أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حكم وضوء المريض والاشتراطات الشرعية لسيلان الماء على أعضاء الطهارة

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - جدتي أجرت عملية في رجلها، وهي في المستشفى، وكانت في الرعاية، وللأسف لم تصل هذا الأسبوع، أحاول إقناعها أنها تصلي، لكن هي تستصعب فكرة الوضوء بالماء، فقلت لها: إن التييم أفضل من أن لا تصلي تماما.

سؤالي: كيف يكون سيلان الماء على اليدين أو الرجل أو الوجه في الوضوء لغسلهما؟ فهي متخوفة من أن يبتل السرير، ويصعب جدًا أن تتحرك من عليه، فهل يجزئ أن يأتي أحد بالماء فيمسحه على أعضاء الوضوء دون أن يكون الماء يسيل على ما تحته؟
الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

شفاها الله وعافاها.

أولًا:

من وجد الماء وقدر على استعماله في طهارته وجب عليه استعماله ، ولا يجوز له التيمم إلا لعذر. وانظر نصوص أهل العلم في ذلك : إجابة رقم (223543).

ثانيًا:

أجمع العلماء على أن من شروط غسل الأعضاء في الوضوء أن يجري ويسيل الماء على العضو . أما مجرد المسح فلا يجزئ.

قال النووي رحمه الله: "أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (2/20).

وقال في المجموع (1/251): "قول المصنف: (ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء): ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الأصحاب من أنه لا يصح الوضوء حتى يجري الماء على العضو، وأنه لا يكفي إمساسه والبلل" انتهى. انظر: إجابة رقم (164975).

في الشرح الممتع (1/ 183):

"لو بلَّلت يدك بالماء ثم مسحت بها وجهك لم يكن ذلك غسلاً. والغَسلُ: أن يجري الماء على العضو" انتهى.

وهل يشترط تقاطر الماء عن العضو؟

قولان عند الحنفية؛ ففي حاشية ابن عابدين (1/95):

"قال في البحر: واختلف في معناه الشرعي، فقال أبو حنيفة ومحمد: هو الإسالة مع التقاطر، ولو قطرة؛ حتى لو لم يسل الماء بأن استعمله استعمال الدهن: لم يجز في ظاهر الرواية" انتهى.

وفي فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/15): "وعند أبي يوسف: يجزئ إذا سال على العضو، وإن لم يقطر" انتهى.

ولم ينص على التقاطر الجمهور.

انظر: حاشية الدسوقي (1/85)، روضة الطالبين (1/64)، شرح منتهى الإرادات (1/87).

والصحيح أنه لا يشترط؛ لأن السيلان يسمى غسلًا. وإن كان التقاطر ملازمًا للغسل والسيلان غالبًا.

قال النووي رحمه الله في المجموع (1/467):

"الوضوء: هو جريان الماء على الأعضاء، ودليله أنه لا يسمى غسلًا ما لم يجر. ولو غمس عضوه في الماء كفاه؛ لأنه يسمى غسلًا" انتهى.

وبناء عليه: لو استطاعت أن تغسل أعضاءها، ولو بدون تقطير: صح وضوؤها.

انظر: إجابة رقم (164975) ورقم (226947).

ثالثًا:

يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديماً أو تأخيراً حسب الأيسر له ، فإن المشقة الحاصلة بسبب المرض من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة وهي التي ينزل منها الدم في غير أيام عادتها ، رخص لها أن تجمع بين الصلاتين . رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي". انظر: إجابة رقم (97844).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : "المشلول والمشلولة والمريض والمريضة بين الله حكمهم بقوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:16]، ولا بأس أن تجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، وصورة ذلك: تؤخر الأولى إلى آخر وقتها وتقدم الثانية في أول وقتها، كل ذلك جائز للعذر الشرعي" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ" (30/ 79).

وفائدة الجمع لها، وإن كانت قادرة على الصلاة في وقتها: أن تقلل من المشقة الناتجة عن تكرار الوضوء وهي في تلك الحال.

رابعًا:

المذاهب الأربعة على أن الأقطع ونحوه كالأشل والمريض إذا لم يقدر على الوضوء، ووجد من يوضئه: لزمه الوضوء، وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه: لزمه ذلك.

قال النووي رحمه الله في المجموع (1/392) "إذا لم يقدر-أي الأقطع ونحوه- على الوضوء: لزمه تحصيل من يوضئه، إما متبرعا، وإما بأجرة المثل إذا وجدها. وهذا لا خلاف فيه" انتهى.

وانظر: المبسوط للسرخسي (1/112)، مواهب الجليل (1/193)، ، كشاف القناع (1/102).

وانظر: إجابة رقم (71202).

خامسًا:

إذا كان يشقّ على جدتك سيلان الماء ولو على بعض أعضاء الوضوء، ولو [بتقطير الماء على أعضائها أو استعمال إسفنجة لتقطير الماء على العضو وبوضع منشفة (فوطة) تحت العضو]. وكان ذلك يؤدي إلى بلل الفراش، فيترتب عليه الحرج والمشقة: فحينئذ يُشرع لها التيمم.

فعند الحرج يشرع التيمم؛ فإن الله تعالى لما ذكر التيمم في كتابه المجيد قال : (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/6.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة رقم (12095): "بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء، فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب حاله ، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال جل ذكره : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)" انتهى. انظر: إجابة رقم (87760).

سادسا:

من أمكنه أن يغسل بعض أعضائه ، وعجز عن غسل الباقي: غسل ما قدر عليه ، وتيمم عن الباقي . انظر: "المغني" (1/162)، "فتاوى اللجنة الدائمة" (24 / 407-408)


مدار الساعة ـ