أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عملية 'شرق جديد'.. الجيش الإسرائيلي لتعميق احتلاله في الجنوب السوري

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,حزب الله
مدار الساعة (الشرق الأوسط) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - بادر الجيش الإسرائيلي إلى الكشف عن عملياته المكثفة لتعميق احتلاله في الجنوب السوري، التي توحي بأنه يخطط للبقاء سنين طويلة هناك. ودعت «قيادة الجبهة الشمالية» للجيش الإسرائيلي مراسلاً عسكرياً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، ليجري جولة داخل الأراضي السورية المحتلة، برفقة ضابط كبير، لتعريف الجمهور الإسرائيلي بنشاطاته الاحتلالية.

اطلع المراسل على كيفية توغل قوات إسرائيلية في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة الأوسط بدبابتين وآليات عسكرية عدة تُقل جنوداً. وكشف الجيش للصحيفة عن «الانتقال من عمليات توغل مؤقتة إلى نموذج يقوم على السيطرة الميدانية والتحرك بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات السورية جنوب البلاد لغرض البقاء مدة طويلة قد تستغرق سنوات».

ويكشف الجيش عن أنه يعمل منذ نحو العامين على مشروع هندسي أطلق عليه اسم «شرق جديد»، يهدف إلى إنشاء منظومة تحصينات على امتداد المنطقة الحدودية جنوب سوريا. ووفق التقرير، فقد أنجز الجيش الإسرائيلي حتى الآن نحو 80 في المائة من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالاً حتى منطقة المثلث الحدودي مع الأردن جنوباً؛ «هدفها منع أي ميليشيات من تنفيذ هجوم على المستوطنات الإسرائيلية شبيه بهجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وفق التقرير.

ولذلك؛ فقد حُفرت خنادق بعرض وعمق نحو 4 أمتار، وأُقيمت سواتر ترابية على طولها بارتفاع أمتار عدة، تقام عليها مواقع مراقبة كثيرة مزودة بآليات دفاع متطورة، بينها مدافع وآليات مسيرة.

تنفذ هذه العمليات قوات تابعة لـ«لواء الجولان 474» الذي يعمل فيما تسميه إسرائيل «الحزام الأمني»، الذي يمتد على طول المرتفعات السورية من جبل الشيخ حتى حدود الأردن، بعرض يتراوح بين 5 كيلومترات و12 كيلومتراً. وأقيمت 9 مواقع عسكرية، كل منها يعادل مساحة قاعدة عسكرية لسرية جيش؛ الهدف منها المراقبة والإشراف، وكذلك تستخدم نقطة انطلاق لعمليات اجتياح تجري على مدار الساعة في جميع القرى والبلدات وفي المناطق المفتوحة.

وكما هو معروف، تحتل إسرائيل منذ عام 1967 أراضي الجولان. وفي 9 ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع سقوط نظام الأسد، احتلت إسرائيل منطقة إضافية تبلغ مساحتها نحو 400 كيلومتر مربع. وألغت من جانب واحد «اتفاق فصل القوات» الموقع عام 1974.

يقول ضباط الجيش الإسرائيلي في التقرير إنهم يتعاملون مع المنطقة «وفق عقلية أمنية جديدة تُبقي المعركة مع العدو في أرضه، ولا يهم ما الجهة التي تعدّ عدواً بصورة مسبقة؛ سواء أكان (حزب الله) أم الجيش السوري أو مجموعات مسلحة أخرى».

وقال أحد الضباط: «لم نعد نحدد الرد الدفاعي وفق من هو العدو الموجود أمامنا، بل ما قدراته وما الذي يستطيع فعله». وكشف عن أن «الجيش يشتبه في كل سوري على أنه عدو»، مع أنه اعترف بأن المنطقة تضم قرى فقيرة وعائلات مدنية تعيش من تربية عدد محدود من الأغنام والدواجن، وبأن القوات الإسرائيلية تتحرك بين منازل هذه القرى بصورة اعتيادية. وقال: «الجيش يتعامل مع كل مدني أو راعي أغنام يتحرك في المنطقة بوصفه شخصاً قد يكون مسلحاً ويشكل تهديداً».

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات داخل بلدات وقرى سورية، بينها قرى تقع في محيط درعا والقنيطرة، وأن «صعوبة التمييز بين المدنيين والمسلحين قد تُتيح المساس بالأبرياء». وقال الضابط الإسرائيلي: «من الصعب في الوقت الحقيقي معرفة ما إذا كان المسلح عدواً أم مدنياً يدافع عن نفسه»، في إشارة إلى واقع خلقه الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي والقرى السورية.

وأورد التقرير قصة الحادثة التي وقعت في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، عندما نفذت قوات إسرائيلية عملية في منطقة عابدين غرب محافظة درعا؛ فتعرض الجنود للرشق بالحجارة خلال انسحاب جزء من القوات إلى أحد المواقع، ثم أطلق مجهولون النار لاحقاً باتجاه القوة. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ردت بإطلاق النار وإنها استخدمت قذائف «الهاون»، كما نفذت مروحية قتالية إسرائيلية غارة على المنطقة. ولم يسفر الحادث عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، فيما ترك الجنود خلفهم معدات، بينها هاتف «مُصنّف» عسكرياً، قال الجيش إنه عطّله من بعد.

وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي أجرى مراجعة للحادثة، وأن قواته باتت تنفذ جزءاً كبيراً من عملياتها داخل بعض القرى، بينها عابدين، خلال ساعات الليل. وقد تضاعفت التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري منذ تلك العملية، وتتخللها إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة والمنازل واعتقال مدنيين.


مدار الساعة (الشرق الأوسط) ـ