أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مادورو.. روايتان وثابت أميركي


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

مادورو.. روايتان وثابت أميركي

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

جاء إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو بعد سنوات من التوتر بين كاراكاس وواشنطن، وبعد أن وصل التوتر إلى ذروته، وفي العصر الأميركي، كعصر كل قوة، تسعى الإمبراطورية لفرض رؤيتها أينما وصلت في نفوذها.

قراءتان لما حدث مع مادورو، الأولى متعاطفة معه، وترى فيه ضحية لسياسات الإمبريالية الأميركية وتمضي في عد حججها، وتذهب إلى شواهد التاريخ قريبه وبعيده.

وهذا التيار يريد أن يثبت بأن هذا العالم تسوده قيم ظالمة، وأن أميركا تتعامل بحق القوة لا قوة الحق لتسود، دون أن تمنح الدول الحق، في العيش بما اختارته من أيديولوجيا وأسلوب حكم.

القراءة الثانية، ولها حججها، ترى في مادورو بأنه دكتاتوري ظالم، رعى نظاما فاسدا على مدار عقود، واستفاد من إرث سلفه "تشافيز" دون أن يؤمن به، بل استخدمه بانتهازية واضحة، كي يحقق مآربه.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بنظامه،حيث أقام شبكة متنفذين تحكم البلد، بينهم أفراد أسرته، وحلفاء له، وأن مادورو فعلا احترف "صنعة" تهريب المخدرات، ويستحق ما وقع له،

خاصة وأن البلد الغني يعاني من الفساد والمحسوبية، ولم يستفد الشعب من ثرواته، بل ذهبت لأقلية تحكم بمشروعية "الأيديولوجيا".

ويرى أصحاب هذا الرأي، أن أميركا بالنهاية دولة مؤسسات، وقرار ترمب باعتقاله نهاية سيخضع للتدقيق في دورة تشريعية تعمل وتحاسب.

وبين الرأيين جوامع مشتركة، أبرزها التأكيد على القيم الأميركية السائدة في عالمنا، وكل يراها من زاويته، ونتيجة تجارب شعبه، ومنطقته، وهو سجال سيستمر طويلا، وستتخلله طروحات الصفقات بين موسكو وواشنطن، وسياق ما يرتب في عالمنا كله.

ولكن الثابت الوحيد في المشهد هو أن خريطة القوة العالمية ما يزال وزنها الأكبر في أميركا، وأن ما يقرر في واشنطن يسمع صداه في أنحاء المعمورة.

وبين الرأيين.. فالواقع هو الحقيقة، أن عالم اليوم بحاجة لكثير من السياسة وقليل من الأيديولوجيا، فمادورو نفسه استعد للتنازلات التي تحدث ترمب عنها أخيرا، ولكن واشنطن أرادت مشهدا يبعث برسالة، فكانت صورة الرجل ماثلا أمام القضاء تفسر الكثير، وتوصل الكثير بأقل عدد من الكلمات، فالاعتقال أجدى لأميركا من إظهار الرجل مذعنا، وله أثر أكبر، لدى من يفكر في العناد.. سواء أحببنا (نحن المتابعين) الأمر أم لا.

إن قصة مادورو في محصلتها، وبعدما اتجهت حوادثها إلى المضي لتلبية المطالب، سواء قبل الاعتقال أو بعده، تؤكد أن الواقع يتطلب سياسة أكثر.. سواء تعاطفنا مع مادورو أو أسرفنا بانتقاده، فألم يلبي أكثر حلفاء مادورو قائمة مطالب واشنطن!؟..

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ