أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نحتاج قفزا عن الشعبويات


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

نحتاج قفزا عن الشعبويات

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

هذه المرحلة المعاشة اليوم في الإقليم، غير مسبوقة في مناسيب قلقها، خاصة مع مناخات التوتر الأميركي الإيراني، ومع الخطاب اليميني الإسرائيلي، الذي نسميه خطاباً، ولكنه أمسى هو الحكومة، والخشية أن يصبح الحُكم لاحقاً، خاصة بعد أفول مساحات التيارات الأخرى هناك.

ولدينا أيضاً، الساحة الدولية، وتغيرات السياسة، فلم يعد ما هو مألوف سياسياً، قابلاً للتطبيق اليوم، ولمن أراد المزيد فليتأمل المقاربة الروسية الأميركية التي تبتعد عن مصالح الأوروبيين التقليدية.. هي تتشكل!.

إنها منطقة جديدة، وهو عالم آخر، غير الذي ألفناه في العقود الأخيرة، وهي متغيرات تفرض علينا تحديات، وتمنحنا أيضاً، الفرص، فليست كل التغييرات سلبية بالضرورة في عالمنا الآخذ بالتشكل!.

والمطلوب مرحلياً، هو أن نفهم هذه المتغيرات، ونتفهم كيف تتغير خريطة القوى في العالم، وأن نلتفت أكثر إلى مواطن القوة لدينا، وهي كثيرة، وأن نتنبه إلى نقاط الضعف أيضاً.

على أية حالٍ، المطلوب مرحلياً اليوم، هو عدم الاكتفاء بالقلق، والتعبير عن الخشية من الحاضر، وتخويف الناس من المقبل، وكأن الأردن دولة هامشية في إقليمها، ولا أجد أني أبالغ إن قلت إن الأردن دولة عظيمة بل وكبرى في إقليمها، وهذا أمر يدركه كل من يعرف تاريخ هذا البلد، ومقدرته على تجاوز تحولاتٍ صعبةٍ، ما وفر للأردنيين مقدرةً وخبرة في التعاطي مع أي تحولٍ كبيرٍ وتمييز الغث من السمين.

ما نحتاجه اليوم، هو أن نقفز عن الخطابات الشعبوية، على كثرتها، إلى عمق الحقائق المتعلقة ببلدنا، وبثها للناس، وعلى رأسها تعزيز الثقة بالمبادئ وبالحقائق، وبأن الأردن بلد استطاع أن يكون راسخاً، ببذل ملوكه وعمل المخلصين، وقوة المؤسسات.

صحيح أن التحديات اليوم غير مسبوقة.. خاصة القلق الذي نصحو عليه كل صباح، ومثالاً.. من اليمين المتطرف في إسرائيل، ولكن الأردن ليس طرفاً ضعيفاً بهذه المعادلة، بل ولم يكن يوماً هكذا.. بل على العكس هو من أرسى معادلةً إنسانيةٍ في قمة "الغطرسة" الدولية والإسرائيلية.

لدينا مصادر قوةٍ في ما أنجز من نهضةٍ تعليميةٍ، ووعيٍ، ومقدرةٍ أردنيةٍ على التكيف مع متغيرات يومية، فنحن في قلب منطقةٍ تمسي على مشهد وتصحو على آخر، وما نملكه من مصداقيةٍ سياسيةٍ على مدار عقود صنع من الأردن دولة ذات موثوقيةٍ عالية، وهذه نقطة قوة.

ولكن، لدينا همومنا الاقتصادية، وأعباء كلف فواتير تحملناها على مدار عقودٍ، وهنا مكمن يحتاج إلى مزيدٍ من العمل، فلا يمكن أن نتجاوز بأنّ الناس في بلادنا يريدون الأفضل لحاضرهم ومستقبل أولادهم.. وإن كانت الأسباب معروفة بالظروف الموضوعية التي مرّت بها المنطقة، منذ كورونا وإلى حرب غزة، وحتى اليوم، لم تساعد على أن تكون المنطقة كلها جاذبة بما يكفي للاستثمار والاستقرار وغيره، ولكن استطعنا أن نتجاوز، بل وأن نحافظ على التزامنا الوطني والقومي.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ