أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما يقوله وزير داخلية أسبق


ماهر ابو طير

ما يقوله وزير داخلية أسبق

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

سمير الحباشنة، وزير الداخلية الأسبق، والذي كان نائبا في محطات زمنية مختلفة، يتحدث في السلط، ويجدد دعوته لتحصين الداخل الأردني أمام الأخطار التي تطل برأسها علينا.

في ندوته الحوارية التي استضافها منتدى محمد الحموري الثقافي ومؤسسة إعمار السلط في مركز السلط الثقافي بعنوان "تبعات الحرب والمنعة الداخلية"، ضمن سلسلة "سؤال المنعة والنهضة"، وهي سلسلة عميقة ومؤثرة أطلقها المنتدى، يشخص الحباشنة الوضع الداخلي بجرأة لا تفتقر إلى اللياقة في الوقت ذاته، ويطرح الحلول، ويشير في سياقات ظروف الإقليم إلى ضرورة تحصين الداخل، ويجدد دعوته السابقة هنا إلى تسليح الأردنيين، وترخيص أسلحتهم، والعودة أيضا إلى الجيش الشعبي، وتحسين الوضع الداخلي للأردن وتعزيز منعته العسكرية والاجتماعية، والتوسع في الخدمة الوطنية لتشمل الشباب كافة بعد إنهاء دراستهم الجامعية، واستغلال قوة متقاعدي القوات المسلحة ليكونوا رديفا لقواتنا المسلحة.

كما يشير إلى إن حل الدولتين تم إسقاطه، فيما احتُل 70 % من قطاع غزة، عدا عن احتلال أراضٍ في لبنان وسورية، مشيرا إلى أن الاحتلال يسعى إلى التهجير، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني قوي، إلا أن هناك ازديادا في الضغط على أهالي فلسطين، ويتطرق الحباشنة إلى العلاقات الأردنية الفلسطينية، ووحدة الداخل الأردني، ورفضه للهويات الفرعية.

هذه المدرسة في التشخيص يتجنبها كثيرون، لأن هناك غالبية من المسؤولين السابقين تفضل ألا تتحدث بصراحة عن المهددات، لاعتبارات الحساسية، لكن الحباشنة هنا وبشكل واضح يفترض أن المواجهة مع إسرائيل مقبلة في كل الأحوال، وإلا لِمَ يطالب بترخيص سلاح الأردنيين، والعودة الواسعة إلى الجيش الشعبي، وبرامج التدريب العسكرية للشباب؟

وبالرغم من كونه وزيرا سابقا، فإن هذا لم يمنعه من أن يُقرّ بأن المعضلة المزمنة تتمثل في غياب الثقة بين الحكومات والشعب، وبين مجالس النواب والشعب، وأن الاتجاهات والضمير الشعبي هما المعيار الصحيح للحكم على الأمور، متطرقا إلى أداء مجلس النواب، وأن النائب القوي يعمل بحرية بنسبة 70 %، بينما هناك أعضاء في مجلس النواب يعملون بحرية بنسبة 5 % ليس أكثر، مستعرضا قرارات نيابية تركت أثرا على العلاقة مع الناس.

ميزة كلامه حول الحكومات والنواب أنه يخلو من الشخصنة، لأن إلماحاته الناقدة بقيت في سياقات الدعوة لتحسين الداخل الأردني، وتعزيز المنعة، ولا توجد فيه مفردات ملغمة.

مناسبة الكلام عن ندوة الحباشنة، وفيها كلام كثير، أنها تأتي في توقيت مهم، وتمثل دليلا على أنه ليس كل مسؤول سابق لديه دوافع شخصية، وتكون لحظتها مشاركة المسؤول السابق في الشأن العام مطلوبة ومهمة، حتى لا نترك الناس للفراغ، وحتى نشجع كل مسؤول سابق لديه قبول شعبي أن يخرج ويتحدث إلى الناس، في سياقات استعادة الثقة الداخلية بيننا أيضا.

نحن بحاجة لمجلس خبراء في الدولة، تشارك فيها ذوات مقدرة ولها قيمة سياسية واقتصادية واجتماعية، يكون لها دور استشاري في توجيه السياسات، حتى نتجاوز حالة الضعف في النخب الفاعلة في الأردن، وحتى لا نبقى أسارى لمؤسسات تمثيلية قد لا تؤدي دورها بشكل كامل، لاعتبارات مختلفة، كما أن هذا المجلس سيكون قادرا على تقديم رؤية بديلة بشأن أي ظرف نعبره في الأردن، خصوصا تلك الظروف التي تشير إلى تحديات في المستقبل.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ