أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حكم استعارة الهدايا والموهوبات ومدى دخولها في نهي العود في الهبة

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -أهديت كتابا لشخص، فهل يجوز لي استعارة أو اقتراض هذا الكتاب الذي أهديته منه، وأنتفع، وأستفيد مِن هذا الكتاب، ثم أرده إليه؟ وهل يدخل ذلك في العائد في هبته؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

جاءت الأحاديث بتحريم العود في الهبة بعد قبضها ، إلا الوالد فيما وهبه لولده ، فيجوز له الرجوع .

فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (العائد في هبته، كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه) متفق عليه.

وروى أبو داود (3539) والترمذي (2132) والنسائي (3690) وابن ماجه (2377) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ، فَإِذَا شَبِعَ: قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

والمراد بالعود في الهبة هو الرجوع فيها ، وإلغاء عقد الهبة ، فيعود الشيء الموهوب ملكا للواهب مرة أخرى ، ولا يعوض الموهوب له عنه شيئا .

فهذا هو العود المحرم والممنوع .

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري :

"العود في الشيء يكون في اللغة بمعنى الرجوع فيه، كما قال: (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) ، أراد به الناقض لهبته" انتهى.

والمراد بنقض الهبة إلغاؤها وإبطالها .

وهذا لا ينطبق على الواهب إذا أراد أن يستعير الشيء الموهوب ، أو يقترضه ؛ لأنه لم يعد في هبته ولم ينقضها .

وقد نص العلماء على أن الواهب إذا أراد أن يشتري الهبة فلا حرج عليه .

قال ابن قدامة في المغني (4/104) :

"وَلَوْ وَهَبَ إنْسَانًا شَيْئًا ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، جَازَ" انتهى.

فإذا جاز أن تعود إليه ملكا بعوض ، فكونها تعود إليه بقرض أو استعارة أولى ، لأن عودها ليس نقضا للهبة، ولا إبطالا لها .

لكن: إن كان يعلم أن المهدى إليه يضن بإعارة هديته، أو إقراضها، لولا الحياء من المهدي: فينبغي له ألا يستعيرها منه، حتى يكون لمالكها وجه في قبول الإعارة، أو عدم القبول، فإن كان إنما يعيرها أو يقرضها حياء، فلا يفعل.

والله أعلم .


مدار الساعة ـ