أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكرك: تدريب متخصص يعزّز الحماية الرقمية للصحفيات ويركّز على اللغة كأداة لمواجهة العنف الإلكتروني

مدار الساعة,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - انطلقت أعمال تدريب متخصص في مجال السلامة الرقمية للصحفيات، نظمته شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن بدعم فني من المعهد الدنماركي لحقوق الانسان على مدار يومين في مركز الأميرة بسمة للتنمية بمحافظة الكرك، بمشاركة 22 صحفية من محافظات الجنوب، في إطار جهود مستمرة لتعزيز الحماية الرقمية للنساء العاملات في الإعلام.

وافتُتح التدريب بكلمة ألقتها خلود شكاخوا، المنسقة القطرية ومديرة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان لدى الاردن، أشادت فيها بالجهود المتقدمة التي يبذلها الأردن، سواء على المستوى الحكومي و الوطني أو من خلال منظمات المجتمع المدني، في التعامل مع قضايا العنف الرقمي، معتبرة أن هذا التلاقي بين الأطر الرسمية والمبادرات المجتمعية يشكّل نموذجًا مهمًا ، ولفتت الى ان هذا التدريب يأتي في اطار انفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل حول العنف ضد المرأة.

وأكدت شكاخوا أن هناك وعيًا متناميًا بأهمية حماية النساء، بما في ذلك الصحفيات، من الانتهاكات الرقمية، سواء عبر تطوير التشريعات أو من خلال البرامج التوعوية والتدريبية التي تنفذها المؤسسات الرسمية، الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن المعهد كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان يعمل في الأردن مع شركائه منذ عام 2015. ومنذ عام 2023 يعمل مع شركائه لدعم المبادرات الرامية إلى تعزيز الحماية الرقمية، وتطوير مقاربات قائمة على حقوق الإنسان لمعالجة العنف في الفضاء الرقمي، لا سيما العنف القائم على النوع الاجتماعي.

كما شددت على أن هذا النوع من التدريبات يتجاوز نقل المهارات التقنية، ليشكّل مساحة لتبادل الخبرات وتعزيز التضامن المهني بين الصحفيات،. ووجّهت رسالة مباشرة للمشاركات، أكدت فيها أن أصواتهن ضرورية في نقل الحقيقة، وأن ضمان سلامتهن الرقمية هو جزء لا يتجزأ من حماية حرية التعبير وتعزيز بيئة إعلامية أكثر عدالة وشمولًا.

من جهتها، أكدت رانيا الصرايرة، مؤسسة ومنسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، في كلمتها الافتتاحية، أن هذا التدريب يأتي استجابة لحاجة حقيقية لدى الصحفيات في المحافظات، في ظل محدودية فرص الوصول إلى برامج متخصصة في السلامة الرقمية خارج العاصمة عمّان. وأشارت إلى أن الشبكة تعمل على نقل المعرفة والأدوات العملية إلى الصحفيات في مختلف المناطق، بما يعزز قدرتهن على حماية أنفسهن والاستمرار في عملهن المهني دون خوف أو تهديد.

وأضافت الصرايرة أن العنف الرقمي لم يعد مجرد حوادث فردية، بل بات ظاهرة ممنهجة تستهدف النساء في الفضاء العام، بما في ذلك الصحفيات، وهو ما يستدعي بناء استجابات متكاملة تجمع بين الحماية التقنية، والوعي القانوني، والدعم النفسي، إلى جانب تعزيز شبكات التضامن بين الصحفيات.

وخلال يومي التدريب، انخرطت المشاركات في برنامج تدريبي مكثف تناول أبعاد العنف الرقمي من زوايا متعددة، حيث ركز اليوم الأول على تفكيك أنماط العنف الرقمي، بما في ذلك التحرش، والتشهير، والابتزاز الإلكتروني، وخطاب الكراهية، إلى جانب استعراض آليات الاستهداف التي تتعرض لها الصحفيات عبر المنصات الرقمية، خاصة الهجمات المنظمة.

كما تضمن اليوم الثاني جانبًا تطبيقيًا ركّز على أدوات الحماية الرقمية، مثل تأمين الحسابات، وإدارة كلمات المرور، وتفعيل المصادقة الثنائية، والتعامل مع محاولات التصيد الإلكتروني، إضافة إلى أساليب توثيق الانتهاكات الرقمية بطريقة آمنة تحافظ على الأدلة وتمكّن من استخدامها في المسارات القانونية.

وفي محور نوعي، قدّمت يارا الرافعي مسؤولة البرامج في الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح (جوسا) عرضًا معمقًا حول "معجم العنف القائم على النوع الاجتماعي المُيسّر من التكنولوجيا" الذي اعدته (جوسا) ، والذي يشكّل مرجعًا متخصصًا لتعريف المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي وتوطينها.

وأوضحت الرافعي أن المعجم لا يهدف فقط إلى تعريف المصطلحات، بل إلى إعادة تشكيل فهمنا للعنف الرقمي، من خلال تقديم إطار مفاهيمي يساعد الإعلاميين على توصيف الانتهاكات بدقة، بدلًا من استخدام مصطلحات قد تُضعف توصيف العنف أو تساهم في تبريره. وأشارت إلى أن اللغة المستخدمة في التغطية الإعلامية قد تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل وعي الجمهور، إما من خلال تعزيز المساءلة وتسليط الضوء على الانتهاكات، أو من خلال إعادة إنتاج الصور النمطية واللبس المفاهيمي.

كما استعرضت الرافعي إلى أن المعجم يمكن استخدامه كأداة من أدوات عملية للصحفيات، تمكّنهن من التعامل مع قضايا العنف الرقمي بلغة مهنية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار البعد جندري، وتساعد في نقل الرواية بشكل عادل ومنصف، بما يعزز من حماية الضحايا والناجيات، ويسهم في بناء خطاب إعلامي أكثر مسؤولية.

واختُتم التدريب بنقاش مفتوح بين المشاركات، ركّز على أهمية تحويل المعرفة المكتسبة إلى ممارسات داخل غرف الأخبار، وتطوير سياسات مؤسسية واضحة للتعامل مع العنف الرقمي، إلى جانب تعزيز الوصول إلى خدمات الدعم القانوني والنفسي، خاصة في المحافظات.

ويأتي هذا التدريب في إطار جهود مستمرة لتعزيز جهود الصحفيات في مواجهة التهديدات الرقمية، وتزويدهن بالأدوات والمعرفة اللازمة لحماية أنفسهن، بما يسهم في خلق بيئة إعلامية أكثر أمانًا واستجابة للتحديات المتسارعة في العصر الرقمي.


مدار الساعة ـ