أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل نريد ديمقراطية أم لا نريد


د. رافع شفيق البطاينة

هل نريد ديمقراطية أم لا نريد

مدار الساعة ـ

منذ أن أعلنت الحكومة الأردنية الأحكام العرفية عام 1970 بعد حرب 1967 وأحداث عام 1970 الداخلية، تم تعطيل الحياة البرلمانية وتشكيل المجلس الاستشاري، وبعد عودة الهدوء الأمني في البلاد، بدأ الشعب الأردني بالمطالبة بالعودة إلى استئناف الحياة الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة والأحزاب السياسية، واستمر العمل بالأحكام العرفية لمدة عقدين من الزمن، حتى عام 1989 وبعد أحداث هبة نيسان، فأمر المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال باستئناف الخيار الديمقراطية كنهج للحكم، واستئناف الحياة البرلمانية، وتم إجراء أول انتخابات نيابية عام 1989 شهد لها الجميع بالنزاهة والنظافة والشفافية، وبعد ذلك وفي عام 1992 استأنفت الحياة الحزبية بعد إقرار قانون الأحزاب السياسية آنذاك، وبعد تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية دفع باتجاه تعزيز الديمقراطية والحريات العامة، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، فأنشيء المركز الوطني لحقوق الإنسان، وتم إقرار العديد من التشريعات الناظمة للحقوق السياسية والحريات العامة، وبعد أحداث ما يسمى الربيع العربي، أوعز جلالة الملك عبدالله الثاني بتشكيل لجنة ملكية لتعديل الدستور الأردني، وفي ضوء التعديلات الدستورية تم إنشاء المحكمة الدستورية، وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب، والعديد من التعديلات الدستورية التي تطور وتعزز من الحقوق السياسية للمواطنين الأردنيين، وبعض التعديلات التي تطور من عمل مجلس النواب، وتنظم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتعزز من استقلال القضاء الأردني، وغيرها من التعديلات التي طالت حوالي ثلث مواد الدستور الأردني، وبدأت الهيئة المستقلة للانتخاب عملها بالاشراف وإدارة الإنتخابات النيابية، والإشراف على الانتخابات البلدية، ومن ثم انيطت بها إدارة الإنتخابات البلدية، والإشراف على أية إنتخابات تكلف بها من قبل الحكومة كانتخابات الغرف التجارية والصناعية والنقابات المهنية، وقد نجحت الهيئة المستقلة للانتخاب في إدارة والإشراف على كافة الانتخابات التي أجريت في عهدها بكل كفاءة ونزاهة وشفافية واقتدار، وشهد لها الجميع بذلك من كافة الأطياف والتيارات السياسية والاجتماعية، داخل الأردن، ومن كافة المنظمات الدولية المراقبة للانتخابات، ومنظمات حقوق الإنسان، وأصبحت الهيئة المستقلة للانتخاب محط إعجاب العالم ، كما وأصبحت منارة لدول المنطقة تنهل من خبراتها في إدارة الإنتخابات، وفي عام 2016 أوعز جلالة الملك توجيهاته السامية بتشكيل لجنة لوضع مشروع قانون للامكزية بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتحديد أولويات احتياجاته الخدمية في منطقته، وفي عام 2022 أوعز جلالة الملك بتشكيل لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية، وتعهد جلالة الملك بدعمها وأن يكون الضامن لإنجاحها ، لكن المفاجأة الغريبة والعجيبة أن جلالة الملك يدفع باتجاه توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال الانتخابات، والحكومة ومجلس النواب يدفعوا باتجاه العكس وتقويضها، والانقلاب على الديمقراطية التي ناضل الشعب الأردني من أجل عودتها، وتمثل ذلك في حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات قبل موعدها الدستوري والقانوني، والمماطلة في إجراء الانتخابات لمدة عامين، والآن تقدم الحكومة مشروع قانون الإدارة المحلية تطلب فيه إلغاء انتخابات مجالس المحافظات التي هي الوريث الشرعي للامركزية والتي رؤية وطموح جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، وللأسف حتى بعض أعضاء مجلس النواب الذين وصلوا إلى مجلس النواب عبر الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع، يطالبون بأن إدارة المجالس البلدية ومجالس المحافظات من خلال التعيين، أستغرب هذا التناقض بين من يأتي بالانتخاب بأن يطالب بأن تكون المجالس البلدية ومجالس المحافظات بالتعيين، إذا ألغينا انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات، فالشعب غداً سوف يطالب بحل مجلس النواب، وأن يكون المجلس بالتعيين بدلا من الانتخابات، ونلاحظ أن معظم الأحزاب السياسية تختار قياداتها ومجالسها بالتزكية، إذا لماذا عدلنا الدستور الأردني، وأنشأنا الهيئة المستقلة للانتخاب، فأركان الديمقراطية ثلاث، الأحزاب السياسية، والانتخابات النيابية، ومؤسسات المجتمع المدني، فإذا اختل أحد الأركان أصبحت الديمقراطية عرجاء، وهل هناك توجه للردة على الديمقراطية من قبل قوى الشد العكسي، في الوقت الذي يتحدث فيه جلالة الملك عن ضرورة تعزيز الحياة السياسية والحزبية ويدفع باتجاه الوصول إلى تشكيل حكومات نيابية حزبية، ولهذا تم تأمين ثلث مقاعد مجلس النواب للأحزاب، في المجلس الأول وصولاً إلى ثلثي مقاعد مجلس النواب في انتخابات المجلس الثالث بعد إقرار والعمل بتشريعات منظومة التحديث السياسي التي اشتغلت عليها اللجنة الملكية على تسعون يوماً، وللبقية حديث .

مدار الساعة ـ