مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مطير تكتُب : من يد الملك.. إلى يد الأم.. ' الكيلاني قدَّم درساً بالوفاء '

مدار الساعة,مناسبات أردنية,الملك عبدالله الثاني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

بقلم : إسلام مطير

كتبتُها لا بوصفها متابعةً للحدث فقط، بل شاهدةً على لحظة وفاء تستحق أن تُروى.
جلالة الملك كرّم العطاء الوطني،

وصاحب العطاء ردّ التكريم إلى الجذر الأول للعطاء : أمّه.

وطن يكرّم أبناءه ..

وابن يكرّم أمّه ..

وأمّ أنجبت قيمة صارت تخدم الوطن.

في بعض المشاهد، لا يكون الحدث بما يُقال على المنصة، بل بما يُفهم بين السطور.

في حفل " شكراً سيدنا " ، لم يكن التكريم مجرد مناسبة بروتوكولية، ولم يكن الاحتفاء ببنك الدواء الخيري الأردني مجرد محطة عابرة في مسيرة مؤسسة إنسانية. كان المشهد أعمق من ذلك بكثير.

جلالة الملك عبدالله الثاني كرّم بنك الدواء الخيري الأردني تقديراً لدوره في خدمة المحتاجين، وترسيخ مفهوم الأمن الدوائي، وتحويل العمل الخيري من مبادرة محدودة إلى مسؤولية مجتمعية منظمة. وهذا التكريم لا يذهب إلى مؤسسة فقط، بل إلى فكرة؛ أن الدواء كرامة، وأن الإنسان حين يعجز عن الوصول إلى علاجه، يصبح العمل الخيري جزءًا من حماية الحياة نفسها.

لكن اللحظة التي منحت الحفل روحه الأعمق، كانت حين اختار الدكتور أشرف الكيلاني، وهو يقف في لحظة اعتراف وطني كبيرة، أن يردّ هذا التكريم إلى أمّه.

وهنا تغيّر معنى المشهد.

فالملك كرّم العطاء حين صار مؤسسة،

والابن كرّم العطاء حين كان حضناً وبيتاً ودعاءً وتربية.

وكأن التكريم مرّ بسلسلة كاملة من المعنى:

من الوطن… إلى المؤسسة… إلى الإنسان… إلى الأم.

وهذا ليس تفصيلاً عاطفياً عابراً.

هذا اختصار لفلسفة كاملة في فهم النجاح.

فالإنسان الذي يُكرَّم على إنجازه لا يولد فجأة على منصة، خلف كل مسيرة طويلة هناك يد أولى أمسكت به، وبيت أول زرع فيه معنى الرحمة، وصوت أول علّمه أن الخير ليس شعاراً، بل مسؤولية.

حين كرّم الدكتور أشرف الكيلاني والدته، لم يكن يكرّم شخصًا عزيزاً عليه فقط، بل كان يعترف بالجذر. كان يقول، بصورة أعمق من أي خطاب، إن كل عطاء كبير يبدأ من مكان صغير جداً: من بيت، من أم، من تربية، من دعاء لا يراه أحد.

في زمن تُختصر فيه النجاحات أحياناً بالصور والمناصب والأسماء، جاء هذا المشهد ليعيد ترتيب المعنى:

ليس المهم فقط أن تُكرَّم، بل أن تعرف لمن يعود الفضل.

وليس المهم فقط أن تصل، بل أن تبقى قادرًا على الالتفات إلى البدايات.

فالنجاح الذي لا يتذكر جذوره يبقى ناقصًا، والنجاح الحقيقي هو أن تبقى قادراً على الانحناء امتناناً أمام من صنعت فيك الإنسان قبل المسؤول.

لذلك، كان الحفل بعنوان " شكراً سيدنا " ، لكنه حمل في داخله " شكراً " أخرى لا تقل عمقاً:

شكراً للأمهات اللواتي يربّين رجالاً يعرفون قيمة الوطن.

شكراً للأمهات اللواتي يزرعن الرحمة قبل الإنجاز.

وشكراً لكل أمّ تقف في الخلف، بينما أثرها يتقدّم إلى الأمام.

ربما لهذا كان المشهد مؤثراً.

لأن التكريم حين يبدأ من الوطن ويعود إلى الأم، يصبح أكثر من احتفال.

يصبح حكاية عن أصل العطاء.

في تلك اللحظة، لم يكن الدرع مجرد تكريم.

كان حكاية كاملة عن وطن يقدّر أبناءه، وعن ابن لم ينسَ أمّه، وعن أمّ قدّمت للوطن إنساناً يعرف كيف يخدم الناس.

فالملك كرّم بنك الدواء على ما قدّمه للناس،

والدكتور أشرف الكيلاني كرّم والدته لأنها قدّمت للوطن إنساناً يعرف كيف يخدم الناس.

وهكذا تكتمل الدائرة :

قيادة ترى العطاء.

مؤسسة تحمل الرسالة.

رجل يعرف الفضل.

وأمّ كانت البداية.


مدار الساعة ـ