مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفيل الذي لا يريد الغرب رؤيته!


د.محمد ابورمان
وزير أردني سابق

الفيل الذي لا يريد الغرب رؤيته!

د.محمد ابورمان
د.محمد ابورمان
وزير أردني سابق
مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

شهدت عمّان قبل يومين انعقاد مؤتمر مغلق مهم بعنوان «ما بعد هرمز: الأردن كركيزة لاندماج أوسع في الشرق الأوسط»، بترتيب ما بين الاتحاد الأوروبي والهند والمعهد السويدي للحوار للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، وقد شارك في المؤتمر بالإضافة إلى ضيوف ومسؤولين غربيين وأجانب وخبراء متخصصين في الموضوعات المطروحة، عدد من الوزراء والمسؤولين ومراكز التفكير الأردنية.

كما أقيم على هامش المؤتمر جلسات مهمة، أيضاً، شارك فيها رئيس الوزراء الأسبق عمر الرزاز مع مبعوثين لمشروع طريق الهند والشرق الأوسط وأوروبا ، واختصاره IMEC ، والذي يمثّل اليوم أحد أهم التصورات الدولية للشرق الأوسط ومستقبله، إذ تم التوقيع على مذكرة التفاهم التأسيسية له في العام 2023 في الهند ويضم 8 موقعين (الهند، الإمارات، السعودية، الاتحاد الأوروبي، إيطاليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية).

المؤتمر خضع لقواعد «عدم الإفصاح» Chatham House Rules ، لذلك سنتجنب الإشارة إلى الجلسات والمتحدثين، لكن في المقابل من المهم الإشارة – هنا- إلى بعض القضايا الجدلية والإشكالية المثارة، فبالرغم من أهمية الـ IMEC كمشروع اقتصادي كبير، وليس مجرّد كرادور تجاري أو حلقة وصل بين الهند والشرق الأوسط وأوربا، إنما كشبكة متكاملة من الطرق التجارية البرية والبحرية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية إلاّ أنّه حمل في طيّاته مشكلة كبيرة برزت بوضوح في ثنايا نقاشات المؤتمر، وتتمثّل في إسرائيل ودورها كحلقة وصل وممرّ رئيس من الممرات المقترحة في خرائط الطريق الهندي- الشرق أوسطي- الأوروبي، ولعلّ وجود الولايات المتحدة الأميركية بوصفها شريكاً وحليفاً استراتيجياً لإسرائيل، وكذلك الأمر العلاقة الهندية- الإسرائيلية الاستراتيجية شكلا رافعة لهذا الدور المطلوب هندياً.

في المقابل بدت هنالك تحفظات أردنية وعربية واضحة حول إسرائيل وأسئلة وتساؤلات عن مدى إمكانية تجاوز القضية الفلسطينية سياسياً وأمنياً ودورها المركزي في المنطقة العربية والانتقال للحديث عن إدماج اقتصادي إقليمي تكون إسرائيل شريكاً فيه، وهو منطق – وفق المقاربات الأردنية في المؤتمر- يتجاهل حقائق كبيرة على أرض الواقع، إذ تعتبر إسرائيل اليوم بمثابة «الفيل في الغرفة» الذي لا يرغب الأميركان والأوروبيون برؤيته!

المقاربة التي طُرحت في المؤتمر حول تجربة الاتحاد الأوروبي والانتقال من التعاون من مستوى الحديد والفحم إلى الاتحاد الأوروبي حالياً لكن الاعتراض الأردني على ذلك تمثّل بالمفارقة الشديدة بين الحالتين، بخاصة أنّنا أمام احتلال إسرائيلي لفلسطين، بل وسياسات إسرائيلية عدوانية تجاه المنطقة بأسرها، وهو أمر لا يمكن القفز عنه، وحتى منطق الاتفاقيات الإبراهيمية الذي يتكامل مع هذا الاتجاه في الأيميك فإنّه أثبت بعد 7 اكتوبر 2023 ثم الحرب الأميركية- الإيرانية أنّه منطق هشّ غير قادر على الصمود أمام المشكلة الفلسطينية وتأثيراتها الإقليمية.

الطرح الأردني تمثّل بضرورة التفكير في بدائل ومسارات أخرى، بخاصة أنّ المخططات الرئيسية للأيميك لم تتضمن سورية، التي كانت حينها تخضع لعقوبات اقتصادية، بينما هي اليوم طرح مهم ومرشّح لأن يكون عضواً مهماً بالإضافة إلى الأردن في هذا المشروع الكبير، كما تساءل أردنيون مشاركون في الجلسات عن السرّ في وجود ميناءين إسرائيليين بينما يتم تجاوز غزة، على سبيل المثال ضمن المشروع، ولماذا يتم تهميش تركيا التي يمكن أن تكون رافداً مهماً أيضاً؟

أردنيّاً صدرت دراستان مهمتان، في وقت سابق، تتعلقان بالأردن والتموضع ضمن المشروعات الإقليمية، سواء تحدثنا عن الأيميك أو عن المشروعات الجديدة التي يتم الحديث عنها، ومنها المشروع التركي- السعودي في تجديد خط الحديد الحجازي، ويتضمن سورية والأردن ولبنان، والخطوط الإقليمية الأخرى، الدراسة الأولى صدرت عن معهد السياسة والمجتمع بعنوان « الأردن والشرق الأوسط: رؤية استراتيجية مستقبلية» لمدير الأبحاث في المعهد، د. علي حجازي، والتي تضمنت تحليلاً لموقع الأردن ودوره ضمن هذه المشروعات، والثانية عن المنتدى الاقتصادي الأردني بعنوان «تموضع الأردن كمركز داعم لحركة التجارة والخدمات»، كلتا الدراستين تبحثان عن المكانة الاستراتيجية الجديدة للأردن في هذه المشروعات وخياراته الاستراتيجية في التعامل معها وكيفية تعظيم المنافع الأردنية، وفي الوقت نفسه التعامل مع المعضلة الإسرائيلية ضمن هذه المشروعات والتوجهات الدولية والإقليمية.

المواقف الأردنية والسعودية والعربية عموماً في المؤتمر كانت واضحة في الإشارة إلى الإشكالية الإسرائيلية بوصفها ليست حجر عثرة في المشروع بل جدار حديدي حقيقي لإنجازه، لكن ما هو أخطر من كل ما سبق أننا ما زلنا نتحدث ضمن السياقات الراهنة، فكيف ستكون حال الخرائط والمخططات الحالية فيما لو وقعت الواقعة غداً في القدس والضفة الغربية؟!

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ