أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رمضان الأردن.. أصوات تقود القلوب نحو المساجد بحثا عن السكينة (صور وفيديوهات)

مدار الساعة,Video,فيديو,أخبار الأردن,اخبار الاردن,شؤون دينية,الملك الحسين بن طلال
مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - حبيب أبو محفوظ (الجزيرة نت) - في الأردن، لا يأتي شهر رمضان المبارك كضيف عابر، أو زائر مؤقت، بل كحالة عامة تغير إيقاع المدن من الداخل، وتعيد ترتيب علاقة الناس بالزمان والمكان.

ومع حلول صلاة التراويح، تبدأ خريطة جديدة بالتشكل، مساجد تمتلئ، وشوارع تزدحم بعد الإفطار، وأصوات قرآنية تتحول إلى علامات دالة، يقصدها الناس كما تقصد المعالم. ففي ليالي رمضان، يلتقي الصوت بالمكان، ويصبح كل مسجد مرآة لخشوع الناس، وأيقونة للسكينة التي يبحث عنها كل قلب.

الجزيرة نت، تقترب من خمس تجارب رمضانية مميزة جمعت بين الإمام والمكان في الأردن، حيث أصبح لكل مسجد حكاية، ولكل صوت أثره الخاص، هناك حيث يقف الإمام وسط صفوف ممتدة على طول الساحات، بحيث تتحول صلاة التراويح إلى لحظة إيمانية كاملة تتجاوز حدود الصلاة ذاتها، لتكتسب حضورا لافتا لدى المصلين، لما تحمله من خشوع، وتنظيم، وأثر روحي.

معتصم الحنيطي.. صوت المكان والسكينة

في ليالي رمضان، حين ينسحب النهار ببطء وتبرد الحجارة التي حفظت قصص العابرين عبر الزمن، تمتلئ ساحات مسجد أهل الكهف بالمصلين، فالصفوف ممتدة تحت السماء، والصمت يسبق التلاوة، وكأن المكان يستعد لاستقبال صوت يعرف كيف يوقظ الذاكرة.

يتقدم الشيخ معتصم الحنيطي، لا إلى محراب مغلق، بل إلى فضاء مفتوح، حيث تتجاور السماء والتاريخ والناس، فيبدأ القراءة، فينساب صوته الشجيّ بهدوء، لا يعلو ليفرض حضوره، ولا ينخفض ليتوارى، بل يمضي كما لو أنه يعرف المكان منذ قرون.

هنا، عند مسجد "أهل الكهف" في شرق العاصمة عمّان، لا تقرأ الآيات وحدها، بل تستحضر قصة فتية آمنوا بربهم، فاختاروا الكهف ملاذا، وتركوا ضجيج العالم خلفهم، ومع كل آية في التراويح، يبدو أن الصوت يعيد فتح باب الكهف، لا حجارة هذه المرة، بل قلوبا جاءت تبحث عن سكينة تشبه تلك السكينة الأولى.

في الساحات، يقف المصلون صفا واحدا، كبارا وصغارا، زائرين ومقيمين، بعضهم جاء بدافع المكان، وبعضهم جاء من أجل الصوت، لكن الجميع يلتقون عند لحظة واحدة، حين يمد الإمام الحنيطي الآية الأخيرة، ويترك لها أن تستقر في الهواء قبل أن تهبط على القلوب، حينها يصبح للصوت وظيفة أبعد من الأداء، بل جسرا بين زمنين.

هكذا، في ساحة مفتوحة على السماء، يقود معتصم الحنيطي الناس بصوته، فيما تقودهم قصة أهل الكهف إلى معنى أعمق، أن الإيمان مهما طال الزمن، لا يزال يعرف طريقه إلى القلوب.

أدهم النابلسي.. من الشهرة إلى السكينة

حينما يهدأ الضجيج وتضيق المسافات بين الناس وربهم، يقف الشاب أدهم النابلسي في مكان مختلف تماما عن تلك المنصات التي عرفه الجمهور عليها يوما، لا أضواء، لا موسيقى، ولا تصفيق، فقط محراب، وصفوف متراصة، وصوت يتلو القرآن بخشوع.

قبل سنوات، كان صوته حاضرا في الأغاني، تتداوله الشاشات والمنصات، ويحفظه جمهور واسع، واليوم، الصوت ذاته ينساب في صلاة التراويح في مساجد الأردن، حاملا آيات القرآن، في مشهد يختصر رحلة تحول إنساني عميق، من عالم الشهرة إلى عالم السكينة.

في صلاة التراويح، لا يتقدم النابلسي بوصفه "نجما سابقا"، بل إماما يقود الناس في عبادة جماعية، حيث تتلاشى الفوارق، ويصبح الجميع خلف القرآن، فصوته، الذي اعتاد الإيقاع واللحن، بدا أكثر هدوءا، وأكثر اتزانا، وكأن التجربة كلها أعادت تشكيله ليكون أداة خشوع لا استعراض.

يقول مصلون اعتادوا الحضور خلفه إن إمامته لا تعتمد على قوة الصوت بقدر ما تعتمد على صدقه، لا تطويل متكلف، ولا أداء مصطنع، بل قراءة متأنية تترك للآيات مساحتها لتصل إلى القلوب، وفي ليالي رمضان، حيث يبحث الناس عن لحظة صفاء وسط ازدحام الحياة، وجد كثيرون في تلك التلاوة ما يشبه المصالحة مع الذات.

قصة أدهم النابلسي، كما يراها كثيرون، ليست قصة "ترك الغناء" بقدر ما هي قصة "إعادة توجيه الصوت"، صوت لم يلغ، بل عاد إلى أصله الأول، من خلال التلاوة، والذكر، والوقوف بين يدي الله، ولهذا فإن حضوره في صلاة التراويح تجاوز كونه حدثا عابرا، ليصبح رمزا لتحول يلامس أسئلة كثيرة لدى جيل كامل عن المعنى، والاختيار، والطمأنينة.

حمزة الفار.. حين يصنع التنظيم الخشوع

في الزرقاء، المدينة التي تعرف الزحام أكثر مما تعرف الصمت، يحدث شيء مختلف في ليالي رمضان، فقبل صلاة العشاء بقليل، تبدأ الطرق المؤدية إلى "مسجد الكيال" بالامتلاء، لا بضجيج المعتادين على العجلة، بل بخطوات متأنية لآلاف جاءوا يحملون نية الصلاة، وينتظرون صوتا يعرفونه.

عندما يتقدم حمزة الفار للإمامة، لا يعود المسجد مجرد جدران وسقف، بل تمتد الصفوف خارج الأبواب، وتضيق الساحات، ليتحول المكان إلى بحر من المصلين، يقفون كتفا إلى كتف، كأن المدينة كلها قررت أن تصغي في اللحظة نفسها.

تبدأ التراويح، ويخرج الصوت، ليس صاخبا ولا متكلفا، لكنه واضح، ثابت، يعرف طريقه بين هذا الجمع الهائل، في قراءة حمزة الفار شيء يجعل الأعداد تفقد معناها، ويصبح الجميع صفا واحدا خلف الآيات.

المسجد الحسيني.. ذاكرة الأردنيين الرمضانية

وسط عمّان، حيث تتقاطع الشوارع القديمة مع صخب الأسواق، يقف "المسجد الحسيني" شامخا، ليس مجرد مبنى من حجارة وبوابات، بل كيان حي في ذاكرة الأردنيين.

هنا، بين الأزقة، بين صوت السيارات ونداء الباعة، تنبض الحياة منذ عقود، ويحمل المسجد تاريخه وعطر الذكريات لكل من مر بجواره.

لدى الأردنيين، المسجد الحسيني ليس مكانا للصلاة فقط، بل محطة ذاكرة، فيه ارتبطوا بأول صلاة تراويح جماعية، فيه تعلموا القراءة الأولى للقرآن، وفي ساحة المسجد شهدت أعيادهم واحتفالاتهم ولقاءاتهم اليومية، فكبار السن يروون كيف كان المسجد ملتقى الحي، وصوت المؤذن يحمل الأطفال من البيوت إلى الصفوف، كأن كل زاوية من زواياه تحفظ قصة صغيرة عن كل عائلة، وكل شخص مر بين جدرانه.

مع حلول رمضان، تتحوّل ساحة المسجد مرة أخرى إلى قلب نابض، حيث تكتظ الصفوف بالرجال والنساء، كبارا وصغارا، زائرين وسكان وسط البلد، فيما الإمامة هنا ليست فقط أداء صلاة، بل تجربة حية، ينساب فيها الصوت فوق الرصيف والحجارة القديمة، ويعيد لكل حاضر شعور الانتماء إلى المدينة وإلى تاريخها.

المسجد الحسيني يربط بين الماضي والحاضر، فكل حجر، وكل قبة، وكل مئذنة تذكّر الأردنيين بأن وسط البلد ليس مجرد شارع للتسوق، بل ذاكرة حية تجمع الناس على عبادة واحدة، وخشوع واحد، وأمل متجدد منذ عقود طويلة.

مسجد الملك حسين.. عبق العمارة وروح رمضان

حيث تتناثر الأبنية الحديثة بين التلال في عمّان، يقف مسجد "الملك حسين بن طلال" شامخا على تلة خضراء، كصرح يجمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر، فتصميم المسجد المعماري لا يكتفي بجمال الشكل، بل يحكي قصة عن الانفتاح والسكينة، فالقباب العالية والمآذن الرشيقة، والمساحات الداخلية التي تسمح للضوء الطبيعي بالتسلل، تجعل كل زاوية فيه تنبض بالطمأنينة.

افتتح المسجد عام 2005، ويعد تحفة معمارية حديثة، مبنيا من الحجر الأبيض الأردني على طراز مآذن بلاد الشام، مع أربع مآذن شاهقة يصل ارتفاعها إلى 46 مترا، وقبة رئيسية، ومحراب خشبي فريد تم تعشيقه بالكامل دون استخدام المعادن، ما يضيف للمكان طابعا أصيلا وفريدا.

مسجد الملك الحسين بن طلال
Madar Al-Saa Images 0.3712617945371691

مسجد الملك الحسين يتسع لـ6000 مصل ويتميز بأربع مآذن شاهقة تعكس الطراز المعماري لبلاد الشام

في ليالي التراويح، تصبح القاعات الكبرى صامتة إلا من تلاوة الإمام، فينساب الصوت بين القباب، فيرتفع في المآذن، وينساب عبر الساحات الخارجية، ليشمل كل من اختار أن يصلي في الهواء الطلق، وهنا يبدو التصميم المعماري وكأنه يشارك في الصلاة، فالمساحات المفتوحة، والممرات المتسعة، والصوت الذي يرتد من القباب، كلها عناصر تجعل تجربة العبادة جماعية ومؤثرة.

المصدر: الجزيرة


مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ