أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مع الأردن


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

مع الأردن

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

بدايةً، فإن ما نعيشه اليوم من أجواء حرب، وما نشهده من محاولات لاختراق سمائنا، هو – في أبسط مفاهيمه – اعتداءٌ صريح على سيادتنا. ومهما تعددت التوصيفات وتباينت المبررات، فلا يمكن لعاقل أن يرى المسيّرات والصواريخ تعبر فوق رأسه، ويرى جيش وطنه يعمل ليل نهار للتصدي لها، ثم يبحث عن مبررات للصمت.

وحتى المحاولة الأخيرة لاختراق صوامع القمح – حيث قوت الناس وخبزهم – والتي أعلن عنها المركز الوطني للأمن السيبراني، تمثل اعتداءً مكشوفًا. ومع ذلك، تحاول قلة بيننا صياغة المبررات، إما بدوافع بريئة، أو بنوايا خبيثة. وقد اعتاد الأردنيون، بحكم التاريخ، على الحالتين، واكتسبوا خبرة في التعامل مع مختلف هذه الفئات.

إشكالية هذه الحرب أن أطرافها نقيضان؛ وكلاهما، بدرجات متفاوتة، كان سببًا في الأذى. فهناك المحتل لفلسطين، وهذا موقف مبدئي لا نقاش فيه. وهناك التجربة الإيرانية، التي ما تزال شواهدها حاضرة في دول الجوار، من تصدير مفاهيم الثورة إلى دعم الفوضى، وصولًا إلى تهريب المخدرات والكبتاغون. أما الصلافة التي تبدو أخيرًا في السلوك الإيراني، ومحاولات ضرب استقرار دول المنطقة، فهي رواية لا تقنع أحدًا.

ليس من المنطقي أن يُبرَّر استهداف استقرار الناس في الأردن، أو في دول شقيقة، تحت أي ذريعة. فمن المستفيد – لا قدّر الله – إذا أصيبت منشآت مدنية؟ ومن يبرر إزهاق الأرواح؟

إن الضربات العشوائية لم تعد تعبر إلا عن حيرة استراتيجية، أو عمى في التقدير، أو حقد على دولٍ استطاعت أن تكون سدًا منيعًا أمام شعارات حاولت إيران تصديرها لسنوات، فوجدت لها أتباعًا بعناوين براقة، خاصة في سنوات الوهن وما بعد الربيع العربي، مستغلةً حالة اليأس لدى بعض الشعوب.

نحن في هذا البلد في حالة مواجهة فعلية. وما نتصدى له بسواعد جيشنا ويقظة المخلصين، مصدره واضح. وهذه حقيقة لا يجوز القفز عنها، أو التعامل مع مفاهيم السيادة والأمن والاستقرار وكأنها شعارات تُفصَّل وفق الأهواء.

في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ منطقتنا، نقف مع الأردن: مع جيشه، وشعبه، واستقراره. نقف مع طمأنينة أطفالنا، وصون حاضرنا. ولا يزايد علينا أحد في المبدأ، فدور هذا الوطن تجاه فلسطين وشعبها ومقدساتها ثابت في تاريخه ومواقفه.

لكن الأردن القوي والمستقر ليس شعارًا؛ بل مبدأ. مبدأ يصونه الجيش، وتحميه الدولة بقدرتها على حماية الناس وترسيخ الاستقرار. ونحن جزء من منظومة أمن إقليمية تتعرض اليوم لخطر صواريخ طائشة، ولا نريد أن ندفع ثمن صراعات الآخرين.

اليوم، من ليس مع الأردن، ومع جيشه ودولته، ومن يسوّق مبررات الوهن، أو يقلل من خطر ما نواجهه، فعليه أن يراجع موقفه في لحظة الحقيقة.

هذا البلد عزيز. وما نراه اليوم استهدافا لا يقبل التسويف. ومهما كان المعتدي، فنحن ضده. فحتى تراب هذا الوطن عزيز، ويعزّ علينا أن يُؤذى تحت أي شعار.

بوركت سواعد جيشنا العربي، وجهود أجهزتنا الأمنية، التي تواصل الليل بالنهار صونًا لأمننا واستقرارنا، وحفظًا لعزة الأردن.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ