في كل مرة يقف فيها جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يتحدث الأردن من موقع المتفرج على أحداث العالم، بل من موقع الدولة التي عاشت أزمات الإقليم، وتحملت تبعاتها، وظلت متمسكة بالدبلوماسية والحوار والسلام، دون أن تتخلى عن ثوابتها أو مصالحها الوطنية.
وفي خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء خطاب جلالة الملك حاملاً رسائل سياسية وإنسانية عميقة، واضعاً مفهوم «الانتباه» في قلب النقاش الدولي، في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتعدد فيه بؤر الصراع والمعاناة.وهنا تكمن قوة الرسالة الملكية: العالم لا يعاني فقط من كثرة الأزمات، بل من خطر الاعتياد عليها.ومن هذا المنطلق، نؤكد تأييدنا لما طرحه جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، من مواقف ورؤى تجاه القضايا التي تناولها في خطابه، ونرى فيها تعبيراً صادقاً عن ثوابت الأردن ومواقفه تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وضرورة احترام القانون الدولي، وحماية أمن الأردن ومصالحه الوطنية، والسعي نحو السلام والاستقرار.فلسطين… القضية التي لا يجوز أن تتحول إلى خبر عابركان واضحاً أن القضية الفلسطينية احتلت موقعاً مركزياً في الخطاب الملكي، باعتبارها قضية طال أمدها بسبب غياب الحل السياسي العادل.وأكد جلالة الملك ضرورة التعامل مع جذور الصراع، وعدم الاكتفاء بإدارة الأزمات، والوصول إلى سلام عادل ودائم يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.كما جاءت الرسالة الملكية واضحة في ضرورة عدم التعامل مع معاناة الشعوب باعتبارها أحداثاً عابرة، بل باعتبارها مسؤولية إنسانية ودولية تستوجب موقفاً واضحاً وجهداً مستمراً.عندما يصبح تطبيق القانون الدولي اختباراً للعدالةمن أبرز ما حمله الخطاب الملكي التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي، وعدم التعامل مع مبادئه بصورة انتقائية.فالقانون الدولي يفقد جزءاً من قيمته عندما تختلف معايير تطبيقه من أزمة إلى أخرى، بينما تبقى حماية الإنسان وتحقيق العدالة هدفاً مشتركاً للمجتمع الدولي.وهنا تأتي الرسالة الملكية دعوة واضحة إلى نظام دولي أكثر اتساقاً في تطبيق مبادئه، وأكثر قدرة على حماية الإنسان وصون حقوقه.الأردن… دبلوماسية لا تعني الضعفكان جلالة الملك واضحاً في التأكيد على المصالح الوطنية الأردنية وأمن المملكة، مؤكداً أن الأردن دولة تؤمن بالحوار والسلام، لكنها في الوقت ذاته حريصة على حماية حدودها وأمنها ومصالح شعبها.وهذه رسالة تؤكد أن الدبلوماسية الأردنية تقوم على الحكمة والثبات، وأن الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق والمصالح الوطنية.الأردن… صوت هادئ في عالم مضطربإن قراءة خطاب جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، تكشف أن الأردن يواصل تقديم نفسه أمام العالم كدولة تتمسك بمبادئها، وتحافظ على أمنها، وتؤمن بالحوار، وتدافع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتسعى في الوقت ذاته إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً.لقد كان الخطاب الملكي واضحاً في أن العالم لا يستطيع أن يتعامل مع الأزمات بمنطق الاهتمام المؤقت، وأن الإنسان وحقوقه يجب أن تبقى في صميم أي جهد دولي لتحقيق السلام والاستقرار.ومن الأردن، جاء صوت جلالة الملك ليؤكد أن السلام لا يصنع بالقوة وحدها، وأن احترام القانون الدولي ضرورة، وأن مواجهة الظلم مسؤولية لا يجوز تأجيلها.إنه خطاب أردني بامتياز؛ واضح في ثوابته، هادئ في لغته، قوي في رسائله، وإنساني في جوهره.كلمة وفاء للقيادة الهاشميةوفي الختام، نؤكد وقوفنا وتأييدنا لما جاء في خطاب جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، من مواقف ثابتة تعبّر عن ضمير الأردن وثوابته، وتؤكد حرص جلالته على وطنه وأمته، وعلى تحقيق السلام والعدل والاستقرار في المنطقة.نحن في الأردن نعتز بقيادتنا الهاشمية، ونقف خلف جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، بكل محبة ووفاء وانتماء، ونرى في مواقفه صوتاً أردنياً صادقاً يحمل همّ الوطن وقضايا الأمة إلى العالم.نسأل الله أن يحفظ جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني، ويمدّه بالصحة والعافية والقوة، وأن يحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار، ويحفظ قيادتنا الهاشمية الحكيمة، ويديمها عزاً وسنداً وذخراً للوطن.حفظ الله الأردن، وحفظ مليكنا المفدى، وأدام رايته الهاشمية خفّاقة، وأدام على وطننا الغالي الأمن والعز والاستقرار.
حين يتحدث الأردن بلغة العالم: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ورسالة لا يجوز تجاهلها
الدكتورة عبير البرماوي
حين يتحدث الأردن بلغة العالم: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ورسالة لا يجوز تجاهلها
مدار الساعة ـ