أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العَلَم عنوان السيادة ورمز الكرامة


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

العَلَم عنوان السيادة ورمز الكرامة

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

العَلَم.. من أسمى الرموز المعبرة عن وطننا، وهو الرمز الجامع، ويحمل إرثاً متجذراً وموصولاً بأدوار التحرر العربي ومسيرة تاريخه، والاحتفال بالعلم من صور الاعتزاز.. برفعه عالياً على مختلف المباني الرسمية والمنازل والمحلات وغيرها من الأماكن العامة والأهم أنه يعبر عن وجدان الأردنيين وإرثهم العربي الموصول.

وفي تاريخ علمنا الأردني وعروبته نقرأ مع صدوره في 11 تشرين الثاني عام 1928م، نص القانون الأساسي في مادته الثالثة على مواصفات الراية الأردنية، وبقيت هذه المواصفات حتى اليوم.

إذ جاء في القانون الأساسي، أو ما يمكن تسميته بالدستور الأول، ما نصه "تكون راية شرق الأردن على الشكل والمقاييس التالية: طولها ضعف عرضها، وتقسم أفقياً إلى ثلاث قطع متساوية متوازية العليا منها سوداء والوسطى بيضاء والسفلى خضراء، يوضع عليها مثلث أحمر قائم من ناحيةالسارية قاعدته مساوية لعرض الراية والارتفاع مساوٍ لنصف طولها وفي المثلث كوكب أبيض مسبع حجمه ما يمكن أن تستوعبه دائرة قطرها واحد من أربعة عشر من طول الراية وهو موضوع بحيث يكون وسطه عند نقطة التقاطع الخطوط بين زوايا المثلث وبحيث يكون المحور المار من أحد الرؤوس موازياً لقاعدة المثلث".

وللعلم الأردني أصول تاريخية، فعندما أعلنت الثورة العربية الكبرى في الحجاز 10 حزيران 1916م ضد العثمانيين بقيادة الشريف حسين بن علي - طيب االله ثراه - أبقى على راية دولة الأشراف ذات اللون الأحمر العنابي، المسمى أيضاً بعلم الشريف أبي نمي.

وقد أصبحت هذه الراية تمثل راية الاستقلال العربي عن العثمانيين، واستخدمت من قبل العرب بتوسع كعلامة على الولاء العربي، وبعث الشريف حسين بن علي الى المندوب السامي البريطاني في مصر برسالة يعلمه فيها بعلم دولة الأشراف الأحمر، موضحا أن هذا العلم سوف يرفع على السفن العربية في البحر وعلى المدن والمصالح الأخرى وطلب إليه "أن لا تتعرض السفن البريطانية بسوء للقوارب العربية التي ترفع ذلك العلم".

واستمرت راية الأشراف علماً للنهضة العربية الكبرى لغاية 28 أيار 1917 م حينما نشرت جريدة القبلة نص الإرادة السنية الملوكية باعتماد راية الدولة الهاشمية:

بأن تكون راية الدولة الهاشمية مؤلفة من الألوان الثلاثة المتوازية الأسود فالأخضر فالأبيض وأن يشمل الألوان الثلاثة مثلث ذو لون أحمر عنابي أما اللون الأسود فهو رمز راية العقاب وهي راية النبي - صلى االله عليه وسلم - المشهورة التي كان يتبرك كبار أصحابة رضوان االله عليهم بحملها في حروبهم وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه- بقوله عندما خاض (حصين بن المنذر) بهذه الراية المباركة :

من الراية الحمراء تخفق ظلها... إذا قيـــل قد مهت حضــــين تقدمــا

ويقدمها الموت حتى يزيرها... حياض المنايا تقطر الموت والدما

تواصل الإرادة السنية القول: لقد اتخذت دولة بني العباس السواد شعاراً لها حتى عرفت به وعرف بها،واللون الأخضر الذي بين السواد والبياض هو الشعار الذي اشتهر عن أهل البيت،عليهم السلام منذ أحقاب طويلة، والبياض أيضاً كان شعاراً للعرب في دور من أدوراهم.

أما اللون الأحمر الذي شمل هذه الرموز الثلاثة يشكل مثلث فهو لون الأسرة المالكة الكريمة من عهد جدها ساكن الجنان الشريف أبي نمي إلى عهدنا هذا.

ونحن نرفع اليوم العلم عاليا نستذكر دلالاته الملهمة في تاريخنا العربي والإسلامي، ويوم العلم الأردني ليس مجرد مناسبة عابرة بل هي وقفة وعي واعتزاز التقى فيها الماضي بالحاضر وتتجدّد فيها عهود الانتماء والولاء مع الوطن وقيادته ورمزاً خالداً ستظل الأجيال ترفعها وتزداد علواً مع كل إنجاز وسيبقى العلم حاضراً في وجداننا وحاضراً بكرامته يرفرف عالياً في سماء الوطن.

ويبقى العلم عاليا وساميا حين يرفرف الوطن.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ