نحن نكاد نكون البلد الوحيد في المنطقة الذي تجد فيه قلة يناصرون بشعارات التعدي على سيادته، بل يكاد يكون من المستغرب لدرجة كبيرة استخدام الشعارات لتبرير عدوان على أراضينا، أو ما يشغل جيشنا، ويجعلنا موتورين نحن وأطفالنا على مدار أسابيع بسبب صواريخ ايران غير المفهومة مبرراتها علينا حتى اللحظة.
تابعنا على مدار ايام مضت، نقاشات وفضاءات ومساحات تحاول تبرير سقوط الشظايا في أرضنا، وهي شظايا الصواريخ التي لم تعد ممرا، بل مقرا، والمفارقة أن هناك من يسوق المبررات، وأحيانا الشعارات. ومع هذه الفئة لا يمكن الحديث بالتاريخ وشرح فصول من الشعوبية، ولا يمكن أن نمعن بالشرح أكثر، لأن المبررات لديهم جاهزة، والحديث عن سلوكيات إيران بالمنطقة اليوم، يجعل الرد جاهزا، يضعك بين شعار فلسطين وبين إيران. ولكن يغفل البعض أنه مهما تطاولت الرؤوس، فرأسنا طويل في هذا البلد، ذلك أننا أكثر من بذل لفلسطين دما، ومواردا، وبذلا، وعطاء.. ومن أراد الاستزادة فهذه مدن الضفة وتلك قبور شهداء جيشنا العربي، فليقرأ الفاتحة أو يصمت في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ منطقتنا، وهذا جدل عقيم مع فئة لا ندري مراميها، ولا نعرف منطلقاتها، حين يتعلق الأمر بالأردن. على أية حال، نتساءل اليوم، أين النخبة، وان كان بعض النشطاء يحكي أين المؤثرين!؟ فان السؤال الأهم أين صوت النخبة!؟ وأين الأكاديميين ممن يعرفون تاريخ البلد وسرديته، وممن يتحدثون عن تشكيل الأردن، فمن يتأمل تاريخ الأردن يدرك بوصلتهم جيدا، ويدرك نقاوة وجدانهم في تمييز الخبيث من السيء. وما يجري اليوم في منطقتنا هو معاصر لتاريخ لا زالت روايته حاضرة، فالأردن رأس حربة في التصدي للصهيونية، ولكل من أراد بالعروبة شرا، ولنا في ذلك تاريخ منذ أمس قريب، لمن يقرأ. إننا اليوم أحوج ما نكون إلى نخبة "واعية" تدرك كيمياء الأردني وسمات شخصيته، ومنطلقاتها، وجغرافيتها.. فالأردني على حد الخطر والعروبة، وعلى حد السيف يمضي واثقا بأنه من بذل غربا، ومن تصدى شرقا، حتى لا يقال في إلا ما يشبه قول شاعر قديم "وإذا قيل ألا خيل الله اركبي رضيت بكفي الأردني انسحالها". فنحن ندرك العربي من العجمي، ونمايز وحاربنا بالمهج لأجل فلسطين، ونحن في هذه الأرض منذ كانت العروبة والدين رسالة، وواجب، وليس لدينا ما يحركنا سوى الأردن وقيادته الهاشمية، على مبدأ هاشمي عزيز.ونريد أن نسمع أصوات من يحبون هذا البلد دوما، سواء نخبة أم عامة، وما أصدق الناس، وهم الوجدان في دفاعهم عن الأردن الهاشمي العزيز، لكن نريد أن نسمع النخب .. التي تتحدث وقت الرخاء، وتغيب وقت الشدة. دام الأردن الهاشمي عزيزا بقيادته وشعبه.