في دعم الكيان الغاشم على حساب دول المنطقة.ومن خلال هذه الزيارة الموقرة، أتوجه للحكومة، ممثلة بوزارة التربية والتعليم، أن تبدأ بالاهتمام باللغة الصينية، لأن حجم النمو الصيني المتصاعد كقوة عالمية سيجعل منها مستقبلًا قبلة اقتصادية وتجارية، فتوجهنا للتعليم لتعلم اللغة الصينية سيجعل من الأردن سابقًا كثيرًا من الدول في النظرة المستقبلية لتغير موازين القوى، وسيضع بيده قوة نحو الصواب.الملك في بكين.. الأردن يفتح بوابة جديدة نحو الصين
مدار الساعة ـ