أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: بين الشائعة والحقيقة… من يقود المعركة؟


حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني

المجالي يكتب: بين الشائعة والحقيقة… من يقود المعركة؟

حسان سلطان المجالي
حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني
مدار الساعة ـ

حين تعلن الحكومة وعلى لسان وزير إعلامها بأنها تستعين بمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي لنفي الشائعات ، فإن السؤال لا يكون عن الوسيلة بقدر ما يكون عن الرسالة ،، فهل نحن أمام تطور في أدوات الخطاب الإعلامي ، أم اعتراف غير مباشر بعجز الإعلام الرسمي ..!؟

المشكلة ليست في “المؤثر” كأداة ، بل في موقعه من المعادلة ،، فالإعلام الرسمي بطبيعته يفترض أن يكون المصدر الأول للحقيقة ، لا أن يبحث عمّن يروّج لها نيابة عنه ، وعندما تُحال مهمة نفي الشائعات إلى مؤثري التواصل فإننا نكون قد نقلنا المعركة من ميدان المعلومة إلى ميدان التأثير ، ومن قوة الدليل إلى قوة الحضور ....

فالمؤثر مهما بلغ تأثيره لا يملك كامل الصورة ، هو يتعامل مع رواية واحدة غالباً ما تكون جاهزة فيعيد تقديمها لجمهوره ، وهنا تكمن الخطورة حين يتحول الدفاع من تفنيد الشائعة بالحجة والدليل ، إلى اصطفاف مع أشخاص ومواقف ، فيفقد الخطاب جوهره ، وتضيع الحقيقة بين النوايا والانطباعات ....

الشائعة لا تُهزم بالصوت الأعلى بل بالمعلومة الأوضح ، ولا تُكافَح بالوجوه الأكثر انتشاراً بل بالحقائق الأكثر شفافية ،، والإعلام الرسمي القوي لا يحتاج إلى وسطاء ليُقنع الناس ، بل يحتاج إلى جرأة في الطرح ، وسرعة في التوضيح ، ووضوح لا يترك مساحة للتأويل ،، لأنه حين يترك فراغ المعلومة ، فإن الشائعة لا تنتشر لأنها قوية ، بل لأن الحقيقة غائبة أو متأخرة ....

الاستعانة بالمؤثرين قد تكون أداة مساندة ، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً ، فإن أصبحت كذلك فنحن لا نطور الإعلام ، بل نلتف على ضعفه ....

ومن ثم ، فإن المعركة الحقيقية ليست في “من ينفي” ، بل في “من يملك الحقيقة … وكيف يقدّمها” ....

والله المستعان .

مدار الساعة ـ