يأتي اليوم العالمي للشباب هذا العام 2026، في ظل تحولات كبيرة يشهدها العالم كان الشباب مركزها ومحورها، فهم الفئة الأكثر عدداً وتأثرا وتأثيراً وقوة التغيير الأساسية التي ترتكز عليها الدول والمجتمعات في رسم ملامح المستقبل وصناعته. فالشباب ليسوا مجرد أعمار فقط، بل موارد وطاقات وأصولا استراتيجية وتعددية وتنوعا مهما في الأفكار والقناعات والانتماءات.
العنوان الذي أطلقته الأمم المتحدة للاحتفاء باليوم العالمي للشباب لسنة 2026 " ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة "، يعكس فهما عميقاً لما يريده الشباب، فهو يؤكد على أن حياة الشباب تتشكل بناء على واقع محلي ووطني مختلف بين دولة وأخرى، لكنهم بالوقت نفسه يشتركون معاً في قضايا عابرة للجغرافية وللظروف، منها العمل، والتعليم الجيد، والكرامة، والمستقبل المستدام، والشراكة في صناعة القرار والمشاركة الفاعلة.هنا نسأل ما هو واقع الشباب في الأردن؟ وأين نحن من هذا الملف الأكثر أهمية؟ يعد الأردن بلداً فتياً، ويشكل الشباب ما دون سن الثلاثين نحو 63% من إجمالي عدد السكان، أي أننا نتحدث عن رأس مال بشري غني، وطاقات غير محدودة يجب استثمارها في سبيل المصلحة العامة.ومن الإنصاف أن نقول أن ملف الشباب كان دائما حاضرا على الأجندة الأردنية والاستراتيجيات الوطنية، بل أنه ملفٌ حظي باهتمام ودعم واسناد من القيادة الهاشمية في كل المستويات، وهناك العديد من المبادرات والبرامج والمؤسسات التي تناولت قضايا الشباب ووفرت لهم مساحات للحضور والتواجد والتدريب على المعارف والمهارات.لكن القضية لم تعد تتعلق فقط بالاستراتيجيات، بل بالأثر أيضا.فماذا يعني أن يحصل طالبا على شهادة جامعية ولا يجد عملا مناسبا له، وماذا يعني أن تتدرب إمرأة على مهارات السوق ولا تتمكن من استخدام هذه المهارات، وكيف نتحدث عن مستقبل آمن للشباب في حين يغيب الشباب عن صناعة القرار حول مستقبلهم؟ وكيف ندعي تمكين الشباب وإشراكهم في حين أن أصواتهم لا تسمع؟!وهنا نسأل هل عالجت هذه البرامج والمبادرات مشاكل البطالة وحققت لهم عملا لائقاً؟ هل انتقلت بالشباب من مساحة التلقي والتمكين إلى مساحة الشراكة في صنع القرار وأتاحت لهم فرص المشاركة الفاعلة؟ هل يسمع صوت الشباب بشكل واضح في الفضاء العام أم أن حضورهم مجرد زينة؟إن الاحتفاء باليوم العالمي للشباب، لا يتم عبر التصفيق، ولا إلقاء الخطب في أهمية دور الشباب، ولا في عقد الندوات وبالتأكيد فإنه لا يتم عبر برامج ومبادرات تكتفي بالشكل ولا تنظر إلى الجوهر والأثر، إنما هو بإدراج الشباب على رأس الأولويات الوطنية، وربط ملف الشباب بسياسات وطنية شاملة، تتعامل مع الشباب كشريك أساسي لا هامش، كفاعل ومؤثر لا كمتلقي ومتأثر.في اليوم العالمي للشباب.. لا نريد شباباً حاضراً في المشهد وغائبا عن القرار
مدار الساعة ـ