مثيرة هي هذه الظاهرة، التي يتحدث إليك عنها صاحب التاكسي، والمطعم، وتسمعها في كل مكان، على أنها صحيحة، وليست مجرد ادعاء يتم بيعه على الناس إثارة للتعاطف.
حوالات الأردنيين من الخارج مرتفعة جدا، وقد أشارت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي إلى ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الواردة إلى المملكة بنسبة 14.5 % خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2026، ليبلغ 2,062.1 مليار دولار (2.1 مليار دولار)، أما الحوالات الصادرة من المملكة فارتفعت بنسبة 15.0 % لتبلغ 806.7 مليون دولار.رقم حوالات المغتربين مرتفع، ومع نهاية العام الجاري، سيرتفع أكثر. أغلب المغتربين ينفقون على طرفين، عائلته، وعائلة أخرى، ربما والده ووالدته، أو شقيقته، وهذا يعرفه الكل.لكن الظاهرة اللافتة للانتباه التي يتحدث عنها الكل، ولها أسبابها، تتعلق بقلة إنفاق المغتربين خلال صيف هذا العام، خلال زيارتهم إلى الأردن، فالكل يتقشف في إنفاق المال، ولو سألنا القطاعات التجارية لأشاروا إلى أن هذا الصيف يختلف عن كل صيف مضى في الأردن، ولهذا نريد مؤشرا رقميا حول الإنفاق خلال الزيارات، وليس فقط قيمة الحوالات.في تفسيرات الظاهرة، أن عددا ليس قليلا من المغتربين لم يأت إلى الأردن هذا العام، وفضل البقاء حيث يعمل خوفا من إغلاق المطارات، وتعرضه إلى أزمة ومشكلة تؤثر على عمله، وهذا يعني أن العدد ربما لا يماثل أي سنة سابقة، ونحن بحاجة إلى رقم رسمي هنا، لنخلص إلى نتيجة نهائية، حول أعداد المغتربين العائدين، جوا وبرا، خلال هذا الصيف الحار.والأمر الآخر أن مدة إقامة المغتربين هذا الصيف قد تكون أقل، وهذا يفسر عدم شعور القطاع التجاري بإنفاقهم؛ إذ بدلا من شهرين أو ثلاثة في الأردن، أصبح بعض المغتربين يأتون لأسبوعين مثلا، يعانون خلالهما من غلاء كل شيء، من الوقود إلى الغذاء وغير ذلك.وفي الوقت نفسه، فإن التقشف أو التدبير في الإنفاق يعود ربما إلى ظروف كثيرة، من بينها القلق من الوضع العام في العالم العربي، خصوصا مع شيوع حالة عدم اليقين إزاء ما سيحدث خلال الفترة المقبلة، بما يجعل كثرةً منهم تخفض نفقاتها إلى حد أدنى، مقارنة بأعوام سابقة.وفي التفسيرات أيضا أن طبقة المغتربين عليها ضغوطاتها المالية، فهي تعمل وتستدين، وربما أغلب المغتربين يحملون ديونا للمصارف - حتى لا نبقى تحت انطباع أن المغترب ثري وقادر على الإنفاق - وربما أولويته الأولى هي تعليم أولاده، وشراء شقة إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، مقارنة بنفقات سابقة، لم يكن يأبه لها وفقا للمناخات السائدة.ما زلنا في منتصف الصيف، ومساهمة المغتربين في اقتصاد الأردن أساسية، تراهن عليها قطاعات كثيرة خلال الصيف، وعلينا أن نحافظ على دورهم، ووجودهم الإيجابي بيننا، وعلينا أن نتذكر أن مليونا من الأردنيين يتمنون لو يعودون يوما، لولا أن ظروف الحياة أجبرتهم على الاغتراب في الأساس، حالهم حال شعوب كثيرة تبحث عن مستقبل.هذا ما يقولونه عن المغتربين
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ