أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو زيد يكتب: فوضى الرأي والرأي الآخر.. القضية الفلسطينية أنموذجًا


زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار

أبو زيد يكتب: فوضى الرأي والرأي الآخر.. القضية الفلسطينية أنموذجًا

زيد أبو زيد
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ

نحن في بلد عظيم، ووسط شعب عظيم، في ظل قيادة ملك حكيم يقود البلاد نحو العلياء، ويجلس مرارًا وتكرارًا في محافل العالم ومراكز القرار الدولي ليبيّن حجم الألم الفلسطيني، وحجم المأساة في غزة وفلسطين، وما لحق البشر والشجر والحجر والمقدسات الإسلامية والمسيحية من أذى وتدمير على يد المحتل الإسرائيلي.

ويقف الأردن – بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية – سدًّا منيعًا لمنع التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة والضفة الغربية، محافظًا على العهد التاريخي، وساعيًا إلى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لكن، يبدو أنّ هناك فئة اعتادت اصطياد الفرص في المياه العكرة، مستغلة حرية الرأي والتعبير لترويج أجنداتها الخاصة، متجاهلة القوانين، ومستغلة كل مناسبة لبث الأكاذيب، وتهويل الحقائق، وزرع الفتنة، بما في ذلك الإساءة إلى مؤسسات الدولة، وخصوصًا الجيش والأجهزة الأمنية، وهي خطوطنا الحمراء كشعب ودولة.

تذكّرني هذه الممارسات بقصة قديمة: فقد رُوِيَ عن أمير اقتنى حمارًا نبيهًا يستدل على طريق القصر مهما بعدت المسافة. وفي إحدى الليالي، سطا ثلاثة لصوص على القصر، وأخذوا ما غلا ثمنه وخف حمله، مستعينين بالحمار. لكن الطمع والغدر قضيا عليهم، حتى عادت الأمانة – الحمار – إلى الأمير وحدها.

وهنا يستوقفنا السؤال: من نقل القصة؟ والإجابة أنّ كثيرًا من الحكايات تعرضت للتحريف والتشويه عند النقل، كما يحصل اليوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُنسخ الأخبار والقصص ملايين المرات، لتصل إلى المستهلك مبتورة ومشوّهة، بما يخدم أجندات مشبوهة.

في هذا السياق، نؤكّد ثقتنا المطلقة في وعي المواطن الأردني ونضجه، الذي سيفوت الفرصة على دعاة إثارة الفوضى، ولن يسمح بأن تُستغل قضية مقدسة – كالقضية الفلسطينية – لإشاعة الفرقة أو التشكيك بدور الدولة الأردنية وجهودها الإنسانية والسياسية.

إنّ أحاديث دغدغة المشاعر، وإثارة الرأي العام، وهتافات الفتنة، لن تنجح في ثني الأردن عن دوره الدؤوب في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، حتى توقف الحرب الهمجية في غزة والضفة الغربية، وحتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وفي هذا الإطار، يظل الأردن قيادة وشعبًا وجيشًا وأجهزة أمنية صمام الأمان، وحامي الحقوق، ومدافعًا عن المقدسات، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وفضاء حرية التعبير المسؤول، الذي لا يسمح بترويج الأكاذيب أو التحريض ضد الوطن وقيادته.

وفي الختام، بين حروف الأمل والألم، وبين كسب القلوب وكسرها، يظل الأسلوب والوعي وسيلة لنغلب الفوضى، ونزرع الخير والحب أينما حللنا، مع الحفاظ على الحق والعدالة للقضية الفلسطينية، التي تبقى الأردن مركزها وحاميها ودرّتها.

مدار الساعة ـ