جاء تشكيل مجلس السلام بغتة، وبمقاربة جديدة للحلول، على طريقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر صياغة مسارات غير تقليدية ومختلفة عمّا اعتاده العالم.
عشرات الدول انضمت إلى المجلس، في حين ابتعدت عنه فرنسا، وتسربت إلى نفوس دول أوروبية، على وجه الخصوص، ريبة من أن يكون المجلس محاولة للقفز عن دور الأمم المتحدة، خاصة في غزة، وأن يسعى ليحلّ محلها، رغم أنه تشكّل بقرار منها.على أي حال، فإن الدول العربية، ومنها الأردن، اختارت مصلحة الغزيين ووقف الحرب، فأي نقاش خارج هذا الإطار في هذه المرحلة يُعدّ ترفًا سياسيًا. وبعد عامين من المأساة، يبقى الأهم هو إنهاؤها.واليوم، وبعد أن أصبحت خطة السلام واقعًا، عبر مجلس غزة الكبير ولجنته التنفيذية، وضعت الحكومة الإسرائيلية أمام استحقاقات الخطة، وأهمها مرحليًا فتح معبر رفح بما يسمح بتدفق المؤن والمساعدات، وتحرك الغزيين. ويبدو أن المراوغة لم تعد مجدية، فالمطلوب هو المضي قدمًا في تنفيذ الخطة.الحرب توقفت اليوم، وكان قرار الانضمام إلى المجلس عربيًا ذا نفع، ليبقى العرب مواكبين لما يُخطط لغزة، وحتى لا تأتي الحلول على حين غرّة. أما أردنيًا، فليس من الواقعي أن نكون بعيدين عن أي طرح؛ فالاشتباك جزء من فلسفة الدبلوماسية الأردنية، حتى وإن لم يكن منسوب الرضا مرتفعًا، وتمثيلنا في المجلس يبقينا على صلة مباشرة بصناعة القرار.المطلوب الآن هو الانخراط في الحلول، والدفع بصياغات تؤمّن مصالح الغزيين والقضية الفلسطينية عمومًا من داخل المجلس، خاصة أننا نتحرك ضمن تنسيق عربي منسجم حيال غزة.فالذهاب إلى المشاركة جاء بقرار عربي، وضمن بيان موحّد، في رسالة تؤكد الانسجام المطلوب مرحليًا.وحسنت حماس صنعًا بموافقتها على خطة السلام، وما تبقى هو وضع نتنياهو أمام اختبار الجدية في تنفيذ الاتفاق. وحتى اللحظة، تبدو صعوبات حقيقية أمام واشنطن لإقناعه بالمضي قدمًا، وهو ما يمكن قراءته من زيارات مبعوثي ترمب إلى إسرائيل.في المحصلة، تقف المرحلة والخطة برمّتهما أمام اختبار حقيقي، ونجاح السلام في غزة على طريقة ترمب قد يعني إمكانية تعميم التجربة على حرب أوكرانيا، وهو ما تسعى إليه واشنطن اليوم.مرحليًا، يعنينا نجاح وقف إطلاق النار وبدء الإعمار في القطاع، لكن استراتيجيًا تبقى الأسئلة مفتوحة حول دور الأمم المتحدة: هل باتت فعلًا في قلب مشهد يتغير ويتضاءل دورها فيه، أم أن ما نشهده تراجع مرحلي فرضته حقبة ترمب ورئاسته؟والحديث عن تغيّر العالم ونظامه الدولي الجديد لا يستقيم دون أن نكون فاعلين فيه، لنفهم إلى أي مدى نغادر نظامًا دوليًا قديمًا ونستبدله بآخر جديد.فهل اختار العالم السلام فعلًا؟ أم أن المجلس هو القصة؟ننتظر لنرى، فأميركا تأخذ لونًا جديدًا كل أربع سنوات…!مجلس السلام.. مرحلي أم عالم يتغير؟!
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ