أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: الإنقاذ الوطني أم الفوضى الدستورية..؟


حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني

المجالي يكتب: الإنقاذ الوطني أم الفوضى الدستورية..؟

حسان سلطان المجالي
حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني
مدار الساعة ـ

في كل مرة تتعثر فيها حكومة ، أو تتفاقم أزمة اقتصادية أو سياسية يخرج علينا البعض بمصطلح فضفاض اسمه “حكومة إنقاذ وطني”، وكأن الدولة الأردنية تعيش خارج الدستور أو على هامشه ، أو بأن الحلول تأتي بالشعارات الإعلامية لا بالمفاهيم الدستورية الواضحة .....

الحقيقة التي يتجنب كثيرون قولها هي أن مصطلح “حكومة إنقاذ وطني” هو ليس مصطلحاً دستورياً أصلاً ، ولا وجود له في الدستور الأردني لا من قريب ولا من بعيد ، فلا يوجد في النصوص الدستورية شيء اسمه حكومة إنقاذ ، ولا حكومة فوق الحكومات ، ولا سلطة استثنائية "تُمنح لقباً بطولياً" لتبدو وكأنها جاءت لتخلّص الدولة من الانهيار ......

الدستور الأردني واضح وحاسم في تنظيم تشكيل الحكومات وصلاحياتها وآليات مساءلتها ، ولم يترك الباب مفتوحاً أمام "اختراع" مسميات سياسية تُستخدم للاستهلاك الإعلامي ، أو للمزاودة السياسية ،، فالحكومة في الأردن تُشكّل بإرادة ملكية وفق أحكام الدستور ، وتبقى مسؤولة أمام مجلس النواب سواء سُمّيت حكومة عادية أو حكومة تكنوقراط أو حتى “حكومة كوكب المريخ” ، لأن العبرة ليست بالأسماء ، بل بالمشروعية الدستورية ....

أما الترويج لمفهوم “الإنقاذ الوطني” بهذه الصيغة ، فهو يحمل في كثير من الأحيان إيحاء خطير بأن الدولة تعيش حالة "فراغ دستوري أو انهيار مؤسساتي" مما يستدعي حلولاً استثنائية ،، وهذا طرح غير دقيق سياسياً ، وغير سليم دستوريا ، فالدول التي تحترم دساتيرها لا تُدار بالمصطلحات العاطفية ولا بالعناوين الرنانة ، بل بالمؤسسات والدستور والقانون ....

الأخطر من ذلك أن بعض من يطرحون هذا المفهوم يتعاملون معه وكأنه تفويض مفتوح لتجاوز الأطر الدستورية التقليدية ، أو القفز فوق الحياة النيابية والرقابة السياسية بحجة “المرحلة الحرجة” ، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية ، لأن أي محاولة لإضفاء شرعية استثنائية على حكومة خارج المفهوم الدستوري الطبيعي فإنها تمثل انزلاقاً نحو منطق سياسي مرتبك يضعف هيبة الدولة والدستور بدل أن يحميها .....

الأردن لا يحتاج إلى إعادة تدوير مصطلحات مستوردة من أدبيات الانقلابات أو المراحل الانتقالية في دول أخرى ، بل يحتاج إلى حكومات تكون قادرة ومسؤولة ، وتمتلك برنامجاً واضحاً ، وتحترم عقل المواطن والدستور معاً ،،، أما تحويل كل أزمة إلى مناسبة لاختراع مسمى “إنقاذ وطني”، فهو اعتراف غير مباشر بفشل الطبقة السياسية في بناء حكومات مؤسساتية مستقرة أصلاُ ....

خلاصة القول هي بأن الدستور الأردني لا يعترف إلا بحكومة دستورية مسؤولة ، وأي إضافة على ذلك فهي ليست أكثر من "توصيف إعلامي أو سياسي" لا يملك أي قيمة قانونية مهما جرى تلميعه أو تضخيمه في الخطاب العام ....

والله المستعان

مدار الساعة ـ