مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صناعة القيادات… الاختبار الحقيقي لأي مشروع إصلاحي


المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح

صناعة القيادات… الاختبار الحقيقي لأي مشروع إصلاحي

المحامي حسام حسين الخصاونة
المحامي حسام حسين الخصاونة
أمين عام حزب الإصلاح
مدار الساعة ـ

حظي الشباب الأردني باهتمام كبير من جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد اللذين أكدا في مختلف المناسبات أن الشباب هم أساس المستقبل وشركاء في بناء الدولة وأن تمكينهم وإعدادهم للقيادة يمثلان ركيزة رئيسية في مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري. ومن هنا فإن ترجمة هذه الرؤية الوطنية مسؤولية تقع على عاتق جميع المؤسسات والأحزاب والقيادات.

أصبح الحديث عن تمكين الشباب يتكرر في معظم الخطابات والبرامج حتى يكاد لا يخلو منه أي لقاء أو مناسبة لكن السؤال الحقيقي هو هل نؤمن فعلاً بتمكين الشباب أم أننا نؤمن به ما دام لا يقترب من مواقع التأثير وصناعة القرار.

إن تمكين الشباب لا يكون بالكلمات ولا بالشعارات وإنما بصناعة القيادات الشابة ومنحها الفرصة الحقيقية لتحمل المسؤولية والمشاركة في صنع القرار.

لكل زمن رجاله وأدواته والتجديد سنة الحياة فلا يجوز أن تتحول الخبرة إلى مبرر للبقاء في المشهد إلى الأبد ولا أن تصبح الأقدمية سبباً لإغلاق الطريق أمام أصحاب الكفاءة والطموح.

فالخبرة الحقيقية لا تقاس بعدد السنوات ولا بعدد المناصب وإنما بما تتركه من أثر وبقدرتها على إعداد جيل جديد من القيادات. فالقائد الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات التي بقي فيها في موقعه بل بعدد القادة الذين صنعهم.

ومن المؤسف أن نجد من يتحدثون كثيراً عن تمكين الشباب بينما يمارسون عكس ذلك على أرض الواقع. يرفعون شعار دعم الشباب لكنهم يقفون في وجه كل شاب يثبت حضوره أو يحقق نجاحاً أو يقترب من موقع مسؤولية. يتحدثون عن الشراكة ويمارسون الاحتكار ويطالبون بالتجديد لكنهم يخشون كل تجديد حقيقي.

إن القيادات صاحبة الخبرة تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية في دعم الشباب والوقوف إلى جانبهم ونقل المعرفة والخبرة إليهم وفتح الأبواب أمامهم ومنحهم الثقة وتحمل أخطائهم كما تحملها من سبقهم. فكل قائد ناجح كان يوماً شاباً وجد من يؤمن به ويمنحه الفرصة. أما الاكتفاء بالحديث عن تمكين الشباب مع محاربة الكفاءات الشابة وإقصائها فهو تناقض يفقد الخطاب مصداقيته ويؤخر بناء المستقبل.

إن صناعة القيادات ليست منحة تقدم للشباب وليست تنازلاً من أحد بل هي استثمار في مستقبل الدولة ومؤسساتها. فالمؤسسات التي ترتبط بالأشخاص تضعف أما المؤسسات التي تبني جيلاً بعد جيل فهي التي تستمر وتنجح.

إن نجاح مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي لن يتحقق بالتشريعات وحدها بل ببناء الإنسان القادر على قيادة المرحلة. والشباب هم الثروة الوطنية الأكبر إذا وجدوا الثقة والفرصة والبيئة التي تحتضن طموحهم.

فالقائد الحقيقي لا يقاس بطول بقائه في المنصب وإنما بما يتركه من أثر وما يصنعه من قيادات. وأعظم نجاح يحققه أن يغادر وقد ترك خلفه جيلاً أكثر قدرة وكفاءة وثقة على مواصلة البناء لأن الأشخاص يرحلون أما المؤسسات فلا تستمر إلا بتجدد قياداتها.

إن صناعة القيادات ليست خياراً تنظيمياً بل هي واجب وطني وأخلاقي وهي الاختبار الحقيقي لكل من يؤمن بالإصلاح وبمستقبل هذا الوطن.

مدار الساعة ـ