مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قانون حبس المدين.. عندما أصبح الدائن هو الضحية

مدار الساعة,مقالات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: المعتز عبدالكريم أبو جابر

في الخامس والعشرين من حزيران 2025 دخلت أحكام وقف حبس المدين في معظم الديون التعاقدية حيز التنفيذ، وذلك بعد فترة انتقالية امتدت ثلاث سنوات منذ إقرار قانون التنفيذ المعدل رقم (9) لسنة 2022. وقد جاءت هذه التعديلات تحت عناوين إنسانية واجتماعية تهدف إلى حماية المدين المتعثر، إلا أن التطبيق العملي كشف عن إشكالية لا تقل أهمية، وهي مصير الدائنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أحكام قضائية بلا تنفيذ فعّال، وحقوق مالية يصعب استردادها.

لقد نصبت الحكومة نفسها طرفًا بين الدائن والمدين، فقيّدت إحدى أهم وسائل تنفيذ الأحكام دون أن توفر بدائل عملية وسريعة تضمن للدائن استيفاء حقه. والنتيجة أن آلاف الدائنين، من أفراد وتجار وأصحاب مؤسسات صغيرة، تحملوا وحدهم كلفة هذا التحول التشريعي.

فمن يعوض صاحب المؤسسة الذي باع بضاعته بالدين؟ ومن يعوض التاجر الذي أوفى بالتزاماته ثم عجز عن تحصيل مستحقاته؟ ومن يعوض المواطن الذي أقرض مدخراته بحسن نية، ثم اكتشف أن الحكم القضائي الذي حصل عليه لا يكفي لاستعادة حقه؟

إن حماية المدين المتعثر هدف مشروع، لكن العدالة لا تتحقق إذا جاءت على حساب الطرف الآخر. فالدائن ليس خصمًا للمجتمع، بل هو صاحب حق كفله القانون، ومن واجب الدولة أن تضمن له وسائل تنفيذ فعالة تحفظ أمواله، لا أن تتركه يواجه الخسارة وحده.

كما أن غياب أدوات تنفيذ رادعة ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني، إذ يضعف الثقة بالمعاملات التجارية، ويزيد من مخاطر البيع الآجل، ويؤثر في حركة الائتمان والاستثمار، خاصة لدى صغار التجار ورواد الأعمال.

واليوم، وبعد مرور أكثر من عام على دخول التعديلات حيز التنفيذ، يحق لنا أن نتساءل: هل أجرت الحكومة تقييمًا حقيقيًا لآثار هذا القانون على الدائنين؟ وكم بلغت قيمة الحقوق التي تعذر تحصيلها؟ وهل توجد آلية لتعويض المتضررين أو لتطوير أدوات تنفيذ أكثر كفاءة تحقق العدالة للطرفين؟

إن مراجعة هذه التعديلات لم تعد مطلبًا لفئة بعينها، بل ضرورة لتحقيق التوازن بين حماية المدين وصيانة حقوق الدائن. فالعدالة لا تُقاس بحماية طرف وإضعاف آخر، وإنما ببناء منظومة قانونية تكفل احترام العقود، وتنفيذ الأحكام، وصون الحقوق، لأن الثقة بالقضاء والاقتصاد تبدأ من قدرة صاحب الحق على الوصول إلى حقه!


مدار الساعة ـ