أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو رمان يكتب: بين رواية الإسلاميين وصورة النواب… ومن يكتب الحقيقة؟


ماجد ابو رمان

أبو رمان يكتب: بين رواية الإسلاميين وصورة النواب… ومن يكتب الحقيقة؟

مدار الساعة ـ

ليست كل الكتل تُقاس بالطريقة ذاتها… فبعضها يعيش على الصورة، وأخرى تعيش على الرواية.

في جلسة الأمس بين رئيس الوزراء وكتلة جبهة العمل الإسلامي، لم يكن الحدث سياسيًا بقدر ما كان إعلاميًا بامتياز. خلال ساعات، امتلأت المنصات بتفاصيل دقيقة عمّا قيل: من تحدّث، ماذا طرح، وكيف “وُضعت النقاط على الحروف”. سردية جاهزة، متماسكة، ومضخّمة بعناية، حتى بدا اللقاء وكأنه لحظة حسم سياسي، لا مجرد نقاش داخل غرفة مغلقة.

لم تكن الجبهة الأقوى تحت القبة، لكنها كانت الأذكى خارجها. فهمت أن الفراغ الإعلامي لا يُترك، فملأته بسرعة، وقدّمت روايتها كاملة… أو ما يبدو كذلك. في المقابل، نواب آخرون ما زالوا عالقين في زمن “الصورة”: جاهات، مناسبات، طرود تُوزّع، وكأن العمل العام يُختصر بعدسة هاتف.

هنا الفارق الحقيقي… الإسلاميون يديرون السياسة كرواية تُكتب وتُوزّع، لا كلقطة تُلتقط وتُنسى. لكن المشكلة ليست في الحضور الإعلامي، بل في تضخيمه. ما جرى لم يُنقل كما هو، بل كما أُريد له أن يُرى: مواقف مرفوعة السقف، لغة مواجهة، وإيحاء بتأثير يتجاوز حدود الواقع.

والأخطر أن هذه الرواية جاءت مبتورة: سمعنا ماذا قالوا… ولم نسمع ماذا قيل لهم. غاب رد الرئيس، وغابت النتائج، وحضر الانطباع. وهنا تتحول السياسة من فعلٍ قابل للقياس، إلى سردٍ قابل للتسويق.

المفارقة أن بعض النواب غائبون لأنهم لا يفعلون شيئًا يُذكر… وآخرون حاضرون لأنهم يُجيدون تضخيم ما لم يتغيّر.

وبين هذا الغياب وتلك المبالغة، يضيع المواطن… بين صورة لا تقول شيئًا، ورواية لا تقول كل شيء.

مدار الساعة ـ