مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التوجيهي سنتان... لكن من سيدفع الثمن؟

مدار الساعة,مقالات,وزارة التربية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب الدكتور نهار الزيود - لسنا ضد تطوير التعليم، بل على العكس، نحن مع كل إصلاح حقيقي ينهض بالعملية التعليمية. لكننا ضد أن يتحول الإصلاح إلى عبء جديد على الطالب، والأسرة، والمعلم.

هل فكرت وزارة التربية بحال الأب الذي بالكاد يستطيع تأمين قوت يوم أسرته؟ هل سألت الأم التي تحسب كل دينار قبل أن تذهب إلى السوق من أين ستأتي برسوم المنصات وبطاقات الاشتراك والدروس الخصوصية؟

اليوم أصبح ولي الأمر يشعر أنه مجبر لا مخير. بطاقة منصة قد تصل إلى 50 دينارًا، ورسوم مدرس قد تتجاوز 200 دينار للمادة الواحدة، وإذا كان لدى الأسرة أكثر من طالب، فإن المبلغ يتضاعف. فمن أين يأتي المواطن بكل هذه الأموال، وهو أصلًا لا يستطيع توفير أبسط متطلبات الحياة؟ وهل أصبح التعليم الجيد مرتبطًا بقدرة الأسرة على الدفع؟

إذا كان التعليم الحكومي قادرًا على إعداد الطالب بالشكل المطلوب، فلماذا أصبحت المنصات والدروس الخصوصية شبه إلزامية؟ وإذا كانت ضرورية، فأين دور الوزارة في حماية الأسر من هذا الاستنزاف المالي الذي يزداد عامًا بعد عام؟

وفي المقابل، لا يجوز أن نحمّل المعلم وحده المسؤولية. فالمعلم هو الآخر ضحية لواقع اقتصادي صعب، ورواتب لا تكفي لتأمين حياة كريمة. لذلك يضطر كثير منهم لإعطاء الدروس الخصوصية، أو العمل بعد الدوام في تطبيقات التوصيل أو المطاعم أو أي عمل إضافي حتى يستطيع إعالة أسرته. هذه ليست رفاهية، بل محاولة للعيش بكرامة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الناس إجابة واضحة عنه:

من أين جاءت وزارة التربية بهذا النظام؟ هل هو نظام مستوحى من تجارب عالمية ناجحة بعد دراسة وتكييف مع الواقع الأردني؟ أم أنه نتاج دراسات وأبحاث علمية شارك فيها أكاديميون، وخبراء في التربية وعلم النفس، ومعلمون، ومديرو مدارس، وأولياء أمور؟ وهل أجريت دراسات تقيس أثره النفسي والاقتصادي والتربوي على الطلبة وأسرهم قبل تطبيقه؟

أم أننا أمام قرار اتُّخذ دون حوار وطني واسع، ودون إشراك حقيقي لأهل الاختصاص الذين يعيشون تفاصيل الميدان التعليمي كل يوم؟

إذا كانت هناك دراسات علمية استند إليها هذا القرار، فمن حق المجتمع أن يطلع عليها، وأن يعرف كيف سيؤدي هذا النظام إلى تحسين جودة التعليم، وتخفيف الضغوط النفسية والمالية، لا إلى مضاعفتها.

إن إصلاح التعليم لا يكون بإطالة سنوات الضغط، ولا بزيادة الأعباء على الأسر، بل ببناء مدرسة قوية، ومعلم مكرّم، وتعليم نوعي داخل الصف يغني عن المنصات والدروس الخصوصية.

التعليم حق، وليس امتيازًا لمن يستطيع دفع ثمن المنصات والدروس الخصوصية. وإذا كان الإصلاح يرهق الطالب، ويستنزف الأسرة، ويُنهك المعلم، فمن حق المجتمع أن يسأل، ومن واجب المسؤول أن يجيب. فالتعليم قضية وطن، ومستقبل أجيال، وليس مجالًا للتجربة والخطأ.


مدار الساعة ـ